عين على السوق

دعم أسعار النفط هذا العام

1 يناير 1970 02:05 ص
يدور متوسط أسعار نفط خام الإشاره برنت حول 105 دولارات للبرميل خلال عام 2014، مقابل 108 دولارات خلال عام 2013، وتشير التوقعات إلى استبعاد وجود دعم لأسعار النفط عن المتوسط الحالي.

ويرى المتابعون أن معطيات السوق هي أقرب للضعف وزيادة المعروض منها للتوازن، ويدلل على ذلك خفض بعض الهيئات ومنها وكالة الطاقة الدولية لتوقعاتها لمتوسط الطلب العالمي على النفط خلال عام 2014، والذي يتزامن مع مؤشرات تعافي وارتفاع الإنتاج في عدد من البلدان المنتجة للنفط ومن بينها العراق وإيران.

ورغم ذلك لا بد من التأكيد أن مستويات الأسعار الحالية مازالت قوية وتفوق 100 دولار للبرميل، ومدعومة بالدرجة الأولى بالتوترات الجيوسياسية، وتأثيرها على تغذية مخاوف السوق حول ثبات إمدادات النفط في سوق النفط.

وألقى عودة ملف الخلافات الروسية الأوكرانية مع الغرب حول شبه جزيرة القرم، خصوصاً بعد إعلان أوكرانيا عزمها عدم دفع ما عليها من التزامات مقابل التزود بالغاز الروسي، وارتفاع حدة التوترات والمناوشات هناك في تلك المنطقة.

ويصاحب ذلك أحاديث عن اتجاه روسيا لتطوير أسواق جديدة تخفف من الاعتماد على أوروبا في تصريف النفط والغاز الروسي، خصوصاً في ظل الأزمة الحالية والمرشح طبعاً هو أسواق آسيا ومنها الصين، وهي أمور تزيد الوضع التنافسي في الأسواق الواعدة صعوبة.

وأسهمت أمور عدة في هذا الدعم من بينها مؤشر ثقة المستهلك في الولايات المتحدة الأميركية، وهي تدعم مؤشرات إيجابية حول تعافي الاقتصاد الأميركي، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب في أميركا على الغازولين مع بدء موسم الاستهلاك هناك.

وتقدّر وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.29 مليون برميل يومياً، وهي تمثل خفضاً مقابل توقعات سابقة عند 2.35 مليون برميل يومياً، في ظل توقعات ضعف نسبي في الاقتصاد الروسي نتيجة لاستمرار التوترات في شبه جزيرة القرم.

وتتوقع الوكالة أن يستمر ارتفاع متوسط الإمدادات من خارج أوبك بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً من مستوى 54.7 مليون برميل يومياً في عام 2013، إلى 56.2 مليون برميل يومياً في عام 2014، لاستمرار تطوير النفط الصخري في الولايات المتحده الأميركية.

وتعني هذه التوقعات خفض الطلب على نفط أوبك من 30.5 مليون برميل يومياً في عام 2013، إلى 29.7 مليون برميل يومياً في عام 2014، بانخفاض بمقدار 800 ألف برميل يومياً، ولكن وكالة الطاقة الدولية تقدّر مقدار إنتاج المنظمة خلال شهر مارس بنحو 29.65 مليون برميل يومياً، وهي اخبار جيدة تشير إلى توازن السوق، وهو ما يسهم في دعم الأسعار.

وهناك مؤشرات إيجابية في السوق بخصوص المعروض تفرض تواجدها، وتضمن الأريحية للسوق، وهي ارتفاع في إنتاج النفط العراقي، وارتفاع في مبيعات النفط الخام الإيراني، وارتفاع الطاقة الفائضة من النفط الخام التي تمتلكها أوبك، واستمرار ارتفاع الإنتاج من خارجها خصوصاً من النفط الصخري، واستمرار بناء في المخزون النفطي خلال الربع الثاني من العام الحالي 2014، وارتفاع المخزون الاستراتيجي النفطي الأميركي، وهي في مجملها تمثّل صمام أمان يضمن استمرار المعروض في السوق، وتشكل عموماً ضغوطاً على أسعار النفط الخام.

وتذكر تقارير السوق أن ارتفاع مبيعات النفط الخام الإيراني في السوق كان بفعل تصريف المخزون العائم من النفط الإيراني والذي انخفض من 32 مليون برميل في نهاية شهر فبراير، إلى 22 مليون برميل مع نهاية شهر مارس، وهو ما لم يكن ارتفاعاً فعلياً في إنتاج النفط الخام.

وتظهر الشكوك حول اداء الاقتصاد الصيني لتدعم خفض توقعات زيادة الطلب العالمي على النفط، والتي يمكن أن تكون مرشحة لمزيد من الخفض خلال الأشهر المقبلة.

وبالرغم من ذلك فإن التوترات الجيوسياسية سواء في ليبيا، أو غيرها من مناطق الإنتاج، أو استمرار الحظر على مبيعات النفط الخام الإيراني وغيرها، يدعم مستويات الأسعار، ويمنع هبوطها عن مستوى 100 دولار للبرميل.

ولعل هذه الظروف تدعم الاستنتاج والانطباع العام في سوق النفط، انه في ظل معطيات السوق فإن أفضل قرار يمكن أن يخرج به وزراء النفط والطاقة في منظمة الاوبك خلال اجتماعهم في 11 يونيو المقبل، هو استمرار العمل بالسقف الإنتاجي للأوبك وهو 30 مليون برميل يومياً والذي أثبت فاعلية منقطعة النظير في حمايه توازن السوق النفطية خلال السنوات الماضية، ومازال يسهم في أن تحافظ السوق على مستوى للأسعار يفوق 100 دولار للبرميل.

وأكد هذه التوجهات الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عبد الله البدري في تصريحات للسوق، إذ أشار إلى أن العرض والطلب على النفط الخام سيظل متوازناً إلى حد بعيد هذا العام، ولافتاً إلى أن المنظمة ستبقي على سقف إنتاجها الحالي على الأرجح في اجتماعها المقرر في يونيو.

وبين أن إنتاج أوبك من النفط الخام يقترب من 30 مليون برميل يومياً وهو هدفها الرسمي للإنتاج، وهو ما تتطلب السوق، منوهاً إلى خفض سكرتارية المنظمة توقعاتها للطلب على النفط في 2014، وهو ما يبرز بواعث القلق بشأن الاقتصاد، وارتفاع المعروض في السوق.

-خبير ومحلل نفطي