الداخل إلى سجونه... مفقود
حملة في الرقة لتخليصها من «داعش»
1 يناير 1970
07:45 م
• امرأة تعرضت لأربعين جلدة لـ «رفضها ارتداء النقاب»
بيروت - أ ف ب - أطلق ناشطون في مدينة الرقة في شمال سورية والتي تعد ابرز معاقل «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، حملة تحت عنوان «الرقة تذبح بصمت» ضد الممارسات المتشددة لهذا التنظيم الذي يتهمونه باحتجاز المئات منهم.
وسلط الافراج الاسبوع الماضي عن اربعة صحافيين فرنسيين اعتقلوا لأشهر لدى «الدولة الاسلامية»، والفظاعات التي رووها عن سجونها، الضوء على معاناة مئات العائلات التي تحتجز «داعش» أبناءها.
ويقول الناشط عامر مطر (28 عاما): «كل يوم، تتجمع الامهات خارج مقار داعش في الرقة. يبكين، ويرجن الحصول على معلومات عن اولادهن او موعد الافراج عنهم».
واعتقلت «الدولة الاسلامية» الناشط الاعلامي محمد نور مطر، شقيق عامر، قبل نحو تسعة اشهر. ومنذ ذلك الحين، لم تعرف عائلة عامر المقيم حاليا في المانيا بعدما اضطر لمغادرة بلاده اثر مشاركته في الاحتجاجات ضد النظام السوري، اي شيء عن شقيقه.
ويقول عامر: «امي تعاني يوميا لانها لا تحصل على اي معلومات عن نجلها الاصغر» البالغ من العمر 21 عاما.
وترجح الناشطة في مجال حقوق الانسان سيما نصار ان «الدولة الاسلامية في العراق والشام تحتجز اكثر من ألف سوري في محافظة الرقة»، مشيرة الى ان «تحديد رقم دقيق لهؤلاء أمر شبه مستحيل».
وتوضح ان الاعتقالات تطول اي شخص يعارض «القوانين» التي تفرضها «الدولة الاسلامية»، ولا يصبح ممكنا الحصول على اي معلومة بشأنه.
وتشير نصار الى ان الرقة تضم عددا غير محدد من السجون، وان التعذيب الذي يتعرض له المعتقلون في السجون السرية هو الأسوأ.
ويفيد ناشطون ان عناصر التنظيم يقومون احيانا بتنفيذ اعدامات ميدانية لأشخاص يسوقون بحقهم تهما مختلفة. كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان اول من أمس عن قيام عناصر من التنظيم «بجلد مواطنة 40 جلدة» في ريف الرقة، وذلك بتهمة «رفضها ارتداء النقاب».
ويقول خبراء في الحركات المتشددة ان التنظيم يتصرف على انه «دولة» قائمة بذاتها، ويحق له فرض سلطته على كل من يخالف «قوانينه».
ودفع الخوف من ممارسات «الدولة الاسلامية» بالعديد من الناشطين السلميين الى مغادرة الرقة، وانتقلت غالبيتهم الى تركيا.
وتقول نصار ان «الدولة الاسلامية ترى في الناشطين تحديا لسلطتها، ويجدر التخلص منهم».
وأطلقت مجموعة من الناشطين الذين يستخدمون هويات سرية الاسبوع الماضي، حملة تطالب بخروج «الدولة الاسلامية» من الرقة.
ولقيت الحملة تأييدا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي. وحمل المتظاهرون المعارضون للنظام الجمعة شعارات تدعو الى «تطهير الرقة من عصابة البغدادي».
وردد متظاهرون شعارات عدة منها «لا اله الا الله، داعش يا عدو الله»، و«الرقة حرة حرة، وداعش برا برا».
ويقول ابو ابراهيم، وهو احد منظمي الحملة: «الرقة تذبح بصمت... معارضة داعش بات امرا شديد الخطورة، لكن علينا ان نكسر جدار الصمت».
يضيف «علينا ان نقدم تضحيات، والا سيحكموننا الى الابد، وهذا امر غير مقبول».
واثارت الحملة حنق «الدولة الاسلامية» التي نفذت سلسلة اعتقالات طالت نحو 70 ناشطا في الرقة خلال الاسبوع الماضي وحده، بحسب نصار التي تنشط مع «الشبكة السورية لحقوق الانسان».
وتقول نصار: «اعتقلوا كل من وجدوه يستخدم موقع فيسبوك ولو حتى لمجرد التسلية، واحتجزوا اشخاصا لا علاقة لهم بالشأن السياسي. لقد فرضوا صيغة جنونية من قانون الطوارئ في الرقة».
واتهمت المعارضة السورية قبل اشهر «الدولة الاسلامية» بانها على «علاقة عضوية» بالنظام السوري وتعمل على تحقيق «مآربه».
وكان مصدر امني سوري قد افاد في وقت سابق ان القوات النظامية لن تعمل لاستعادة السيطرة على الرقة «لتكون المدينة مثالا. نريد ان يرى الناس ماذا يحصل عندما يسيطر المسلحون على زمام الامور».
وتشير الباحثة في «هيومن رايتس ووتش» لمى فقيه الى ان المنظمة تحض على وقف الدعم المالي الذي تناله «الدولة الاسلامية»، وعلى ضمان ان يرفع الشأن السوري برمته الى المحكمة الجنائية الدولية.
وتقول ان احالة مماثلة «ستسمح لبعض الضحايا بتحقيق العدالة، وستمثل رادعا لانتهاكات كهذه في المستقبل». الا ان اقارب المعتقلين لدى «الدولة الاسلامية» لا يبدون متفائلين.
ويقول عامر مطر: «نحن مستعدون لكل ما يلزم لضمان الافراج عن محمد نور، لكن داعش لم يقر حتى انه محتجز لديه».