«دروب الطوايا» ... مشروع ثقافي تنطلق فعالياته من منطقة السعديَّات الإماراتية

1 يناير 1970 06:04 م
في خطوة تعكس الحركة الفنية والإبداعية النشطة التي تشهدها العاصمة الإماراتية، أعلنت «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» عن المشروع الفني الجديد «دروب الطوايا»، الذي سينطلق من منطقة السعديَّات الثقافية وسيجوب عددا من المواقع في العاصمة الإماراتية أبوظبي. ويخصّص برنامج «دروب الطوايا» ما يشبه المسار الذي تتناثر على جنباته الفعاليات الثقافية المختلفة.

استوحي عنوان مشروع «دروب الطوايا» من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالماء والسفر ومسارات القوافل، والذي يشكل جزءاً لا يمكن تجاهله من تاريخ المنطقة ككل ولاتزال شواهده قائمة منذ آلاف السنين. كلمة طَوِيَّة (ج. طوايا) كلمة عربية فصيحة بمعنى بئر الماء المبنية بالحجارة، التي ظلت كعلامات ومرتكزات حافظت على الدروب التاريخية كما كانت منذ القدم ويُستخدم الجمع طوايا بمعنى الطبقات، وكأنَّ الأفكار والمفاهيم والقِيَم ستتكشف تباعاً خلال برنامج دروب الطُوايا.

يحتل الشعر مكانا مركزيا في برنامج دروب الطوايا فالإبداع الشعري هو من أقدم أنواع التعبير الفني المرتبط بالسفر والترحال، فقد كان الشعر الشعبي أو النبطي الوسيلة الإبداعية المفضلة لدى سكان الإمارات في الفترات التاريخية السابقة. فقد أبدع أبناؤها ليس فقط في تأليف الشعر ولكن أيضاً في فنون الإلقاء والإنشاد كأحد أشكال فنون العرض المرتبطة بالبيئة الصحراوية والساحلية والجبلية.

وقال رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان: «تمثل فكرة (دروب الطوايا) فهما مختلفا للعناصر الفنية والتراثية في الثقافة المحلية الغنية بأساليب تعبير مميزة، فإعادة احياء هذه العناصر بروح عصرية يعطي بعدا مختلفا لما ابدعه الأجداد وهم يتعايشون مع الطبيعة ومكوناتها، ويعكس أيضا تطلعنا في الهيئة إلى جعل الفنون لغة يومية في حياة الناس، حيث نعمل على الحفاظ على مكتسبات الماضي واعادة تقديمها بروح متجددة».

والمدير التنفيذي لقطاع الثقافة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ريتا عون عبدو قالت: «يقدّم برنامج دروب الطوايا مزيجاً متنوعاً من النشاطات الفنّية تشمل الأمسيات الشعرية، وأعمال الفيديو، والعروض الحركية المعاصرة، لتمنح الجمهور طريقاً نحو الاستكشاف. ويدعو دروب الطوايا الذي يقام في أنحاء مدينة أبوظبي الجمهور إلى استكشاف المساحات المشتركة بين النشاطات الفنية وأفكار الفرد التي ستُكشف خلال هذه الرحلة».

تتمحور فكرة برنامج دروب الطوايا حول الترحال وخبرة الطريق والتطلع للوصول لوجهةٍ نهائيةٍ، وكيفية تعبير الفن عن تلك الأفكار والأحلام كما عبّر عنها الشاعر اليوناني الاسكندري قسطنطين كفافيس في قصيدته الشهيرة إيثاكا التي كتبها عام 1911م.

استلهام قصيدة كفافيس كأحد مصادر الفكرة الأساسية لبرنامج دروب الطوايا له دلالات عدة، فالشاعر اليوناني كان يعيش في الإسكندرية عندما كانت توصف بأنها مدينة عالمية بامتياز، ما يعكس الصفات الأساسية لمدينة أبوظبي في الوقت الحالي التي أصبحت مركز جذب عالمي بمجتمع متنوع وموقع جغرافي مركزي ومميز و مع رؤية تقدمية إلى المستقبل.

وقال طارق أبوالفتوح: «سيوفّر برنامج دروب الطوايا حافلات مخصصة على مسار محدد خلال فن أبوظبي، حيث ستتوقف الحافلة خلال رحلتها في أربع محطات مهمة تُعَدُّ من أهمّ معالم العاصمة الإماراتية هي: منارة السعديات، وميناء زايد، وشاطئ الكورنيش، ومنطقة المارينا. وستستضيف هذه المحطات سلسلة من الفعاليات والعروض الأدائية التي يقدمها حشدٌ من الفنانين والشعراء وعدد من المؤسسات الثقافية».

ويستضيف كورنيش أبوظبي أمسية شعرية لعشرة شعراء إمارتيين على الشاطئ بالتعاون مع اتحاد الكتاب الإمارتيين، فرع أبوظبي، وكذلك عرض هيب هوب لفرقة Speed Battles التي طورت برنامج حاسوب لرصد حماس الجمهور والمارة، بالتعاون مع فناني هيب هوب من الإمارات Spinning Turtles.

تستضيف منطقة المارينا بالتعاون مع نادي أبوظبي للرياضات البحرية عرض للفنان ريان تابت تحت اسم البحث عن اللؤلؤ، حيث سيصطحب ثابت الجمهور في رحلة بحرية بالقارب حول جزيرة اللولو المواجهة للمدينة. أما في جزيرة السعديات، كموقع يحمل في طياته تخيل مستقبلي لامتداد المدينة الحضري، فتستضيف منارة السعديات عروضا وأعمال لفنانين معاصرين تستكشف خبرات ومشاعر إنسانية حول معنى الرحلة والطريق من خلال مفردات حركية أو صور إبداعية أو جمل صوتية.

كذلك تم اختيار أبيات شعرية من الشعر الإماراتي النبطي والفصيح وتكليف عدد من فناني الجرافيك هُم سالم القاسمي، وحمدان الشامسي، وديمة الأتب والمصمِّمات « هدية بدري، وهالة العاني، وريم حسن، للعمل على خلق تصميمات لوضعها على حافلات النقل العام بالمدينة، حيث تتحول عشرون من الحافلات العامة إلى عروض متحركة تتجول في المدينة طوال اليوم على مختلف الخطوط التي تمر في وسط المدينة وذلك بالتعاون مع دائرة النقل في أبوظبي.