رأي مالي / تراجع عوائد سندات الخزينة يعود بالفائدة على سوق الإسكان

1 يناير 1970 06:24 ص
تسبب الضعف الذي ضرب أخيراً سوق الإسكان الأميركي في صداع كبير لرئيسة الاحتياطي الفيديرالي الأميركي، كما أنه فاجأ بعض أعضاء المجلس وأثار قلقهم.

ويبقى ما يمكن القيام به حيال ذلك غير واضح، ولعلّهم لايزالون يأملون في أنّ فصلَ الشتاء القارس الذي ضرب الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام هو السبب الرئيسي لهذه النكسة في سوق الإسكان، ولا يزال الأمل قائماً، إلا أنّ انتعاش هذا السوق لن يتوافق على الأرجح مع التوقعات السابقة.

لقد قلّص معظم المحللين الاقتصاديين بالفعل سقف توقعاتهم للنمو الاقتصادي في النصف الثاني من العام الحالي إلى ما يزيد قليلاً على 3 في المئة. وانطلاقاً من هنا بالإمكان ملاحظة مدى أهمية قطاع الإسكان بالنسبة لنمو الاقتصاد الأميركي، أما بالنسبة للاحتياطي الفديرالي الأميركي فإن سوق الإسكان يشكّل مصدر قلق حقيقي متزايد يتمثل في ما يمكن القيام به أكثر لإبقاء هذا السوق مصدراً مهماً للانتعاش الاقتصادي.

قد يشكل سوق الإسكان مخاطر كبيرة على التوقعات الاقتصادية المستقبلية، أما القلق من وجهة نظر الاحتياطي الفيديرالي فسببه أن العديد من العوامل التي تقف وراء هذا الضعف الأخير في سوق الإسكان هي خارجة عن نطاق سيطرته، بإمكان الاحتياطي الفيديرالي الأميركي استخدام قوته في التأثير على معدلات الرهن العقاري من خلال الاستمرار في برنامجه لشراء السندات، ولكنه لا يمكن أن يقوم بالكثير، أو بأي شيء، لمواجهة الأسباب الأخرى التي تتسبب في تراجع الطلب والتي تتمثل في التخلّف عن بناء المنازل، سياسات الإقراض الصارمة التي تفرضها البنوك ومخاوف المقترضين من ارتفاع معدلات الفائدة.

لقد ذكرت سابقاً، كما الكثير من المحللين الآخرين، أن قرار الاحتياطي الفيديرالي الأميركي البدء بشكل مبكر في خفض برنامجه الشهري لشراء السندات في العام الماضي قد يشكل خطراً ويتسبب في إضعاف الانتعاش المتردد لقطاع الإسكان. ترتبط معظم معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة بالعائد على سندات الخزينة لأجل 30 سنة.

وقد شهد سوق السندات، بعد إعلان الفيديرالي الأميركي البدء في خفض برنامجه الشهري لشراء السندات، عمليات بيع مكثفة وأثّر ذلك على سوق الرهن بشكل سيئ. أصبحت قروض الإسكان محدودة جداً وهذا أمر لا يمكن للفيديرالي الأميركي التلاعب به، كما أن قدرة هذا الأخير على التأثير في المعروض من المساكن محدودة أكثر. تشكو شركات بناء المنازل حالياً من ارتفاع التكاليف وتزايد صعوبة توظيف العمّال المهرة، كما أنّها تُركّز على تطوير المشاريع الكبيرة ذات الأسعار الأعلى بدلاً من التركيز على بناء المنازل الجديدة التي بإمكان المزيد من المشترين الذين يعانون بدورهم من القيود الصارمة على الاقتراض، تحمّل أسعارها.

أشارت إحصائيات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين التي تم نشرها الأسبوع الماضي إلى أن قطاع الإسكان لايزال يعاني، ورغم أن حجم بيع المنازل المملوكة سابقاً قد ارتفع للمرة الأولى خلال هذا العام في شهر أبريل الماضي إلّا أنه لايزال أقل بنسبة 7 في المئة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وكانت مبيعات المنازل الجديدة للأسرة الواحدة خلال الشهر الماضي أقل بنسبة 4.2 في المئة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

ومع ذلك فإن مبيعات المنازل الجديدة قد انتعشت ولكنها لاتزال ضعيفة، تلقت أسهم شركات بناء المنازل ضربة هذا العام، وهي منخفضة بشكل مطلق ونسبي بالنسبة لمؤشر (S&P 500) الذي ارتفع بنسبة تزيد على 4 في المئة بقليل منذ بداية هذا العام. بعد تعزيز وضع الناتج المحلي الإجمالي طوال فترة الانتعاش التي بدأت في عام 2009، تقلص حجم مساهمة الاستثمارات السكنية في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.50 في المئة خلال الربعين الأخيرين وهو ما أدّى إلى إثارة قلق الاحتياطي الفيديرالي بشكل كبير.

إننا نعتقد بقوة أن الانخفاض الأخير في معدلات الرهن العقاري على وقع التراجع الكبير في سندات الخزانة الأميركية، والتوقعات باستمرار السياسات النقدية الميسّرة التي يعتمدها الاحتياطي الفيديرالي الأميركي سوف يؤدي إلى تعزيز وضع قطاع بناء المنازل خلال الأشهر المقبلة. لقد كان متوسط أسعار الفائدة على القروض الثابتة لمدة 30 عاماً 4.14 في المئة في الأسبوع المنتهي في 22 مايو وهو المستوى الأدنى منذ نهاية شهر أكتوبر.

ومع ذلك فإنها لا تزال أعلى من نسبة 3.59 في المئة قبل عام وهو الوقت الذي شهد إعلان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بن برنانكي احتمال البدء بتقليص حجم البرنامج الشهري لشراء السندات مع تحسّن الوضع الاقتصادي، إن الانخفاض في معدلات الرهن العقاري سيكون إيجابياً ولكن المعروض من الائتمان أمر حاسم للغاية في المساعدة في تعافي قطاع الإسكان.

نحن نعتقد أن الاحتياطي الفيديرالي الأميركي سيتخذ كل الإجراءات الممكنة لضمان انتعاش سوق الإسكان واستمراره بالمساهمة في نمو الاقتصاد الأميركي بما أنه مهم للغاية وحيوي بالنسبة لسلسة التوريد. ونحن نرى أنه على المستثمرين استغلال الضعف الذي عانت منه أخيراً أسهمُ شركات الإسكان والاستثمارُ في الأسهم المرتبطة بهذا القطاع بدلاً من الاستثمار مباشرة في قطاع البناء.