مهنة يحتكرها الآسيويون ولا تخلو من أسرار وخبايا

إصلاح الأجهزة الكهربائية... مهارة وشطارة وأشياء أخرى

1 يناير 1970 06:58 م
• فنيون: الزبائن مواطنون ووافدون من جميع الجنسيات يلجأون للورش هرباً من ارتفاع الأسعار

• عودة المدارس وفصل الشتاء ينعشان المهنة والركود يفرض نفسه صيفاً

• غالبيتنا يعمل بالقطعة أو الإنتاجية مناصفة مع الكفيل وفاتورة الإصلاح نقطة خلاف دائم مع الزبون
عالم اصلاح الأجهزة الالكترونية والكهربائية والمنزلية مليء بالأسرار والخبايا نتيجة كثرة وتعدد الأجهزة المختلفة وتطورها يوما بعد آخر ما جعلها عرضة للعطب أو التعطل لخلل فيها أو لسوء استخدامها أو لعيوب تصنيع.

ويلجأ الكثير من الزبائن لاصلاح أجهزتهم في الورش نتيجة لارتفاع تكلفة اصلاح الأجهزة الخربة في وكالاتها الأصلية والتي تعادل أحيانا ثمن جهاز جديد.

«الراي» استطلعت عالم محلات وورش اصلاح الأجهزة الكهربائية والمنزلية لتكتشف ان استخدام القطع التجارية هو السمة الغالبة لدى فنيي إصلاح هذه الأجهزة الذين أكدوا ان قطع الغيار الصيني هي السمة الغالبة لكل قطع الغيار لأنها أرخص وأوفر للفني والزبون معا لأن الأول يريد اصلاح الجهاز والربح من الأخير الذي لا يهمه ان كانت قطعة الغيار المستبدلة صينية مقلدة أو أصلية بل كل ما يهمه استعادة جهازه وهو يعمل من جديد.

وأشاروا إلى ان الفصال في السعر بات شعار زبائن ورش اصلاح الأجهزة الكهربائية والمنزلية نتيجة لاعتقادهم اما ببساطة العطب في أجهزتهم واما لأنهم يرون انها لم تعمل واما انها أجهزة «خرافية» لا يمكن ان تعطل ما يضطر الكثير من فنيي اصلاح الأجهزة إلى مجاراة زبائنهم للوصول إلى أرضية مشتركة للاتفاق على السعر الذي يناسب الطرفين غير ان القطع المقلدة هي الحصان الرابح في سوق الفصال.

وشددوا على ان لجوء الزبون للورش نتيجة لارتفاع تكلفة اصلاح الأجهزة الخربة في وكالاتها الأصلية والتي تعادل أحيانا ثمن جهاز جديد.

وأكدوا ان اصلاح الأجهزة الكهربائية والمنزلية موسمي يزداد مع عودة المدارس وفصل الشتاء ويتراجع في فصل الصيف نتيجة لسفر المواطنين والمقيمين لقضاء عطلاتهم بالخارج بينما هناك أجهزة بعينها يتوقف العمل في صيانتها واصلاحها في فصل الشتاء كأجهزة التكييف.

مزيد من التفاصيل في سياق التحقيق التالي:

بداية يقول فني تصليح الأجهزة الكهربائية شهيد أحمد «بنغالي» ان زبائن سوق تصليح الأجهزة يتشكل من المواطنين والوافدين على حد سواء خصوصاً مع ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية برغم تطورها الشديد يوما بعد آخر.

ولفت أحمد إلى ان ارتفاع تكلفة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية جعل المستهلك بدوره يلجأ إلى تصليحها بدلا من استبدالها لاسيما وان كلفة التصليح لا تمثل شيئا مقارنة بشراء جهاز كهربائي أو الكتروني جديد.

وأوضح ان سعر تصليح الأجهزة يتراوح بين 5 إلى 25 ديناراً فيما يستغرق وقت الاصلاح من يوم إلى يومين على أقصى تقدير وهناك بعض الأجهزة التي يتم اصلاحها وتسليمها للزبون في نفس اليوم.

