علي محمد الفيروز / إطلالة

هل يتحمّل الوزير المليفي تبعات الهرم المقلوب؟!

1 يناير 1970 05:49 ص
أستغرب من الحملة التي راجت أخيراً عن عزم وزير التربية وزير التعليم العالي أحمد المليفي تقديم استقالته من الوزارة مع أن السيد الوزير لم يقم بتقديمها إلى مجلس الوزراء حتى تكون الاستقالة مكتوبة ومسببة، ولكن ما تناولته الصحف ووسائل الإعلام كان تحت بند التوقعات وفيها من التضخيم الإعلامي لا أكثر!

وبالتالي عدم حسم بوأنس استقالته تعني انه كان يفكر بتقديم استقالته ويرفض التعليق على هذا الأمر بعد اكتشاف فساد الوجبات الغذائية في المدارس التعليمية ووفاة عاملين جراء انهيار ساتر ترابي بأحد المواقع التابعة لمشروع جامعة الشدادية، وهذا من منطلق تحمّل المسؤولية الملقاة على عاتقه رغم أن هذه المشكلات لا تستحق التأويل والتضخيم لأنها خارجة عن إرادته وقد تحدث في زمن أي وزير يحمل حقيبة وزارية، إلا أن ابتعاده قليلاً عن الساحة السياسية وغيابه عن موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قد اثار الأقاويل والشكوك حول خطوة الاستقالة.

ومن الخطوات الايجابية التي يشكر عليها الوزير المليفي أنه عوّد أهل الميدان التربوي من معلمين ومعلمات وأولياء أمور وطلبة التواصل معهم والإجابة عن أي استفسارات تربوية فضلاً عن التعاطي مع آرائهم الشخصية حول العملية التربوية وكيفية إيجاد الحلول المناسبة لها لمواكبة عملية التطوير في جميع القطاعات التربوية وهذا قلما تجده في شخص قيادي على رأس هرم كبير مثل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي، فالوزير المليفي يذكرني في الراحل د. أحمد الربعي عندما كان وزيراً للتربية وكيف كان إنساناً نبيلاً متواصلاً مع آراء الناس حول العملية التربوية وإيجاد سبل تطوير الهرم المقلوب.

لقد تعرّض الوزير والمحامي أحمد المليفي بالكثير من الانتقادات الشعبية أخيراً خصوصاً حول تأخّر الوزارة في تنفيذ بعض المشاريع المهمة مثل تأخر عقود الصيانة وتعطل التكييف في مدارس الكويت في بداية فصل الصيف، وكذلك قضية رسوب تلاميذ مرحلة الابتدائي ومواجهة أصعب المناهج الدراسية فيها، لا سيما وهو يحاول حل قضية متقاعدي التربية الذين أحالتهم الوزارة بطريقة تعسفية الى التقاعد المبكر بعد خدمة ثلاثين عاماً وهم في قمة عطائهم!

ما يجب معرفته هو أن ملف الحقل التربوي مليء ومتخم بالمشكلات والقضايا الساخنة المعقدة وبالتالي لإصلاح المسيرة التربوية يتطلب من السيد الوزير المزيد من الوقت وتكاتف قياديي الوزارة حول هذه القضايا العالقة وكذلك تعاون الحكومة على تنفيذ مشاريع الحقل التربوي بدلاً من البقاء على مبان متهالكة أكلها الدهر في بعض القطاعات التربوية، ناهيك عن وجود أطراف قيادية داخل الوزارة لا يهمها التطوير وتسعى الى اسقاط السيد الوزير سياسياً وإحراجه تحت قبة البرلمان من خلال تسريبهم لمعلومات مغلوطة واثارة مشكلات من الصعب تفاديها في الوقت الراهن إلا أن هذه الخطوات جميعها قد باءت بالفشل نظراً لما يتمتع به المليفي من حسن الأخلاق والإخلاص والتفاني في العمل حين كان نائباً ووزيراً.

وعلى الرغم من أن الوزير أحمد المليفي قد وجه المسؤولين بالوزارة الى فسخ التعاقد مع شركتي الأغذية الفاسدة للمدارس واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والجزائية بحقهم وإحالتهم الى النيابة العامة وأيضاً تشكيل لجنة تحقيق حيال هذه القضية في الوزارة على اعتبار ان سلامة أبنائنا وصحتهم خط أحمر، كما أن معالي الوزير بوأنس خلال زيارته لموقع حادثة مصرع عاملين وفقدان ثالث بمشروع الجامعة قد وجه المسؤولين في الجامعة على فتح تحقيق خاص وداخلي للوقوف على الأسباب الفنية التي أدت الى هذه الكارثة، وبالتالي فإن الجهة المعنية في انتظار ما سيفصح عنه تقرير وزارة الداخلية ورجال المطافئ من معلومات كافية حول الحادث الأليم. وأنا على يقين بأن الوزير المليفي لن يتردد على تقديم استقالته إذا تطلب منه الأمر وهو على قدر تحمل مسؤولياته إلا أن هذه الأسباب إنسانية وهي خارجة عن إرادته ويجب الإيمان بقضاء الله وقدره... فارفع رأسك يابو أنس، أنت على حق والله شاهد في ما تعمل من أعمال وطنية يشهد بها الجميع.

ولكل حادث حديث.

[email protected]