هل تحقق «هولندا 2014» ما عجز عنه كرويف ؟
1 يناير 1970
04:37 ص
في أحد المنازل المجاورة لملعب لومير الخاص بنادي اياكس امستردام الهولندي كان صبي لا يتجاوز الثامنة من عمره يتسلق جدار الملعب المواجه لبيته على الرغم من تحذيرات والده الذي كان يعمل بقالا وذلك لمشاهدة تمارين فريقه المفضل اياكس امستردام متمنيا ان يتردي ألوانه في احد الايام.
وهذا الصغير لم يكن سوى الهولندي يوهان كرويف وهو ككثير من الذين خلفوه خرجه اياكس الذي اصبح بالفعل مشتلا للنجوم.
وسيبقى الرقم 14 الذي حمله طوال مسيرته رمزا لفن كرويف الذي كان يملك انطلاقة سريعة وذكاء حادا في التعامل مع الكرة حتى اطلق عليه لقب «بيليه الابيض».
ولو قدر لكرويف ان يحرز كأس العالم ولو مرة واحدة لنافس بلا شك الملك بيليه على لقب افضل لاعب في التاريخ.
وتدرج كرويف في صفوف صغار اياكس ثم الناشئين قبل ان يعطيه المدرب الشهير رينوس ميكلز فرصته بين الكبار للمرة الاولى ضد ليفربول الانكليزي وكان في الثامنة عشرة من عمره العام 1967.
واقيمت المباراة في امستردام ضمن الدور الثاني من مسابقة كأس ابطال اندية اوروبا في امستردام وسط ضباب كثيف لم يكن ليحجب الانجاز الذي حققه «المبتدئ» حيث قاد فريقه الى فوز كبير 5-2، ثم ساهم في بلوغ اياكس نهائي المسابقة ذاتها العام 1969 لكنه مني بهزيمة ثقيلة امام ميلان الايطالي 1-4.
ولم تنل الخسارة من عزيمة كرويف وزملائه فبعد سنتين كان اياكس قد اصبح رائد الكرة الحديثة في ما عرف انذاك بالكرة الشاملة التي تعتمد على دفاع المنطقة وضغط متواصل على الخصم وتكامل بين خطوطه الثلاثة أي ان الكل يهاجم والكل يدافع في آن واحد.
وتربع اياكس بقيادة كرويف على العرش الاوروبي ثلاث سنوات متتالية 1971 و1972 و1973، كما نجح في قيادة منتخب بلاده الى نهائي مونديال 1974 في ألمانيا وخسر امام الدولة المضيفة مع انه قدم عروضا افضل.
ويملك كرويف سجلا ناصعا مع اياكس حيث فاز معه ببطولة هولندا تسع مرات وبالكأس المحلية 4 مرات وسجل له 215 هدفا في 307 مباريات قبل ان ينتقل الى برشلونة الاسباني مقابل مبلغ خيالي في 25 اكتوبر العام 1973.
وكان برشلونة يحتل مركزا وسطا في الترتيب ويبحث عن لقب غاب عن خزائنه طويلا.
وخاض كرويف اول مباراة له ضد غرناطة وسجل هدفين قبل ان يقود فريقه بعد سبعة اشهر الى اللقب الغالي بعد غياب 14 عاما ليصبح معبود الجماهير.
وقال رئيس نادي برشلونة انذاك ريبا: «لقد كلفني كرويف كثيرا للتعاقد معه لكنه اثبت انه من طينة اللاعبين الكبار بقيادته الفريق الى احراز اللقب».
وللدلالة على شعبيته، فان 60 ألفا من انصار النادي نزلوا الى الشارع للتعبير عن غضبهم والمطالبة باقالة المدرب الألماني هانس فايسمولر الذي تجرأ على اخراج كرويف من احدى المباريات ضد اشبيلية في فبراير 1976.
وقال كرويف الذي يتهمه البعض بأنه متعجرف ومغرور «انا لا اتلقى الاوامر من احد، قد يعتبر المدرب نفسه نجما لكن النجم المطلق في الفريق هو انا».
ولعب كرويف في صفوف برشلونة من 1973 الى 1978 وسجل له 48 هدفا في 140 مباراة.
انتقل في نهاية مسيرته الى فريق واشنطن ديبلوماتس في الدوري الاميركي لكرة القدم وسجل في صفوفه 25 هدفا في 53 مباراة في مدى سنة ونصف السنة.
وعاد كرويف الذي عرف بـ «الطائر» الى اياكس العام 1981 وتوقع البعض ان يكون خسر الكثير من فنه في الملاعب لكن المشجعين تدفقوا لمشاهدة المباراة الاولى لابن النادي البار وصانع امجاده، فلم يخيب امله وسجل هدفا تاريخيا قل نظيره، وبقي مع اياكس حتى العام 1983 انتقل بعدها الى فيينورد وفاز معه في موسم واحد ببطولة الدوري والكأس.
لكن قصة الحب مع اياكس لم تنته فصولا فقد استعان به لتدريب الفريق وكان جوابه الطبيعي الموافقة، واحرز في اول موسم معه كأس هولندا فكان ذلك جواز سفره للمشاركة في كأس الكؤوس الاوروبية وتوج بطلا لها على حساب لوكوموتيف لايبزيغ الالماني الشرقي سابقا بهدف سجله خليفته ماركو فان باستن. وفي العام 1988 انتهت قصة كرويف مع برشلونة بعد عرض خيالي لتدريبه، فبنى فريقا رائعا ضم البرازيلي روماريو والبلغاري خريستو ستويتشكوف ونجح في الفوز ببطولة اسبانيا خمسة مواسم متتالية، لكنه بلغ ذروة المجد عندما قاد الفريق الى احراز لقب كأس ابطال الاندية الاوروبية للمرة الاولى في تاريخه العام 1992 على ملعب ويمبلي الشهير بفوزه على سمبدوريا الايطالي بعد التمديد بهدف سجله مدافعه الهولندي رونالدو كومان بتسديدة صاروخية من خارج المنطقة.
ولم ينقص سجل كرويف الحائز على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولات الاوروبية ثلاث مرات (رقم قياسي بالتساوي مع مواطنه ماركو فان باستن والفرنسي ميشال بلاتيني) الا احراز كأس العالم.
وقد سجل كرويف 33 هدفا في 48 مباراة دولية حمل فيها شارة القائد 33 مرة ايضا.
ولا شك في ان كرويف يشعر بسعادة غامرة اليوم بعد ان بات منتخب بلاده على بعد ثلاث مباريات من انتزاع كأس العالم في نسخة 2014 والتي لطالما حلم هو (كرويف) بها وذلك على الرغم من خلاف كبير مع المدرب لويس فان غال.