حوار / «حققت حلمي بالعمل مع محمد خان»
ياسمين رئيس لـ «الراي»: «فتاة المصنع»... تجربة مرهقة
| القاهرة - من سهير عبدالحميد |
1 يناير 1970
01:39 ص
• ابني «سليم» سبب خروجي من دراما رمضان وأتفرغ حالياً لرعايته
• شخصية «هيام» لم تكن سلبية بقدر ما كانت لديها عزة نفس
قالت الفنانة المصرية الشابة ياسمين رئيس إنها حققت حلمها بالعمل مع المخرج محمد خان، من خلال أولى بطولاتها السينمائية «فتاة المصنع»، والذي يعرض حالياً في صالات السينما المصرية.
وأكدت في حوارها مع «الراي» أن مشاركتها في الفيلم كانت تجربة مرهقة وممتعة، خصوصاً تواجدها مع الفتيات العاملات، لافتة إلى أنها حصلت على إجازة من التمثيل لرعاية ابنها سليم الذي لم يتجاوز عمره شهرين:
• بداية حدثينا كيف بدأت رحلتك مع فيلم «فتاة المصنع»؟
- أخبرتني إحدى صديقاتي بأن المخرج محمد خان يبحث عن بنات في «كاستنغ» للمشاركة في فيلم جديد، وبالفعل ذهبت واشتركت في «الكاستنغ» على أساس أنني سأحصل على دور عادي وليس البطلة، وبعدها بـ 7 أشهر فوجئت بالمنتج يتصل بي ويخبرني بأنهم رشحوني بطلة الفيلم.
وقتها انتابتني حالة من الرعب، وأتذكر في تلك الليلة أنني لم أذق طعم النوم، وسهرت على السيناريو حتى انتهيت منه. وفي اليوم التالي، وهو بالصدفة كان يوم عيد ميلادي، ذهبت للأستاذ خان وتحدثت معه حول تفاصيل الفيلم، ومن شدة تحمسي لشخصية هيام قال لي «إنتِ حفظتِ السيناريو على الرغم من أني لم أقرأه إلا مرة واحدة».
• وكيف حضّرت لشخصية «هيام»؟
- كان تحضيري لها بمساعدة المخرج محمد خان، وكان على مستويين، الأول وهو الخاص بالدخول في تفاصيل شخصية هيام، تلك الفتاة التي تفشل في قصة حبها، مثلها مثل كثير من الفتيات والسيدات. وعلى مستوى الشكل والأداء، ذهبت للإقامة والعمل مع فتيات في مصنع حقيقي، وتقربت إليهن وصادقتهن، لأعرف طريقة كلامهن ولبسهن، وقد تمت الاستعانة في الفيلم بفتيات يعملن في مصنع فعلاً.
ولذلك، عندما يشاهد الجمهور الفيلم، فلن يستطيع أحد التفرقة بين الفتيات العاملات والممثلات لا في الشكل ولا الأداء، وعندما كنت أصوّر مشاهد لي في المصنع طلبت من البنات إعطاء ملابسهن لأصوّر بها، وكنت أذهب معهن إلى الأحياء اللاتي يسكنّ فيها، ودخلت بيوتهن ورأيت معيشتهن، واكتشفت أن الأحياء الشعبية كانت في الأصل بيوتاً عريقة، لكن جار عليها الزمن، مثل حال كثير من المصريين.
• ألم تخش من خوض تجربة البطولة المطلقة وأنت ما زلت في بداية الطريق؟
-عندما عرض عليَّ الفيلم لم أفكر في أي شيء سوى أني أقدم فناً أحبه، فأنا لديَ أحلام وطموحات أسعى وراءها، وهي أن أقدم فيلماً يعيش مع الناس، ودوراً يبقى في ذاكرة الجمهور مع الناس والعمل مع مخرج كبير بحجم محمد خان فرصة لتحقيقي حلمي، لذلك كان بداخلي إصرار على أن أحقق حلمي.
• ولماذا في رأيك راهن المخرج محمد خان عليك في «فتاة المصنع»؟
- لم أسأله، لكن أثناء التصوير قال لي:«أنا هجيبلك جائزة»، وكنت أرى من كلامه أنه مؤمن بموهبتي، وكنت متحمسة للعمل معه، فأنا دائماً ما كنت أتابع أعماله، لكونه من رواد السينما وأنا وغيري تأثرنا بهذا الجيل.
