«بيزنس مونيتور» تحذّر من الانخفاض المستدام لأسعار النفط وتراجع تدفقات رأس المال
فوائض الخليج ستتقلّص جذرياً بنهاية العقد الحالي
| إعداد ديالا نحلي |
1 يناير 1970
01:36 ص
• معظم الأسواق الناشئة نجحت في إبعاد الخطر عنها من خلال رفع أسعار الفائدة المحلية
• تحول جذري في التدفقات المالية العالمية يؤدي إلى إعادة توازن في الأسواق المتقدمة والناشئة وفي ما بينها
توقعت «بيزنس مونيتور انترناشيونال» تقلّص فوائض الحسابات الجارية لدول الخليج بشكل أساسي نهاية العقد الحالي، «نتيجة الانخفاض المستدام لأسعار النفط، ما يقلص التدفق الخارجي لرأس المال بشكل كبير».
وأكد تقرير صادر عن مؤسسة «بيزنس مونيتور انترناشيونال» تحت عنوان «التدفقات المالية: توازن تدريجي وليس تحولاً شاملاً» أن دول مجلس التعاون الخليجي ستبقى مصدرا صافيا لرأس المال في المستقبل القريب، كما ستبقى فوائض الحسابات الجارية مرتفعة في المنطقة وسيتم استثمارها في صناديق الثروة السيادية والاحتياطات الأجنبية لكل دولة.
وقال التقرير أنه بناء على المستويات المستمرة بالارتفاع للإنفاق الحكومي والنمو القوي للإيرادات النفطية، فإن فوائض الحسابات الجارية ستتقلص بشكل أساسي مع بنهاية العقد الحالي. وسيكون هذا نتيجة الانخفاض المستدام بأسعار النفط، ما يقلص التدفق الخارجي لرأس المال بشكل كبير.
ولفت التقرير إلى انه ومنذ إعلان الفدرالي الأميركي في منتصف 2013 أن عصر السياسة النقدية السخية بات على وشك الانتهاء، قيل الكثير حول التأثير الذي يمكن أن يتركه خفض شراء الأصول على نمو الاقتصادين المحلي والعالمي.
وعلى المستوى العالمي، تبرز مخاوف من أن بعض الأسواق الناشئة التي نمت بفضل ضخ الفدرالي للسيولة لن تكون قادرة على مواجهة سياسات رفع أسعار الفائدة الأميركية، والتي أدّت بدورها إلى عمليات تصحيح كبيرة في العملات. فبعد تأرجح «فوركس» ما بين أغسطس وسبتمبر 2013، نجحت أكثر الأسواق الناشئة عرضة، البرازيل وتركيا والهند وإندونيسيا، في إبعاد الخطر عنها من خلال رفع أسعار الفائدة المحلية.
في المقابل، فإنّ رفع أسعار الفائدة محلياً لن يكون كافياً لتجنب التحول في التدفقات المالية العالمية، وبالنسبة للأسواق الناشئة التي فشلت في تنفيذ إصلاحات اقتصادية بنيوية خلال الأوقات الاقتصادية الجيدة التي تمتعت بها، فإن نموها الاقتصادي سيكون مخيباً للآمال. وسيؤدي هذا إلى تعزيز إعادة النظر في توقعات النمو طويلة الأجل وتقييم الأصول. وفي الوقت الذي تخضع فيه نماذج نمو الأسواق الناشئة إلى التدقيق، فهناك علامات أن بعض الدول المتقدمة باتت عند منعطف، الأمر الذي يثير الشكوك حول مدى التزام الرأسمال الأجنبي تجاه الأسواق الناشئة التي كانت تتميز بسرعة نموها.
أميركا والمملكة المتحدة
ومن بين الدول المتطورة، تبرز المملكة المتحدة والولايات المتحدة في الوقت الذي يتراجع فيه استحواذ النمو الاقتصادي السريع على فائض القدرة وتتعافى فيه أسواق العمل. ويسلط هذا الضوء على التضييق النقدي لكلا الاقتصادين، الأمر الذي سيمثل تحدياً أساسياً للحكومات والمصارف المركزية في العالم المتقدم.
وذكر التقرير أنه على الرغم من حصول تحول جذري في التدفقات المالية العالمية على المدين المتوسط والطويل، فإنه من الأرجح أن يمثل هذا إعادة توازن في داخل الأسواق المتقدمة والناشئة وفي ما بينها، بدلاً من تحول شامل من درجة إلى أخرى. وستستبدل التدفقات المالية نموذج الأسواق الناشئة والمتقدمة القديم بنموذج الاقتصادات القوية والضعيفة. وفي الوقت الذي تتقدم فيه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتستمر في جذب المزيد من الرأسمال الأجنبي، فإن منطقة اليورو المثقلة ستبقى تعرج. وفي حال نجح اليورو في جذب الرأسمال الأجنبي بتقييمات رخيصة، فإن المستثمرين سيتركون خائبي الامال مع ضرب النمو الاقتصادي وأرباح الشركات للدعامات المالية في ظل غياب الاصلاحات البنيوية الجدية.
آسيا وأميركا اللاتينية
إلى ذلك، فمن بين الأسواق الناشئة الأكثر اعتماداً على الرأسمال قصير الأجل، على غرار البرازيل وتركيا، فهي أكثر من سيعاني من التضييق بمعدلات الفائدة في الأسواق المتقدمة. في المقابل، فإن الاقتصادات التي استفادت نسبياً من الاصلاحات والإدارة العملية ستكون أكثر حماية ضد ارتفاع أسعار الفائدة.
في هذا الإطار، وبالمقارنة مع الأزمة المالية التي ضربت شرق آسيا في 1997 مع هروب الرساميل العالمية من الناشئة، فإن العديد من المصارف المركزية اليوم لديها انكشاف أقل تجاه ديون «فوركس» وكميات أكبر من احتياطي العملات الأجنبية لتشكل دعامات مالية مقابل الصدمات الخارجية. ومن بين العوامل الأساسية التي أطلقت أزمة 1997 هي المعرفة ان المصارف المركزية لن تكون قادرة على الدفاع عن العملات المدارة، في حين تعتبر هذه المخاوف محصورة أكثر بحالات معزولة.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من انخفاض المدخرات الصافية الآسيوية خلال السنوات المقبلة، فهناك نظرة تفاؤلية تجاه معظم عملات المنطقة، باستثناء العملتين الصينية واليابانية.
أمّا في أميركا اللاتينية فإن سياسات السوق المتبعة في المكسيك وكولومبيا وتشيلي والبيرو ستساعد في تعزيز الاستثمار على المدى المتوسط، في حين ستستمر البرازيل في مواجهة خسارة موقعها كوجهة استثمار إقليمية أساسية.
وفي الأسواق الأوروبية الناشئة، وحدها هنغاريا وتركيا وروسيا تواجه مخاطر تزعزع الاستقرار وتهدد بهروب رؤوس الأموال، بينما ستبقى معظم الأسواق المالية وسط أوروبا مستقرة نسبياً في وجه ارتفاع العائدات المالية للدول المتقدمة.