أما الفني راجا سندر « هندي» فشدد على ان ما يهم الزبون هو اصلاح جهازه وعمله دون النظر عما اذا كانت القطعة المستبدلة في الجهاز المعطوب أصلية أم تجارية.

وقال ان الزبون عندما يحضر وفي يده جهاز كهربائي يعاني من عطل فإن الضيق هو عنوان ملامحه بينما تنفرج أساريره بمجرد ان يرى جهازه يعمل لاسيما وان كان هذا الجهاز هدية من شخص عزيز عليه أو انه كان يعتقد ان جهازه «خرافي» لا يجب ان يتعطل.

ولفت سندر إلى ان الفصال في سعر الاصلاح هو عنوان كافة محال وورش تصليح الأجهزة الكهربائية وحتى غير الكهربائية، مشددا على ان سياسة الفصال تعتبر من شيم معظم الدول العربية وليست مقتصرة على دولة بعينها، لدرجة ان بعض جاليات الدول الغربية أصيبت بعدوى الفصال فلا نستغرب عندما يأتي لنا زبون أميركي أو ايرلندي ويفاصل في سعر تصليح جهازه.

ويتفق جونيدن جبري « هندي» مع ماقاله مواطنه سندر في قضية فصال الزبائن بقوله ان الزبون يأتي إلى المحل وفي اعتقاده ان مشكلة جهازه بسيطة ويمكن اصلاحها بأقل التكاليف بينما هناك بعض الأجهزة قد يكلف اصلاحها ما يقارب ثمنها وهي جديدة بالكرتون اذا ما تم اللجوء إلى القطع الأصلية من وكالات الأجهزة الكهربائية والالكترونية ناهيك عن مصاريف الفك والتركيب.

وأضاف انه بمجرد ان تبلغ الزبون بأن تكلفة اصلاح جهازه 25 ديناراً فتفاجأ بجملة «ليش... شحقه... مشكلة الجهاز بسيطة... تو شاريه» ليلحق بها جملة أخرى وهي الهبوط بالسعر إلى اقل من المنتصف فيردد جملة «يصير تصليحه بـ 10 دنانير».

وتابع جبري «فني تصليح» أمام هذه العبارات يضطر إلى مجارات الزبون إلى ان يصل إلى اتفاق على سعر مرضٍ للطرفين، مشيرا إلى ان بعض فنيي التصليح معدومي الضمير يقومون باعطاء الزبون سعر مبالغ فيه لأنه يثق في ان زبونه سيفاصل في السعر وبالأخير سيكون التصليح بأرخص قطع غيار في السوق لأنه لو تمت الاستعانة بالقطع الأصلية فإن التكلفة تعادل ثمن الجهاز جديد.

أما بريم كومار «هندي» فيؤكد انه نتيجة لارتفاع أسعار قطع غيار الأجهزة الكهربائية فإن الفني مضطر إلى اللجوء الى قطع الغيار الصينية وهي أكثر شيء موجود بالسوق لانخفاض سعرها مقارنة بالقطع الأصلية للأجهزة سواء كانت يابانية أو أوروبية أو أميركية.

وأكد كومار ان معظم الأجهزة الكهربائية لا يوجد مشكلة في استبدال قطع غيارها المعطوبة بقطع اخرى تجارية أو صينية إلا ان هناك بعض الأجهزة لا تعمل سوى بقطع غيار أصلية مثل «اي سي» جهاز الرسيفر الهيوماكس» إذ لابد من القطعة الأصلية وهي أغلى مقارنة بقطع أخرى تجارية.

واشار إلى ان شاشات التلفزيون الحديثة من نوعية «LCD» أو «LED» هي أكثر الأجهزة التي تعطب سريعا بسبب استخدام لوحات الكترونية تشابه تلك المستخدمة في أجهزة الحاسوب وهي عرضة للأعطال لأنها معقدة كهربائيا والكترونيا وبالتالي فإن عمرها الافتراضي للعمل قصير جدا بخلاف التلفزيونات القديمة التي كانت تعمل بطريقة «المسدس الالكتروني» ذات العمر الطويل جدا.

وقال كومار ان أكثر ما يتعطل في الشاشات هو مفتاح التشغيل «باور سبلاي» أو المعالج «المايكروبروسيسور» أو «الباك ليتس» وتكلفة اصلاح الشاشة غالبا ما تتراوح بين 20 إلى 30 ديناراً.

