«بيتك للأبحاث»: بالتوازي مع النمو السكاني والتوسع العمراني

80 مليار دولار الإنفاق الخليجي المتوقع على الرعاية الصحية

1 يناير 1970 04:10 ص
• الإنفاق الصحي الشامل في الخليج يمثل 3.8 في المئة من الناتج المحلي
أشار تقرير صادر عن شركة بيتك للابحاث المحدودة التابعة لـبيت التمويل الكويتي «بيتك» حول الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط والخليج، إلى أن إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية مازال يشهد زخماً في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ ارتفع إجمالي الإنفاق للفرد في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير في عام 2011.

وتوقع أن يصل الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 80 مليار دولار في 2015، مع مساهمة القطاع الحكومي بنسبة 64 في المئة من الإجمالي، كاشفاً أن الزيادة في إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية ستأتي بالتوازي مع سرعة النمو السكاني، والتوسع العمراني، وزيادة الأمراض المتعلقة بنمط الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي، ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية في المنطقة.

وكشف التقرير أن تكاليف الرعاية الصحية مازالت في وتيرتها التصاعدية في المنطقة، نتيجة ارتفاع معدل انتشار الأمراض المزمنة، متوقعاً أن يتم يصل الإنفاق على الرعاية الصحية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 133.2 مليار دينار في 2018، ما يعكس نمواً سنوياً مركباً قدره 16.2 في المئة بين 2010 و2013.

ولفت التقرير إلى أنه على مدى 10 أعوام بين 2001 و2011، نما الإنفاق على الرعاية الصحية للفرد بمعدل سنوي قدره 7.9 في المئة لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، منوهاً إلى أنه على الرغم من ذلك فإن إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية الشاملة في دول مجلس التعاون الخليجي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي مازال منخفضا بنسبة 3.8 في المئة، أي أقل من المتوسط العالمي البالغ 10 في المئة.

وقال إن المملكة المتحدة تنفق 9.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، في حين تنفق الولايات المتحدة أعلى نسبة بما يتجاوز 16.2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، مبيناً أنه بالنظر إلى إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان الخليجية، يظهر أن السعودية والبحرين تنفقان أعلى نسبة بمقدار 3.7 في المئة، وهو معدل أفضل نسبياً من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، تليهما الإمارات (3.3 في المئة)، ثم الكويت (2.7 في المئة)، وعمان (2.3 في المئة)، وأخيراً قطر (1.9 في المئة).

ورجح أن ينمو سوق الرعاية الصحية بمعدل سنوي قدره 11 في المئة بحلول 2015، مع كون السعودية والإمارات أسرع الأسواق، كما يبرز دور السعودية والإمارات بصفتهما أكبر سوقين ليشكلا معاً ما نسبته 75 في المئة من إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون في عام 2015، متوقعاً أن يكون معدل النمو في البلدين هو الأسرع بين الدول الخليجية ليسجل معدل نمو قدره 12 في المئة ما بين 2010 إلى 2015.

وذكر التقرير أن الإنفاق هو المصدر الرئيس لتمويل قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يتراوح بين 63 و80 في المئة من إجمالي الإنفاق على القطاع الصحي، لافتاً إلى أنه بالنسبة للقطاع الحكومي، تعد وزارات الصحة في البلدان المعنية المقدّم الرئيس لخدمات الرعاية الصحية، إلا أن إنفاق القطاع الخاص على الرعاية الصحية يشهد نمواً مضطرداً.

واعتبر التقرير أنه يمكن أن تكون أسرة المستشفيات مقياسا أساسياً للبنية التحتية في قطاع الرعاية الصحية، إذ أن زيادة عدد الأسرة مقارنة بتعداد السكان يعمل على تحسين توافر وتقديم الرعاية الصحية.

وتوقع أن يزيد الطلب على أسرة المستشفيات في المنطقة بمقدار يتجاوز الضعف بحلول عام 2025، إذ تحتاج المنطقة وفقاً لتقديرات شركة ماكينزي 162000 سرير، كاشفاً أنه بالنسبة للوقت الراهن، فإن عدد الأسرة في الدول الخليجية أقل في نظرائه في الولايات المتحدة وأوروبا.

وأوضح التقرير أن العامل الذي يميز أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عن الأسواق الناشئة الأخرى هو ذلك الدور الكبير الذي تلعبه الحكومات في تقديم الدعم، فضلاً عن عدم استدامته على المدى الطويل، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى أن التضخم في القطاع الطبي يعد أكثر حدة من التضخم في أسعار الغذاء، فإن الحاجة إلى خفض حصة الحكومة في الإنفاق الصحي أمر لا يمكن المبالغة فيه.

وأفاد أنه ينظر إلى استعداد الحكومة لتعزيز قطاع الرعاية الصحية باعتباره علامة إيجابية لزيادة الاستثمارات الخاصة في المنطقة، كاشفاً عن عمل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على الدوام من أجل تمتع سكانها بالصحة الجيدة.

وأضاف أنه من شأن المقترح بإنشاء مرافق للرعاية الصحية المتكاملة على شكل مدن ومراكز شاملة لتقديم الرعاية الصحية والطبية، إلى جانب التحسين المستمر في التكنولوجيا والبنية التحتية، أن يؤدي إلى تحسّن ملحوظ في توافر وجودة خدمات الرعاية الصحية في المنطقة.

العوامل الرئيسية

وأشار التقرير إلى أن العوامل الرئيسة التي تقود قطاع الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، تتمثل في قوة النمو الاقتصادي، وسرعة التحول نحو العيش في المدن، والتحولات الديموغرافية، وزيادة انتشار الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، والمبادرات الرامية إلى تشكيل سياسة مهيكلة، وبيئة تنظيمية تحفز القطاع الخاص على زيادة حصة مشاركته في القطاع.

ولفت إلى أن بلدان منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي تقوم على مدار السنوات الأخيرة بزيادة الإنفاق على الميزانية المخصصة لقطاع الرعاية الصحية بشكل منتظم، إذ خصصت الحكومات الخليجية، يساعدها في ذلك الفوائض المالية الكبيرة في ميزانياتها، مبالغ كبيرة لتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية في بلدانهم.

وأضاف أنه وبالنظر إلى ارتفاع تكاليف العلاج والرعاية الطبية، فقد تجد الحكومات أن تحميل تكاليف الرعاية الصحية على كاهل المواطنين أمراً مرهقاً، إذ أن هذه الاستراتيجية ليست مستدامة على المدى الطويل.

وتوقع أن يكون هناك فرصاً وفيرة أمام شركات القطاع الخاص العاملة في قطاع الرعاية الصحية، في ظل الجهود الرامية إلى الحد من عبء الرعاية الصحية على الحكومة، فضلاً عن زيادة دور القطاع الخاص من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أنه من أجل ازدهار الصناعة الطبية في منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج، فيجب تحسين البنية التحتية للرعاية الصحية من خلال هيكل تنظيمي، وتطوير استراتيجيات لجذب واستبقاء المهنيين المتخصصين، بالإضافة إلى وضع خطط عمل تهدف إلى تطوير المرافق.

وقال إنه يمكن للحكومات أن تلعب دوراً أكثر محورية في قطاع الرعاية الصحية نحو تعزيز انتشار القطاع، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية في بلدانهم، مشيراً إلى أنه هناك حاجة متزايدة للمرافق الطبية المعززة وتحسين التأمين الصحي للوصول إلى سوق رعاية صحية أكثر قوة.