زاوية نعرض من خلالها لكل ما يعن لقراء «الراي» الأعزاء من أمور تتعلق بالعقيدة الاسلامية، وتحتاج الى توضيح وبيان، يجيب عنها الأستاذ الدكتور وليد محمد عبدالله العلي، امام وخطيب المسجد الكبير، والعميد المساعد بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة الكويت.
وللتواصل أرسلوا بأسئلتكم عبر إيميل الجريدة (
[email protected]) أو فاكس رقم: (24815921)
الإيمان بالملائكة (1 من 2)
اعلموا أن الله تعالى قد افترض عليكم الايمان بالغيب، ايمان صدق لا شك فيه ولا ريب، وان من جملة ما يجب عليكم الايمان به من أصول الدين: الايمان بملائكة الرحمن المقربين.
فاذا أردتم أن تعلموا من أي شيء خلق الله تعالى الملائكة المقربين: فاسمعوا الى حديث عائشة أم المؤمنين، وهي تروي حديث رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) رواه مسلم.
وان سألتم عن عددهم الكبير: فلا ينبئك مثل خبير، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به: (ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، اذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم) رواه البخاري ومسلم.
وان استخبرتم عن عظم خلقهم: وجلت القلوب من شدة وصفهم، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، ان ما بين شحمة أذنه الى عاتقه مسيرة سبعمئة عام) رواه أحمد وأبوداود.
وان استفهمتم عن عدد أجنحتهم: فاسمع وصف مقدمهم وسيدهم، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته، وله ستمئة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم) رواه أحمد.
ومن نظر في نصوص الوحيين: شاهد أصناف الملائكة كأنه يراها رأي عين، وطالع ما وكلت اليه من الأعمال بصدق لا شك فيه ولا مين، وعلم أن الملائكة موكلة بأصناف الخليفة؛ ومتابعة شؤونهم كافة على الحقيقة، فمن الملائكة من هو موكل بالجبال، ومنهم من هو موكل بالسحاب والمطر والبلال، ومنهم من هو موكل بالرحم يدبر أمر النطفة حتى يتم لها الخلق، ومنهم من هو موكل بحفظ العبد وحفظ ما يعمله من الباطل والحق، ومنهم من هو موكل بقبض الروح اذا بلغت الحلقوم، ومنهم من هو موكل بالأفلاك والشمس والقمر والنجوم، ومنهم من هو موكل بالنار وتعذيب أهلها الفجار، ومنهم من هو موكل بالجنة وتنعيم أهلها الأبرار.
فبان أن الملائكة بلا شك ولا ريب: أعظم جنود الرب، (... بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون). (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون).
وأشرف ملائكة الرب الجليل: هم جبرائيل وميكائيل واسرافيل، الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل الى الله تعالى بربوبيته لهم لأنهم بأصناف الحياة موكلين، كما قالت عائشة أم المؤمنين: (كان نبي الله عز وجل اذا قام من الليل: افتتح صلاته فقال: اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم) رواه مسلم.
ولما كانت النفوس مجبولة على حب من أحسن اليها، وعلى ود من امتن عليها: كان حب ملائكة الرحمن، مستقرا في سويداء قلوب أهل الايمان، لسابقة احسانهم اليهم بالنوال والافضال والعرفان، و(هل جزاء الاحسان الا الاحسان).
فكيف لا تحب النفوس، من قال عنها الملك القدوس: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما).
كيف لا يحب أهل الايمان، ملائكة الرحمن، الذين قال الله تعالى عنهم في القرآن: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم).
فمن جملة دعاء الملائكة المكرمين: دعاؤهم للمرابطين، (والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه).
ومن ذلك ان الملائكة المقربين، يصلون على أهل الصفوف المتقدمين، وعلى الذين يصلونها ويسدون الفرج بين المصلين، (ان الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول). (ان الله عز وجل وملائكته عليهم السلام يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة: رفعه الله بها درجة). كيف لا نحب الملائكة المكرمين، وهم يصلون على المصلي على خاتم الأنبياء والمرسلين، ويوصلون له دعاء من صلى عليه من المؤمنين، (ما صلى علي أحد صلاة: الا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي علي، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر). (ان لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني من أمتي السلام).