عين على السوق / توقعات «بي بي»

1 يناير 1970 02:04 ص
من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة ما بين 2012 و2035 بمقدار 41 في المئة، أو بمعدل سنوي بنحو 1.5 في المئة، مدعوماً بالتوسع في النشاط الصناعي واستخدام الكهرباء خصوصاً في البلدان النامية.

ويشير معدل النمو إلى تباطؤ تبني سياسات تشجع رفع استخدام الطاقة، وتوقع تباطؤ في استخدام الطاقة في الصين نسبياً، ويعود ذلك لعوامل عديدة ومنها استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وتتوقع الدراسة ارتفاع كافه مصادر الطاقة، وإن كان معدل تنامي الطاقات المتجددة هو الأعلى ضمن خليط الطاقة، وضمن الوقود الأحفوري يكون الغاز الطبيعي هو الأوفر نصيباً والأسرع نمواً، إذ ان ما يدعم هذا التنامي في مصادر الطاقة هو التقدم التكنولوجي، والقيام بالاستثمارات اللازمة لتطوير هذه المصادر، وعليه فإن نحو نصف الزيادة في مصادر الطاقة في المستقبل تأتي من مصادر جديدة، سواء من مصادر غير تقليدية مثل النفط الصخري، أو الطاقات المتجددة.

ومن المتوقع أن تستمر مساهمه الوقود الأحفوري الأعلى ضمن خليط الطاقة رغم هبوطها من 86 في المئة في عام 2012 إلى 81 في المئة في عام 2035، ويستمر النفط الخام والفحم في الهبوط، بينما يرتفع مساهمة الغاز الطبيعي بحيث تكون مساهمة كلاً من النفط الخام، والفحم والغاز الطبيعي ضمن خليط الوقود الأحفوري عند 27 في المئة بحلول عام 2035، وهو ما يعني تحول كبير في مفهوم أمن الطاقة، إذ لن تكون هناك هيمنة لأي من مصادر الوقود الأحفوري على مصادر الطاقة.

وتعتقد شركة «بي بي» بمفهوم بلوغ الذروة في الطلب العالمي على النفط بدلاً من الذروة في إنتاج النفط، ولن يشهد زيادة بعدها حيث يفقد النفط مساهمته في عدة قطاعات سواء الصناعة، والكهرباء، وبعدها النقل.

ومن أهم التحولات التي لابد من التنبه لها هي تحوّل أميركا الشمالية إلى سوق مصدرة للطاقة بحلول عام 2018، واتساع احتياجات آسيا من الواردات، وتستحوذ على 70 في المئة من واردات تجارة الطاقة، وتستحوذ على جُلّ التنامي في الطلب على الطاقة.

ويحافظ الشرق الأوسط على مكانته كونه أكبر مصدر للنفط والغاز في العالم، وإن كانت نسبة مساهمته تنخفض من 64 في النئة في عام 2012 إلى 38 في المئة في عام 2035.

وينمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 19 مليون برميل يومياً ما بين 2012 و2035 ليصل إلى 109 ملايين برميل يومياً خصوصاً في قطاع النقل، وتستحوذ الصين، والهند، والشرق الاوسط على إجمالي الزيادة المتوقعة على النفط، وهو أمر يشير بوضوح إلى الأسواق التي ينبغي استهدافها، كما يشير إلى ضرورة التعامل المبكر مع ارتفاع الطلب على النفط في منطقة الشرق الأوسط، والتي يمكن أن تكون على حساب الإيرادات النفطية.

وستأتي غالب الزيادة في إمدادات النفط وسوائل الغاز من خارج «أوبك» خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والبرازيل من المصادر غير التقليدية، إذ يكون إجمالي الزيادة 10.8 مليون برميل يومياً، بينما تكون الزيادة لمنظمة أوبك 7.4 مليون برميل يومياً بين 2012 و2035.

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط في الصين بمقدار 8 ملايين برميل يومياً ليصل إلى 18 مليون برميل يومياً بحلول عام 2035، ويفوق الطلب على النفط في أميركا بحلول عام 2029، وتأتي الهند ومنطقة الشرق الأوسط في المرتبة الثانية بالنسبة لارتفاع الطلب على النفط في المستقبل.

وتستمر وتيرة هبوط الطلب على النفط في البلدان الصناعية في الهبوط OECD، مدفوعاً باستخدام النفط بالطاقات البديلة والمتجددة، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي على حساب النفط الخام، وإغلاق العديد من مصافي التكرير ومصانع البتروكيماويات التي لا تحقق جدوى اقتصادية، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي والاستمرار في رفع كفاءة استخدام الطاقة.

ولن يشهد الطلب على نفط أوبك زيادة كبيرة إلا بعد عام 2025، وهو ما يعني أن «أوبك» تواجه تحديات كبيرة لتحقيق استقرار السوق النفطية، وهي تستلزم تعاوناً وتنسيقاً كبيراً داخلها من اجل ضمان عدم الدخول في تنافس يضر باستقرار الأسواق والأسعار، ويؤثر سلباً على إيرادات النفط.

ومنذ عام 2011 ارتفعت وتيره التصعيد الجيوسياسي في عدد من البلدان العربية، وهو ما أثر بوضوح على إنتاج النفط الخام والمعروض في السوق النفطية، وهو أمر مازالت السوق تعاني منه، ويشير إلى أن مرحلة التعافي ستأخذ وقتاً طويلاً.

ويقدر بنك غولدمان ساكس إجمالي النفط الصخري في الولايات المتحده الأميركية بنحو 1.3 مليون برميل يوميا في عام 2010، وأن يصل إلى 7.4 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020، بزيادة إجمالية مقدارها 6.1 مليون برميل يومياً.

ويعتقد البيت الاستشاري أي اش اس سيرا أن الزيادة في النفط الخام الصخري الأميركي خلال العامين المقبلين تفوق قدره السوق الأميركية على بناء شبكة أنابيب نقل أو طاقة تكرير تستوعب هذه الزيادة المتوقعة، وبالتالي لابد من استكشاف منافذ اخرى لتصريف النفط الصخري الفائق النوعية والذي يدخل ضمن تعريف المكثفات.

خبير ومحلل نفطي