سلسلة التوحيد العملي

ألوهية المال (1 من 3)

1 يناير 1970 07:27 م
المال أعجب الآلهة... ندر من نجا من عبوديته ولم ولن ينجو احد من محبته وسحره وسطوته... الإله الوحيد الذي له نصيب كبير من أسماء الله وصفاته وأفعاله فهو معز مذل... خافض رافع... ضار نافع... قوي جبار قاهر ظاهر باطن... مهيمن نصير مغني وكيل... قدير حفيظ حميد... كم أضحك وأبكى وأمات وأحيا... كم جمع وفرق وأرق وأحرق... كم قتل وسجن وأسر... صانع قرارك وآمالك وأفراحك وأحزانك وآلامك وحبك وبغضك ورضاك وسخطك... خير وشر معين، فعال لما تريد يجعل أكثر الناس لك عبيدا... الإله الوحيد الذي يكون إلهك أو عبدك أو إلهك وعبدك... الوحيد المحمود المذموم، الذي ذكر في القرآن أضعاف أضعاف ما ذكرت كل الآلهة إلا الله... عمود الدنيا وركن وقوام الدين.

أخي الحبيب لا تعجب ان المال اكثر من ثلث القرآن ولا تعجب ان القرآن محاوره الثلاثة هي العلاقة المتشابكة بين (الله - المال - الانسان) ولا يوجد كتاب سماوي او ارضي جمع في المال ما جمعه القرآن... والاعجاز والتحدي ان البشرية بكل ما تملكه من اجهزة حديثة تعجز عن ان تحصي حصرا آيات المال في القرآن، لقد ذكر الله المال بلفظه ومعناه وفحواه، بأنواعه وقوانينه واحكامه واخلاقه وعقيدته وسياسته، بمصادره ومصارفه وادارته ورقابته، بأوامره ونواهيه ومقاديره وحقوقه وحدوده، بثوابه وعقابه وحلاله وحرامه،... نوعا واحدا من المال ركن من اركان الاسلام وباقي الاركان شارك فيها المال بالمعنى او الفحوى، حوالي نصف الفقه الاسلامي في المال نصا واكثر النصف الآخر شارك فيه معنى، اطول آية في القرآن كلها في المال واكثر السور لم تخل من ذكره بل وسور كاملة للمال (المطففين- الليل- الهمزة-...) وبحر المال وأسراره في القران عجائبه لا تنقضي. ألا ترى ان نوعا واحدا من المال صار إلها لمليارات من البشر له يركعون ومن أجله يعيشون ويعملون ويجاهدون، في كل أوقاتهم له ذاكرون وفيه متفكرون... والله كأنهم يوحدون هذا الإله عمليا ولا إله لهم غيره. لذا ابدأ بوقفات مع المال والانسان في القرآن.

الوقفة الاولى: جزء من أسمائه

ذكر الرازي ان الله سمى المال فضل الله تعالى وذلك في خمسة وعشرين موضعا في البقرة «الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم» و«ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» وفي آل عمران «لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم» وفيها «فانقلبوا بنعمة من الله وفضل» وفي النساء «ويكتمون ما آتاهم الله من فضله» وفيها «يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» وفيها «واسألوا الله من فضله» وفي التوبة «ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به» وفيها «وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله وفيها «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله» وفيها «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» وفي النور «إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله» وفيها «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله» وفيها «ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله» والاسراء «يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله» والنحل « وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» وفاطر «وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» والقصص «ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» والروم «ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» و»ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله» والجاثيه «الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» والمزمل «وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله» والحشر «يبتغون فضلا من الله ورضوانا» والجمعه «فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله» وأن المال خيرا وذلك في واحد وعشرين موضعا في البقره «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم» و«وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم» و«قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين» و«وما تنفقوا من خير يوف إليكم» و«وما تقدموا لأنفسكم من خير» و«كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية» وفي يونس «ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير» و«وإن يردك بخير فلا راد لفضله» وفي الأحزاب «لم ينالوا خيرا» وفي ق «مناع للخير معتد مريب» وفي الأنعام «وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير» وفي الأعراف «ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير» وفي هود «إني أراكم بخير» وفي الحج «فإن أصابه خير اطمأن به» وفي النور «فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا» وفي ص «إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي» وفي القصص «رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» وفي التغابن «وأنفقوا خيرا « وأن المال حسنة وذلك في اثني عشر موضعا في البقرة «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة» وفي آل عمران «إن تمسسكم حسنة تسؤهم» وفي النساء «وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله» و«ما أصابك من حسنة فمن الله» وفي الأعراف «ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا» و«فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه» و«واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة» و«وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون» وفي التوبة «إن تصبك حسنة تسؤهم» وفي الرعد «ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة» وفي النمل «قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة» وفي الزمر «للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة» وأن المال رحمة وذلك في اثني عشر موضعا: في الاسراء «قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق» و«وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها» وفي يوسف «نصيب برحمتنا من نشاء» وفي الكهف «ينشر لكم ربكم من رحمته» و«ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك» وفي هود «ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة» وفي يونس «وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم» وفي الروم «وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها» وفيها « ثم إذا أذاقهم منه رحمة» وفي فصلت « ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته» وفي الشورى «وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها» وأن المال جزاء الأعمال وذلك في ستة مواضع: في النحل «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة» وفي المائده «ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم» وفي الأعراف «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» وفي هود «وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى» وفي نوح «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا» وفي الجن «وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا».

* داعية إسلامي ومهندس استشاري بوزارة الأوقاف