متابعة / «البقاء أولاً»

«تكسير أسعار» في قطاع المقاولات

1 يناير 1970 07:36 ص
• تأخر توقيع العقود يرفع التكلفة على المقاول ويحوّل المشاريع الرابحة إلى خاسرة

• بوشهري: تكسير الأسعار تقوم به شركات لتقول إنها موجودة... والدولة مرتاحة
يتحدث معنيون في قطاع المقاولات عن حالة من «تكسير الأسعار» للفوز بالمناقصات الحكومية، لتأمين تدفقات نقدية تؤمن استمراريتها، ولو بالخسارة، أو بشكل غير مقصود بسبب سوء التقدير أو عدم وجود خبرة كافية.

يعبر الأمر، برأي كثيرين، عن الصعوبات والخسائر التي يواجهها قطاع المقاولات، بفعل صعوبات تنفيذ العقود الحكومية الناجمة عن تشابك صلاحيات الوزارات وتأخر توقيع عقود المناقصات بعد ترسيتها، وصعوبة تنفيذ أوامر التغيير.

المدير العام الاقليمي في الشركة الوطنية للتنظيف محسن بوشهري أكد أن «مسألة تكسير الأسعار موجودة في قطاع المقاولات وهو امر تلجأ اليه بعض الشركات لتبقى موجودة في السوق، لكن باعتبار ان السوق غير منظم تظهر النتيجة والتنفيذ سيئا، وهو أمر يثير ارتياح الدولة اعتقادا منها انها توفر على المال العام، لكن المقابل لذلك هو حصولها على خدمة او تنفيذ سيئ للمشروع».

ويضيف بوشهري ان «هناك شركات تدخل السوق حديثا وتريد ان تعلن عن نفسها وتباشر الظهور ولا تملك بعد الخبرة الكافية في السوق، لذلك تدخل في مناقصة شبيهة بمناقصة سابقة وتقدم سعرا أقل من سعر المناقصة السابقة، مثلا يكون السعر المقدم لمناقصة مشابهة سابقة 5 ملايين دينار فتقدم الشركة حديثة العهد سعرا أقل 4.5 مليون دينار فتفوز بالمناقصة لكن التنفيذ يظهر سيئا، خصوصا عندما لاتكون هناك مواصفات محددة مسبقا للمواد التي تستخدم في تنفيذ مشروع هذه المناقصة».

مسؤول في شركة مقاولات كبرى فضل عدم ذكر اسمه او منصبه أكد ما ذهب اليه زميله بوشهري وأكد وجود تكسير في تسعير بعض المناقصات، مضيفا ان هذا الامر يحصل بين وقت وآخر.

واوضح ان هناك شركات تقدم عرضا سعريا لمشروع يظهر فيه أن السعر المقدم أقل من تقديرات التكلفة، أي يكون الفارق كبير بين سعر التكلفة المفترض والسعر المطروح، وهذا امر له انعكاسات سلبية على تنفيذ المشروع .

هناك شركات خاسرة وتحت ضغط حاجتها الى عمل يمكن ان تقدم اسعارا أقل من التكلفة الحقيقية للمشاريع المطروحة، لتغطية نفقات رواتب موظفيها والعمال لديها وايجارات المعدات وما عليها من التزامات الى مقاولي الباطن، كما انها تلجأ الى تكسير الاسعار لتبقى متواجدة في السوق بعد ان تفشل في الحصول على مناقصات في الظروف الاعتيادية.

كما يمكن ان يكون التسعير الأقل من التكلفة ناجما عن تقديرات غير دقيقة، من قبل المقاول، أي أن التسعيرة المقدمة لمشروع مثلا قد لا تكون بنية تكسير السعر، بل الامر يكون فيه سوء تقدير.

ويضيف المسؤول أن هذا الامر يحصل بين فترة واخرى، لكن الشركات الكبيرة التي تحترم نفسها ومكانتها لا تلجا الى مثل هذه الاساليب خوفا على موقعها وسمعتها. وهناك حالات اخرى قد يبدو فيها أن السعر المقدم لمشروع أقل من التكلفة الحقيقية المفترضة، وبالتالي فإن الشركة الفائزة بالمشروع ليس ذنبها ان السعر الذي قدمته يبدو أقل من التكلفة ويظهر كأنه تكسير للسعر حتى تفوز بالمناقصة، بينما الأمر يكون لأسباب اخرى لا ذنب لهذه الشركة به إذ إن تأخر الاجراءات والموافقات والتراخيص الخاصة بالمشروع لوقت طويل قد ينجم عنها تكاليف اضافية على المقاول مثل ارتفاع اسعار المواد كون هذه المسألة هي الاساس في تقديرات المقاول حين يضع أسعار التكلفة للمشروع، لذلك تتحمل هنا الجهة الحكومية صاحبة المشروع المسؤولية عن تغير الأسعار الذي يأتي بهذه الحالة على حساب المقاول الفائز بالمشروع، ما يعني ان التأخير الحكومي هو السبب كون المقاول يسعر المواد على مدى سنة مقبلة يفترض فيها ان الاسعار تبقى مستقرة ضمن حدود معينة، لكن حين تتأخر الجهة الحكومية صاحبة المشروع سنتين او ثلاثة حتى تمنح أوامر التنفيذ للمقاول قد يحمل هذا الوقت الطويل مخاطر كبيرة على عمل المقاول، حيث ان كثيرا من الامور قد تتغير خلال هذه الفترة الطويلة وتكون على حساب هذا المقاول.