• هل واجهتك صعوبات في تقديم شخصية هيام، خصوصاً أن لها أبعاداً نفسية وتواجه قسوة المجتمع حولها؟
- بطلة فتاة المصنع مثلها مثل كل البنات اللاتي تقسو عليهن الحياة، وأثناء فترة التصوير كنت أمرّ بحالة نفسية سيئة بسبب مشاهد العنف والذل والإهانة التي تعرضت لها هيام، خصوصاً على يد جدتها التي تقص لها شعرها عندما تظن أنها فرّطت في شرفها، وأيضاً مشهد محاولة انتحارها من شرفة المنزل، إلى جانب أننا كنا نصوّر في أماكن تعاني من الفقر. وبالتالي، كل هذه الظروف أثّرت على حالتي النفسية.
• ما الرسالة التي أردت توصيلها من خلال شخصية هيام في «فتاة المصنع»؟
- أردت أن أنقل المشاهد إلى عالم آخر، لا يعرف عنه شيئاً وهو جالس في مكانه، وذلك من خلال الحياة التي تعيشها بنت في حارة شعبية، وما يمكن أن تتعرض له من ذل ومهانة من أهلها إذا عرفوا أنها أحبت، والقسوة التي يمكن أن تتعرض لها لمجرد الإشاعات. هذه هي السينما التي أعرفها من وجهة نظري كمشاهدة قبل أن أكون فنانة.
• ألا ترين أن السلبية التي كانت تتسم بها بطلة «فتاة المصنع» هي التي أدت بها لهذه النهاية؟
- هيام لم تكن سلبية بقدر ما كانت لديها عزة نفس تجعلها تترفع عن الدفاع عن نفسها، خصوصاً عندما تتهم في شرفها وتعتبر أن مجرد أنها تدافع عن نفسها فهي إهانة لها. وطوال الفيلم كانت تقول لا، لكن لا أحد يسمع صوتها، حالها مثل حال البنات في مجتمعنا، وأعتقد أنها في نهاية الفيلم لم تستسلم وظهر مدى قوتها عندما عرف المحيطون بها حقيقتها، ويكفي أنها رقصت في فرح الشخص الذي أحبته.
• هل هناك فنانة معينة تعتبرينها مثلك الأعلى وتتمنين أن تصبحي مثلها؟
- رأيي أنه لا توجد فنانة امتداداً لفنانة أو تملأ فراغاً تركته، وقبل أن أصبح ممثلة وأنا أرى أن كل الأفلام بداية من أفلام فاتن حمامة، سعاد حسني، مديحة كامل، يسرا، شريهان وفنانات كثيرات وأحب في كل منهن شيئاً وأتمنى أن أقدم كل الموضوعات ولا أحصر نفسي في إطار البنت الرومانسية وأقدم أفلاماً تعيش مع الناس وأعتقد أن فيلم «فتاة المصنع» هو الأبقى.
• حصلت على جائزة أحسن ممثلة في مهرجان دبي السينمائي، ما تأثير هذه الجائزة على اختياراتك في ما بعد؟
- مسألة الجوائز شيء نسبي، لكنها أثبتت لي أنني أسير في الطريق الصحيح وأنني لا أضيّع وقتي، وأن حلمي أصبح حقيقة وأنني أثبتّ أنني ممثلة. لكن بخلاف ذلك، فشخصيتي وتفكيري لم يتغيرا، وجائزة مهرجان دبي كانت مفاجأة.
• هل كانت التجربة مرهقة أم ممتعة؟
- كانت مرهقة وممتعة بالدرجة نفسها، فقد استمتعت كثيراً بالعيش مع الفتيات العاملات، ووجدت نفسي أشبههن كثيراً. كلنا بشر، ولكن بعضنا يعيش في راحة وبعضنا مطحون، وجميعنا نشترك في الإنسانية، ونختلف في قدرتنا على الاستمتاع بالحياة والتعامل معها.
• وما خطواتك المقبلة؟
- أفضّل ألا أتحدث عن أحلامي لأنها ملكي وسأحتفظ بها إلى أن تصبح واقعاً، وقتها أتحدث عنها مثلما كان فيلم « فتاة المصنع» حلماً وتحقق. هذا إلى جانب أنني حصلت على إجازة من التمثيل في الوقت الحالي حتى أرعى ابني سليم الذي لم يتجاوز عمره شهرين ويستحق مني أن أرعاه وأعطيه كل اهتمامي حتى يقف على قدميه.