علي محمد الفيروز / إطلالة

الحقيبة والكتب المدرسية

1 يناير 1970 05:47 م
عدنا والعود أحمد والحمد لله رب العالمين، واليوم سنتحدث عن جانب من الجوانب السلبية التي تمارسها وزارة التربية مع موسم العودة الى المدارس، ففي كل عام دراسي تغض الهيئة التدريسية الطرف عن كمية الكتب وثقل وزنها لمرحلة الابتدائي مع متطلبات الدفاتر والكشاكيل المدرسية التي تُرهق كاهل أبنائنا التلاميذ الصغار وتضعف قواهم من دون النظر بعين العطف إلى أعمارهم والآثار الصحية والنفسية لهم، وهذا مع الأسف لم يكن أمراً جيداً بل يرجع هذا التصرف إلى سنوات عديدة ووزارة التربية في سبات عميق!!

فكلما يطرح موضوع الكتب الدراسية وتعدد موادها وآثارها السلبية على صحة أبنائنا وسلامتهم يحاول المسؤولون في الوزارة تجنب هذا الموضوع والتعامل معه كأنه لم يكن حتى لا يقعوا في حرج، ولكن يجب الاعتراف بأن الخطأ أو التجاهل يبقى في أذهاننا لأنه يؤلم أبناءنا الأطفال ونحن مسؤولون عنهم، كما انه يؤدي إلى مضاعفات صحية على المدى البعيد مثل ظهور مشاكل في الظهر والرأس واليدين والرقبة والعضلات وغيرها. لم يعد حسن اختيار الحقيبة المدرسية الخفيفة اختياراً مجزياً وسط تحديات الكتب الدراسية الثقيلة للمرحلة الابتدائية فهناك الكثير من أبنائنا الصغار يجهلون كيفية حمل هذه الكتب مع الحقيبة فكيف سيواجهون ثقل أوزانها؟! ألم يرق قلوب المدرسين والمدرسات وهم يشاهدون أبناءنا التلاميذ الأبرياء يجرون الحقائب وكأنهم في نادٍ للأوزان الثقيلة؟!!

مهما تكن المعروضات في الأسواق والمحلات التجارية من حقائب متنوعة ذات تصاميم جذابة تتماشى مع الموضة الحديثة إلا أن الأوزان تبقى خطراً يهدد سلامة أجساد أولادنا التلاميذ الصغار مع الكم الهائل للكتب والدفاتر المطلوبة، فلابد من اختيار كتب ودفاتر تتناسب مع أوزانهم أو ايجاد بدائل لها، وعدم الخوض في متطلبات جديدة قد تضعف قواهم أكثر!!

وبالتالي نحن اليوم أمام مسؤولية توجب علينا إعادة النظر في كيفية التعاطي مع بقاء هذه المشكلة الأزلية، وعلى أولياء الأمور تعليم أبنائهم التلاميذ الصغار على كيفية حمل الكتب مع الحقيبة بالطريقة الصحية السليمة وعدم تجاهل هذا الأمر لأن أي خطأ في الحمل قد يساعد على فقدان التوازن ما يعيق الحركة والمشي السليم صحياً.

ويبقى السؤال هنا: هل وزارة التربية تعلم عن أوزان هذه الكتب الدراسية في المرحلة الابتدائية بالذات، ألا تعلم انها تعادل وزن الطفل أو ربما تتجاوزه؟ فهذا الأمر قد يؤدي الى الهروب من المدرسة وتغيّب التلاميذ من الدراسة، بدلاً من أن تكون المدارس جهة جاذبة ومحببة في المراحل الأولية للأطفال، وبالتالي كيف لنا أن ننصح أبناءنا الصغار بتخفيف مواد الكتب إن كانت هي مفروضة عليهم من الوزارة كمواد أساسية للدراسة؟ وكيف لنا أن نوجه هذه الرسالة الإنسانية إلى المسؤولين في وزارة التربية؟!!

نعم مازلت أتذكر موقف وزير التربية السابق الأخ أحمد المليفي «بو أنس» وكيف كان حريصاً على هذا الموضوع ويريد إنهاء هذه المشكلة من خلال استخدام طرق تكنولوجية بديلة لتكون سهلة ومريحة للأطفال في المدرسة ولكن للأسف واجه الكثير من الانتقادات الفارغة بدلاً من الاشادة والثناء عليه!!

مع الأسف نحن نحب الانتقاد والاعتراض على أتفه الأمور ولا نريد أن نعطي الفرصة للآخرين بينما نفقد المصداقية في التعامل مع المشكلة في حينها حتى وإن كانت تعنينا جميعاً ولذلك كثيراً ما نفقد الابداع والابتكار والتطور في العمل.

فلننتظر ونترقب، كيف ستتعامل وزارة التربية مع هذه القضية الإنسانية التي تخص شريحة كبيرة من الأطفال مع بداية فصل دراسي جديد ... ترى هل سنرى حلاً قريباً؟!...

ولكل حادث حديث.


[email protected]