إبداع / شاعر كويتي فتنه التراث فأبحر في أعماقه
إبراهيم الخالدي ... موهبة شعرية متوهجة بالأصالة والمعاصرة معاً
| كتب المحرر الثقافي |
1 يناير 1970
06:54 ص
تبقى الكلمة عند الشاعر والباحث الكويتي إبراهيم الخالدي... ذات اثر فاعل ومتواصل مع الكثير من الرؤى والمضامين، وان انشغال الخالدي بالشعر إبداعا وبحثا جعل نظرته للحياة ذات طابع جمالي متميز.
إنه الشاعر الذي لا يختلف اثنان في أن لديه موهبة شعرية متوهجة بالتألق والحضور، ومتفاعلة مع الكثير من المفردات التي يختارها الخالدي بعناية من مخزونه اللغوي.
وتقول السيرة الذايتة للخالدي إنه من مواليد 20 يونيو1971، نشرت قصائده ومقالاته وأبحاثه في العديد من المنابر الثقافية داخل وخارج الكويت، وترجمت بعض من أعماله إلى الإنكليزية والفرنسية. وصدر له أربعة عشر كتاباً (عدا الدواوين الشعرية) في مجالات التاريخ والتراث الفلكلوري، ومعد ملف وسم في مجلة المختلف المهتمة بالتراث الشعبي. وهو حاصل على بكالوريوس تربية (رياضيات) في جامعة الكويت 1999م، ويعمل رئيس قسم في وزارة التربية في الكويت، وعمل في العديد من صحف ومجلات الكويت، وعضو في رابطة الأدباء الكويتيين وجمعية الصحافيين الكويتية، وجمعية المعلمين الكويتية.
وفي سياق ما قدمه الخالدي من قصائد على امتداد تجاربه الإنسانية والاجتماعية، سنجد أننا أمام شاعر يتجاوب مع المفردة العربية في تناول حسي جذاب:
في هذا الوقت من الصيف
من (آب)
لم يُسمح للقمرالأبيض أن يكشف أسرار العشاق
لم يُعْطَ الحقَّ...
لكي يسرق آخر جرعات الأشواق
كان الأمر محاطًا بالسرية
العالم أسكت كل الأصوات
زرع الصمت على الشرفات الليلية
كي يشهد هذي الأمة...
كيف انتحرت
وفي قصيدة «قهــوة وســـط الطوفـــان»، يتلمس الشاعر طريقه نحو الحلم بين أشلاء تحيل الحياة إلى خراب: «فلنرسم حلما أخضر/ نجماً يتهادى بين الأفلاك المنسية/ ليصير العمر ربيعًا/ وزهور صباح وردية/ (فنجانا قهوة من فضلك)/ أنبتنا الماء ربيعا/ فارمي كرزا فوق الماء ليولد صبح/ وأنا قبل الطوفان سراب».
في حين تألقت الرؤية في قصيدة يقول فيها:
للبَخَتْري:
زَهرةٌ بريةٌ زرقاءْ
زهرةٌ تسقطُ في الوَسْمِ
ذا ما ذوّبَ الغيثُ فساتينَ السماءْ
يشتهيها الكَمَأ المنثورَ
خالاً مستديراً في خُدودِ الصَّحَراءْ
ولها عِطرٌ
تحبُّ الحَضَريّاتُ شذاهُ الحلوَ في أجسادنا
نحنُ الأجاويدُ الحوافي
دُنجواناتُ الفيافي
وسلاطينُ العراءْ
وفي قصيدة «آخر الزمان»، من ديون احتمالات المعنى يقول الخالدي:
يجيء الزمان...
تضيع من الناس أسماؤهم
ويكسر ناموس أحلامهم
وتنفرط الأرض كالمسبحة
فغن أدركتك الليالي
فلا ترتضي بالمفالي العشيبة حد الهوان
وألق بنفسك في المذبحة
في حين جاء ديوانه «ربما يشبهني» في االق واحساس شديدين وذلك عبر رؤة شعرية متوهجة بالحيوية ليقول في نص «ظل»:
ظل يلهث في الشارع
قزم
يربكه الطول الفارع
أحيانا... يتطاول حتى يلج الغيم
ظل درويش يخجل من ظله
اعرفه
مازال يرافقني منذ نعومة اظافري
يتشبه بي
يلبس أثوابي
ويقلدني حتى في إلقاء الشعر.
وكتاب «تاريخ الشعر النبطي» هو الكتاب الأول الصادر عن «دار جداول للنشر» في بيروت للخالدي، وتحدث فيه عن أهم أحداث الشعر النبطي في ألف عام (1000 – 2011م)، وجاء في 384 صفحة من القطع العادي. ثم ذكر المؤلف أن كتابه هذا محاولة لاستبيان التسلسل الزمني لحوادث الشعر النبطي وتطوراته، وتزويد المكتبة العربية بمدونة زمنية (حولية) لأهم هذه الأحداث مرتبة حسب السنوات الميلادية، هادفا من ذلك إلى ربط تاريخ الشعر النبطي بسياق زمني واضح.
يقول الخالدي في أحد حواراته الصحافية: «في السنوات الأخيرة انشغلت عن الشعر بأمور كثيرة منها البحث والتأليف، بالإضافة إلى أن الاقتراب من فهم الشعر الحقيقي يجعل من إنجاز النص الشعري المرضي للشاعر أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد، فما كنت أقبله في سن العشرين لا يمكن أن أتقبله الآن وقد تجاوزت الأربعين. وبالفعل، فإن إصدار الديوان الرابع «ربما... كان يشبهني»، وقد ضمنته معظم ما أنجزته من شعر فصيح تقريبا، يجعلني أقفل المرحلة السابقة وأتطلع إلى مرحلة جديدة أتحرر فيها من كل نصوص الماضي، وأخط الجديد في تجربتي الشعرية.
ومن مؤلفاته المستطرف النبطي»، «طواريق النبط» - أوزان وبحور الشعر الشعبي». «المصور البدوي»، «ربما كان يشبهني»، «الجامع المختصر للألقاب والعزاوي عند البدو والحضر»، «دخلنا بلد يقال له الكويت»، «دعوة عشق للأنثى الأخيرة»، «عاد كم حيث جاء»، «احتمالات المعنى»، «تاريخ الشعر النبطي»، «حديث الصحراء»، «المعلقات النبطية»، «الفرّيس»، «الزير سالم»، تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، وغيره من الإصدارات الشعرية والبحثية.