التحذيرات تتزايد بعد كارثة «الماليزية» والنزاع العراقي
شركات تغامر بسلامة المسافرين بالإصرار على الطيران فوق سورية
| كتب محمد الجاموس |
1 يناير 1970
02:44 م
• «الكويتية» و«الجزيرة» غيّرتا مسارهما... و«الميدل إيست» رفضت وأوقفت طيّاراً لاعتراضه
حذّرت مصادر في قطاع الطيران من خطورة إصرار بعض شركات الطيران على إبقاء مسارات رحلاتها إلى الكويت ومنها عبر الأجواء السورية ومناطق الصراع في وسط العراق وشماله، متجاهلة توصيات «الطيران المدني»، ما يشكل مغامرة بسلامة الركاب والمواطنين الكويتيين.
وتجدّدت المخاوف المتعلقة بسلامة الطيران بعد كارثة الطائرة الماليزية التي سقطت بصاروخ في أوكرانيا، وسط اعتقاد بأن صراعات المنطقة، ولا سيما الحرب السوريّة، أخطر بكثير وأوسع نطاقاً من النزاع الأوكراني، ما يستوجب حذراً أكبر من شركات الطيران وسلطات الطيران المدني في الكويت ودول المنطقة.
وسبق لهذه المخاوف أن أُثيرت بقوّة قبل أكثر من سنة، حين التقط طيّار في «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية (الميدل إيست) صورة من قمرته لإطلاق صواريخ في الأجواء السوريّة وحذّر من خطورة التحليق هناك، ما أثار ضجّة كبيرة في لبنان وتساؤلات حول معايير السلامة في التحليق فوق بلدٍ يشهد حرباً طاحنة. وتردّد أن الشركة أوقفت الطيّار حينها، وظلّت مصرّة على سلوك المسار نفسه، خلافاً لتوصيات إدارة الطيران المدني في الكويت التي التزمت بها الشركتان الوطنيتان «الكويتية» و«الجزيرة» منذ الأشهر الأولى لاندلاع النزاع.
لكن القضيّة عادت إلى الواجهة هذه الأيام، خصوصاً مع زيادة حدّة النزاعات في المنطقة، وامتداد الحرب السورية إلى أطراف لبنان (عرسال)، ما يشكل تهديداً جديداً للطائرات الآتية من جهة سورية، لأنها مجبرة على تخفيض ارتفاعها تدريجياً مع اقترابها من المجال الجوي اللبناني.
وجاء تفجّر الوضع في العراق ليزيد الأمور خطورة، فقد حظرت الولايات المتحدة على شركات الطيران الأميركية تحليق طائراتها فوق الأراضي العراقية أول من أمس، وتوالت الإعلانات من شركات الطيران المصرية والتركية والإماراتية عن تغيير مسار رحلاتها للابتعاد عن الأجواء العراقية ووقف الرحلات إلى أربيل وبغداد. كما أعلنت الخطوط الجوية الاسترالية «كانتاس» انها ستحول مسار رحلاتها فوق العراق الى الأجواء الإيرانية. وسبقتها في ذلك شركات طيران اخرى منها شركة طيران «فيرجن أتلانتك» والخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) و«لوفتهانزا».
وإذا كانت الأجواء العراقية على هذا الجانب من الخطورة، فإن خطورة الأجواء السوريّة تبقى أكبر بكثير، فهل تترك السلطات الكويتية الأمر بيد شركات الطيران التي تهبط وتقلع من مطار الكويت الدولي لتختار المسارات كما يحلو لها؟