كيانات صغيرة تواجه صعوبات في التمويل والضمانات البنكية

الخلل في تصنيف شركات المقاولات يؤخر مشاريع بمئات الملايين

1 يناير 1970 09:32 ص
يؤدي تعثر شركات المقاولات إلى تأخير مشاريع بعشرات ملايين الدنانير، وهو ما يعزوه الخبراء في القطاع إلى وجود «خلل في نظام تصنيف الشركات».

ويقول رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي في شركة الدرة للخدمات البترولية صقر الشرهان «لو سألت في لجنة المناقصات عن التأهيل لتبين لك أن الأمر يعتمد على الورق فقط»، حيث تقدم شركة المقاولات أوراقا تتضمن بيانات مالية وخبراتها والمشاريع التي نفذتها، دون ان تعمد لجنة المناقصات الى التحقق من صحة تلك الاوراق، لكن اللجنة ليس لديها آلية معينة أو عمل تقوم به لعمل تأهيل وتصنيف صحيحين لأي شركة تتقدم لها للحصول على التصنيف المناسب.

ورأى الشرهان ان التصنيف الصحيح للشركات يتطلب اجراءات عدة ابرزها تشكيل لجنة مختصة ممثلة من لجنة المناقصات والجهة الحكومية المختصة، وأن يكون لدى الشركة ملاءة مالية مناسبة، حيث ان هناك شركات رأسمالها 100 ألف دينار وتتقدم لمشاريع بـ10 ملايين دينار، ومثل هذه الشركات لن تستطيع الحصول على ضمان بنكي للمضي بتنفيذ المشروع وهنا تحصل المشاكل.

وأضاف أنه من الضروري أيضا ان تقوم اللجنة المشار اليها بالكشف على الشركة والتأكد من قدراتها وما لديها من معدات وآلية عمل ومحاسبين ومهندسين، بالاضافة الى متابعة خطوات تنفيذ المشروع. ولفت صقر الشرهان الى ان شركات البترول الكويتية لديها فرق خاصة للقيام بمثل تلك الخطوات، كما انها تعمل تقييما سنويا للشركات التي تعمل معها للتأكد من أن تلك الشركات لا تزال ملتزمة بمعايير العمل مع شركات النفط.

لبس لدى «المناقصات»

المدير العام الاقليمي في الشركة الوطنية للتنظيف محسن بوشهري اتفق بالرأي مع زميله الشرهان باهمية تصنيف شركات المقاولات فتحدث عن غياب التصنيف الذي يعد من أبرز المعوقات التي تواجه قطاع المقاولات في الكويت، مشيرا الى دول في المنطقة قال انها كانت متخلفة عن الكويت في هذا الشأن لكنها الان سبقتنا في وضع تصنيف لشركاتها وباتت أســـــواقها منظمة بينما الكويت السباقة في قطاع المقاولات لا تزال شركات المقاولات لديها غير مصنفة بشكل صحيح يعكس حجم وقوة كل شركة.

ويلفت بوشهري الى وجود لبس لدى لجنة المناقصات بين التصنيف والتأهيل، وهما مختلفان والمطلوب هو تصنيف الشركات، هناك شركات جديدة وغير مؤهلة ولا تملك خبرة كافية أو لم تنفذ عقودا سابقا وتدخل في مناقصات، لذلك من هنا تأتي أهمية تأهيل وتصنيف المقاولين، بحيث الشركات الصغيرة وذات الخبرة المحدودة أو الجديدة يسمح لها التقدم للمناقصات الصغيرة وتعمل ضمن هذا التصنيف لمدة سنة او أكثر تكون خلالها اكتسبت خبرة أفضل فتتقدم الى الجهات المعني تطلب رفع تصنيفها درجة، وهكذا الى ان تكتسب خبرة وكفاءة عالية تصل عبرها الى التصنيف الأول لتدخل بعدها في المناقصات أو المشاريع الكبرى.

ودول الخليج العربي - يضيف بوشهري - مثل السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين عملت على وضع تصنيف للشركات مع ان دولة الكويت سبقت تلك الدول في نشاط المقاولات خصوصا مقاولات البناء الذي كان أفضل قطاعات المقاولات، وهذا الأمر ليس لأن الحكومة جيدة بل لأن من وضع تصنيف هذا القطاع هم الانجليز عندما كانوا في الكويت.

وساق على ذلك مثالا السعودية التي وضعت تصنيفا للشركات بحيث يمكن للشركة ذات رأس المال 20 مليون ريال التقدم لمناقصات تكاليفها بين 20 مليون و50 مليون ريال، والشركات ذات رأس المال 50 مليون ريال وما فوق يمكنها التأهيل والمشاركة في مناقصات تكاليفها بين 50 مليونا و200 مليون ريال، اي ان الشركات تحصل على مناقصات تتواءم مع حجمها، ما خلق عدالة بين تلك الشركات، ومن هنا يمكن القول ان عدم التصنيف يؤدي الى منافسة غير شريفة، لأنه يتيح للشركات غير المصنفة او التي لا تملك الخبرة والكفاءة المناسبة الفوز بمناقصات لاتناسب حجمها او مستوى خبرتها، ما يضيع الفرصة على شركات مؤهلة وكبيرة، ما يدفع هذه الاخيرة الى تقديم أسعار أقل من التكلفة وربما بخسارة حتى لا تخرج من السوق.