رسائل في زجاجة

بر الوالدين

1 يناير 1970 02:44 م
اكتب لكم وليس بأفضل منكم. اكتب لكم وانتم خير من يعرف عن بر الوالدين، كلنا لدينا والدان أم وأب وجد وجدة احياءً كانوا او اموات رحمة الله عليهم. كلنا كنا ابناء، وبعضنا اصبح أباً او اما او جدا وجدة، هكذا الحياة ودولابها المستمر حتى قيام الساعة، جيل يعقبه جيل.

رسالتي ليس للابناء ليتعلموا بر آبائهم وأمهاتهم. رسالتي للآباء والامهات انفسهم، فأنتم الذين تقرؤون ما نكتب وتسمعون ما يذاع وتشاهدون ما يعرض من حلقات فكرية و نقاشية عن الاوضاع الحالية. انتم ايها الآباء والاجداد ممن عرفتم التقاليد وتمسكتم بها وعرفتم الاحترام وتخلقتم به، كنا نتعلم بأمور الحياة من نظرة واحدة من آبائنا كنا نعرف كل ما يريد قوله او فعله، كنا نرى الاحترام بين الاب والام، كنا نرى التقدير للجهد الذي يبذل من قبل احدهم للاخر، كان للأب صوت في البيت كما للام حنان يغطي سماء المنزل. اما في وقتنا هذا م?ن مِن ابنائنا يقرأ الجريدة او يستمع الى البرامج الهادفة او يشاهد الحلقات النقاشية والفكرية الا القليل منهم، اصبحت الحياة مادية ليس بها الجمال الروحاني انهم جيل من الابناء سيصبحون هم الآباء والأجداد ذات يوم.

انها مسؤولية من؟؟ انها مسؤولية الوالدين أنفسهم... ما نزرعه نحصده، ان مسؤوليتنا ان نثقف ابناءنا كيفية البر بالوالدين، وطرق التربية، انها امانة ثقيلة، ان تربية الابناء مهمة شاقة وصعبة في زمننا هذا، زمن الصراعات الفكرية، والاضطرابات الفيسيولوجية..

ان بعض الابناء لا يفعلون ما يأمرهم به والداهم وهؤلاء عاقون، وبعضهم يفعلون ما يؤمرون به وهم كارهون فهؤلاء لا يؤجرون، والبعض منهم يفعلون ما يؤمرون به ويتبعونه بالمنّ والأذى والتأفف ورفع الصوت فهؤلاء يؤزرون، وبعضهم يفعلون ما يؤمرون به بطيبة نفس فهؤلاء مأجورون وهم قليل، اما البعض فهم يفعلون ما يريده الوالدان قبل أن يأمروا به فهؤلاء هم الباروُّن الموفقون وهم نادرون في زمننا هذا، اللهم اجعلنا واياكم منهم (امين) الشيخ د. عبدالرزاق العباد البدر جزاه الله عنا خير الجزاء.

فكيف اذا سمعنا او قرأنا أن بعضهم يضرب امه او أباه بالعصا او باليد لأي سبب كان. أصبح بر الوالدين مسألة تؤرق قلوب بعض الآباء والأمهات. فالحياة العصرية وما بها من تطور التكنولوجيا وغيرها من اساليب الحياة لم تغير عند بعض من ابناءنا قيمة الاحترام وقمة البر للوالدين بل زادهم تمسكاً بهذه الأخلاق الربانية لما شاهدوه على وسائل التواصل الاجتماعي من بعض الحالات التي تدمي القلب من اشكال عقوق بعض الابناء.

اللهم احفظ ابناءنا واهدهم الى طريق البر بالوالدين، «تباً ليدي التي رمت التراب على قبر والدي»، فكلنا ابناء وكلنا آباء وكلنا اجداد وهذه هي الحياة فلنغرس الشجر المثمر الطيب حتى نجني الثمار الطيبة.

اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه...

Twitter @7urAljumah

[email protected]