نص / وشوشة العتمة

1 يناير 1970 08:45 ص
نجمة أنت

ومكان النجوم السماء

فلملمي ضياءك

سافري نحو الوطن.

«استريني»

تطوف بي حروفك، تطوف، تترك عطر العنبر خفيفا وليس كما كل مرة، تستقر في تلك الزاوية المؤثثة بحصير هزيل، تفوح بعطرها أكثر ثم تتمرد و ترتد إليك!

«استريني»

أضيق!

يتبدى الوجع كبيرا وتنداح الأسئلة، وأنت نجمة استثنائية، حيية و جريئة، يتسرب بهاؤك طاغيا، رغم تلفعك بستر الغمام.

تقولين لي: استريني، وأنت ستيرة كجمانة في قلب صدفة عنيدة، لا تفلح معها خطوب المراوغات، لكنك تُصرين، ولم أعرف يوما كإصرارك العذب، الحلو، الحنون، المضِيُّ، والأكيد.

أقول في نفسي وتفهمين، أني سأفعل ما بوسعي لأسبغ عليك ما ترغبين، وكلي/ كلك إدراك بأنك خلقتِ لما ترغبين أكوانا رسيسة.

يأتي الضيق مرة أخرى، تستطيل يده لتعبث بأنفاسي، وأنت تعلمين أني ما ضقت بك، بحروفك، بسترك، بسفورك مرة!

أحببت أعمدة النور المتصاعدة منك في السحر، وأدمنت التحليق في سماء حرفك.

ولكني اليوم وفي حضرة العتمة هذه... أضيق!

يتورم تساؤلي وأنا أرى كفي تنغمس بما طلبت، أي ستر أكثر من ذاك؟

وأي مكاشفة أيضا؟

أبتعد عنك قليلا، أهيئ قوتا وأكنس البيت النظيف، يترقرق في سمعي صوت انسكاب الماء الأول/ الأخير لعمرك الذي يسابق الخطوات نحو الحواف الأكثر أمضا/ فرحا، أسكب معه دمعة سخية.

أكمل تجوالي، في بيتك الأغن، أتتبع بصماتك على الجدران، وأنضد قوارير عنبر قديم تؤكدين أنك جمعته من أجنحة الملائكة.

«استريني»

تسحبني حروفك مرة أخرى، ليس في البيت متسع للركض لكني ركضت يترجرج قلبي، ويستلبني وميض وجهك المسافر، أصافح ذراتك التي تهيئ زاد الرحيل الأبعد/ الأقرب/ المديد، تطلبين مني في هذه اللحظة بالذات (مهرك) الأغلى من بنات حواء كلهن، تمسكينه، تضعينه على صدرك، يمتلئ البيت بعطر سماوي وزيت، وعلى وهنك توقدين به شموسا، وسراجا، ثم ترفعين بكفك الماجلة مشكاة تتعلق بين السماء والأرض.

«استريني»

وهذه العتمة التي لا تستر ضوءك لكنها تتستر عليه، تخبئه في مسامات الأيام الكتومة، توشوش الحيوات بسرك، أخبريني... كيف تتواطأ معك؟

كيف تندلق لتبلل الكون كله لكنها تعتز بسنائك الأبقى؟

يصمت كل شيء، تخبو الأحرف والنبضات وتتوارى العطور، أسترك فعلا، لكنك تسطعين، تحملك العتمة ووشوشتها إلى أكثر الأماكن إشراقا.