من جانبه، قال سنجاي تابا « بنغالي» ان محال تصليح الأجهزة الكهربائية تعمل في تصليح العديد من الأجهزة المختلفة ما بين أجهزة الكترونية وكهربائية من تلفزيونات ورسيفرات مرورا ببدالات الانتركم والتلفونات والموبايلات ومكواة المنزل انتهاء بالساعات بمختلف أحجامها ما يعني ان الزبون الذي لديه أكثر من جهاز معطوب يمكنه اصلاحها جميعا في مكان واحد غير انه وقت تحصيل رسوم التصليح فإن الأجواء تكون مشحونة بالتوتر بين شد وجذب من الزبون.

وأضاف تابا تن «هندي» لجوء الزبون لورش تصليح الأجهزة دون الوكالات يرجع لسببين لا ثالث لهما إما ان الجهاز انتهت كفالته وبالتالي فإن تصليحه لدى الوكالة سيكون مكلفا للغاية واما ان تكلفة تصليح الوكالة باهظ الثمن وبالتالي يلجأ الزبون لنا.

ولفت إلى ان الزبون لا يراع في فصاله ان محل تصليح الأجهزة عليه ايجارات شهرية إضافة إلى رواتب العاملين فيه خصوصاً وان بعض الفنيين لا يعمل براتب شهري انما على القطعة أو بالانتاج معلقا بقوله «يوم فيه فلوس ويوم ماكو»، وامام هذه المواقف فان الفني مضطر للاستعانة بالقطع التجارية والزبون لا يعنيه ان كان استعان بقطع غيار تجارية أو حتى قطع بشرية انما يهمه عودة جهازه للعمل مجددا بأقل كلفة».

بينما يؤكد عادل خان «باكستاني» على ضرورة ألا يبلغ ثمن تصليح الجهاز أكثر من ثلث سعر نظيره الجديد وإلا فان ورش إصلاح الأجهزة الكهربائية لن تجد لها زبونا.

وقال خان ان تكلفة إصلاح الأجهزة تتراوح بين 3 إلى 5 دنانير للريسيفر و15 إلى 25 ديناراً للشاشات التلفزيونية وسواء كان السعر منخفضا أو مرتفعا فإن الزبون لا يكل من الفصال للحصول على أكبر نسبة خصم.

وأشار خان إلى ركود حركة اصلاح الأجهزة في فصل الصيف نتيجة سفر معظم المواطنين لقضاء عطلاتهم بالخارج إضافة إلى سفر المقيمين إلى مواطنهم بينما يكون هناك رواج لاصلاح الأجهزة مع عودة المدارس وقدوم الشتاء.

من جانبه، قال فني اصلاح الأجهزة الكهربائية عرفان يونس « باكستاني»: «أنا يعرف يصلح كل شيء... انسان بس انا ما يصلح».

وأوضح ان شاشات التلفزيون الجديدة هي أكثر الأجهزة التي تتعرض للعطب معلقا بقوله «تلفزيون أول زين... شاشة جديد وايد مشكلة».

وأضاف يونس ان كثيرا من الشاشات لا فائدة من اصلاحها أو احيانا لا يكون لها حل آخر سوى صندوق القمامة ان كانت معطوبة في لوحتها الرئيسة لأن تبديلها بالكامل مكلف جدا ويكون الحل بشراء أخرى جديدة بدلا من مغبة اصلاحها، مشيرا إلى ان معظم مشكلات الشاشات يكون سببه كهرباء زائدة.

وقال ان كل قطع الغيار المستخدمة صينية الصنع أما القطع الياباني فهي في محلات بعينها لكن الزبون لا يهمه جودة قطعة الغيار «أهم شيء لازم جهاز شغل... مو مشكلة قطعة صيني»، مؤكدا ان الزبون لديه اعتقاد بأنه حتى لو دفع ضعف السعر فإن الفني سيركب قطعاً صينية نتيجة اعتقادات نفسية خاطئة عن جنسيات بعينها.

أما فني تصليح الشاشات نعيم شيخ فيؤكد ان زبون ورش تصليح الأجهزة تجده هاربا دوما من التكلفة الباهظة لاصلاح الأجهزة في الوكالات لاسيما وان عدداً كبيراً منها تقوم بتحصيل رسوم لمجرد الفحص وليس لاصلاح الأعطاب بينما الواقع يختلف تماما لدينا فالجهاز نقوم بفحصه مجانا للزبون وهو يقرر ان كان سيصلحه لدينا أم بعيدا عنا فتصل تكلفة الفحص فقط لبعض ماركات أجهزة الرسيفر إلى 6 دنانير لتصل تكلفة الاصلاح مع الفحص في حدود 20 ديناراً وهو رقم كبير جدا خصوصاً اذا ما علمنا ان أسعار الرسيفرات الصيني وصلت لـ 5 دنانير كما ان بعض أجهزة الرسيفر من الماركات المعروفة عالميا تصل لـ 18 و25 ديناراً ويصبح اصلاح الجهاز بلا فائدة لأنه يكلف نفس ثمنه تقريبا أو اغلى من ثمنه بالكرتون.

وشدد شيخ على « باكستاني» على ان تكلفة اصلاح الجهاز لابد ان تكون متوافقة وسعر الجهاز وهو جديد من الوكالة، وهنا أما يكون التصليح بقطع غيار تجاري أو صيني لتقليل التكلفة وهو غالبا ما يهم الزبون بينما يكون مصيره حاوية المهملات في حال وجد ان ثمن الاصلاح أكبر من ثمن الجهاز الجديد.

على صعيد الأجهزة المنزلية التكييف والغسالات والثلاجات وطباخات الغاز أكد فني التكييف محبوب عنايت حسين « باكستاني» ان العمل بهذه النوعية من الورش موسمي ويختلف من موسم لآخر فتزداد صيانة أجهزة التكييف واصلاحها في فصل الصيف بينما يقل في فصل الشتاء وتقتصر صيانته على أجهزة التكييف المستخدمة في التدفئة.

وقال حسين ان غسيل مكيف الشباك وتعبئة الغاز يكلف الزبون 5 دنانير مقابل 7 لأجهزة وحدات التكييف، كما ان أكثر أعطاب جهاز التكييف تكلفة يتعلق بكمبروسر ضخ الغاز الذي يكلف استبداله نحو 40 ديناراً مقابل 15 ديناراً لتبديل الكوبيستر المنظم لعملية التبريد.

أما عبدالله دته محمد شريف «باكستاني» أكد ان موسم السفر والعطلات في سوق صيانة أجهزة التكييف والثلاجات والغسالات يبدأ في فصل الشتاء وليس في الصيف كبقية المقيمين في اشارة إلى ضعف حركة الصيانة والاصلاح للتكييف والثلاجات في فصل الشتاء.

وقال شريف ان التكييف والثلاجة يعتبران من الأجهزة قريبة الشبه من حيث الصيانة غير ان الأعطال تكثر في الثلاجات بسبب وجود مواد وأجهزة أكثر من التكييف، مشيرا إلى ان أكثر أعطال الثلاجات تتمثل في كمبروسر ضخ الغاز أو المروحة أو «ترمومستات» أو الهيتر بينما في الغسالات فإن أشهر الأعطال تنحصر في التايمر والموتور وجايش نقل الحركة بين التروس وتصل تكلفة اصلاح الغسالة إلى نحو 20 ديناراً أما طباخات الغاز فإن أشهر الأعطال تتعلق بانسداد فتحات خروج اللهب أو زيادة الفتحة الأمر الذي يتسبب في ترسب الكربون على أواني الطهي وحوائط المطبخ.

«حماية المستهلك»: لسنا مسؤولين عن رقابة الورش



أكد مدير إدارة حماية المستهلك عبدالله المعصب أن الإدارة غير مسؤولة عن رقابة ورش إصلاح الأجهزة الكهربائية والإلكترونية بل تعود رقابتها إلى إدارة الرقابة التجارية.

وقال المعصب لـ «الراي»: إن مسؤوليتنا تنحصر في الأجهزة المعطوبة الجديدة التي بها عيوب تصنيع والمباعة من قبل الشركات أو الوكالات.