خلال حفل تكريم وزير المالية الأسبق مصطفى الشمالي

علي الغانم: العجز في 2017 إذا استمر الصرف الحكومي بلا مردود

1 يناير 1970 12:24 ص
• تقديم السلع والخدمات بأسعار رمزية يثقل على المال العام ويتعارض مع ترشيد الاستهلاك

• الشمالي: تحديات جدية تنبغي معالجتها وأهمها تضخم باب المرتبات
رأى رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت علي ثنيان الغانم أنه مع سرعة تغير الحكومات في الكويت يزداد فيها عدد الوزراء السابقين، مضيفا أنه من غير المقبول أن يكون المنصب الوزاري الذي فقد ندرته واستقراره معيارا للتكريم والاحتفاء ذلك أن الندرة سمة الامتياز، والاستقرار شرط الانجاز.

وقال الغانم في كلمة ألقها خلال حفل أقامته «الغرفة» تكريما لوزير المالية الأسبق مصطفى الشمالي بحضور وزير النفط وشؤون مجلس الأمة علي العمير ومحافظ بنك الكويت المركزي محمد الهاشل وعدد من الوزراء السابقين، بالاضافة الى عدد من رؤوساء مجالس ادارات البنوك والشركات الكبرى فضلا عن أعضاء غرفة التجارة، أنه حين يصدر التكريم عن غرفة التجارة التي تعد مؤسسة وطنية مقلة في الكلام بغير اختصاصها وشحيحة بالمجاملة في غير محلها يؤكد أن التكريم لا يستند الى العلاقات الشخصية رغم عمق المودة، أو أن يقوم على المناقب الشخصية رغم صدق التقدير وبالتالي فانه يجب أن يكون الشخص المكرم تجسيدا لنموذج تبرز قدوته وتتجلى ندرته تبعا للقيم والممارسات المجتمعية السائدة، متسائلا: ما هو النموذج الذي نكرمه مجسدا في شخص مصطفى الشمالي؟

وأشار الى أن 15 ملياراً من 20 ملياراً يتم صرفها بلا مردود، وذلك نتيجة تقديم السلع والخدمات العامة باسعار رمزية لا تتناسب مع تكلفة انتاجها الامر الذي لا يثقل على المال العام وحسب بل ويتعارض مع مبدأ ترشيد الاستهلاك حيث بلغ معدل النمو السنوي في المصروفات العامة خلال السنوات المالية من 2000-2001 الى 2012-2013 نحو 20.4 في المئة فيما بلغ معدل النمو السنوي في الايرادات العامة 16.2 في المئة لذات الفترة الامر الذي يرجح ظهور عجز مالي في الميزانية العامة للدولة في سنة 2017 اذا استمر الصرف على نفس المنوال كما ان استمرار الاعتماد بصفة رئيسية على الايرادات النفطية بنسبة 93 في المئة من الايرادات العامة وما يترتب على ذلك من مخاطر في حال انخفاض الاسعار العالمية للنفط لاي سبب من الاسباب هنا لابد ان يكون هناك توجه اخر وهو اعطاء القطاع الخاص الدور الاكبر في دعم جهود التنمية وفتح المجال له تشريعيا لكي يتمكن من القيام بدوره المطلوب في المتطلبات الاساسية له للقيام بذلك.

وشدد الغانم على ضرورة الاعتراف بأن الوزير الشمالي مثل كثيرين غيره ونحن منهم لم يحالفه التوفيق في كبح جماح النزق الانفاقي والنزع الاستهلاكي على حساب مستقبل الكويت وأجيالها المقبلة، موضحا بانه رغم أن التيار المعاكس كان ولا يزال عاصفا جارفا لم تنفعه دروس التاريخ على قسوتها ولم تردعه حرائق الربيع على خطورتها وبالتالي يكفيه شرف المحاولة وصدق العزيمة المحكومة بالأمل في الرهان على المستقبل.

استهلاك الثروة لا استثمارها

ولفت الى أنه في الدول التي تقوم ماليتها العامة على الوعاء الضريبي واقتصاداته، تعتبر خزائن الدولة جيوب رعاياها ويتمثل الوجه الاقتصادي للوطنية أو الوطنية الاقتصادية ان صح التعبير، بالمشاركة في تحمل العبء الضريبي من خلال تضحية كل مواطن بجزء غير قليل من دخله في سبيل الوطن ومستقبله، مشيرا الى أنه في الكويت تعتمد ماليتها العامة على استهلاك الثروة بدلا من استثمارها.

وأضاف ان الوطنية الاقتصادية يجب أن تتمثل أولا وقبل كل شيء بالايمان بمستقبل الوطن وخلوده والعمل على استخدام الثروة الناضبة جسرا نحو ذلك المستقبل، مؤكدا أن الشعب الكويتي الذي تجلت وطنيته بأروع صورها في أصعب الظروف وأخطرها لن تكون أقل التزاما بالوطنية الاقتصادية اذا ما عرضت عليه حقائق الحال واحتمالات المال، بكل تفاصيلها دون تضليل ولا تهويل.

وتابع الغانم يقول انه اذا كانت الوطنية الاقتصادية واجب المواطن والتزامه فان الشرعية التنموية هي بالمقابل حق المواطن والتزام الحكم بسلطتيه، مشيرا الى أن التعريفات الكثيرة للديموقراطية تجمع على أن الغاية النهائية لأي حكم ديموقراطي هي تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، التي تضمن للمجتمع أمنه واحتياجاته وتكفل للمواطن مستوى معيشيا ومعرفيا يحفظ كرامته.

وأكد أن القول بأن الالتزام بالشرعية التنموية المتمثلة بالانجاز الاقتصادي لا تقل أهمية عن الالتزام بالشرعية التنموية» المتمثلة بالانجاز الاقتصادي، لا تقل أهمية عن الالتزام بالشرعية الدستورية، والتي بدورها لا يمكن أن تكون حقيقية وديموقراطية ما لم تضم في صلب بنيتها وفي عمق أساسها التزاما بالتنمية الشاملة والعادلة.

الشمالي

من جهته، قال الوزير الاسبق مصطفى الشمالي «ليس بمستغرب على غرفة التجارة مثل هذه المبادرات الطيبة فلها ان تفخر بما حفل به تاريخها المشرف من مواقف وطنية واسهامات لا تنكر على كل الاصعدة وهي تجاوزت دورها كممثلة للتجار ورجال الاعمال الى دور اجمل وأعمق كمؤسسة وطنية مرموقة بارزة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي وهو بطبيعة الحال امتداد للدور البناء والمشرف لرجال الاعمال الكويتيين عبر تاريخها وتكريس لما قام به الاباء من تأسيس لاقتصاد البلاد ومشاركة فاعلة في بناء حياتها السياسية».

وأشار الى انه خدم لفترة طويلة في وزارة المالية عمل خلالها مع شخصيات بارزة اولهم العم الفاضل عبدالرحمن سالم العتيقي وكافة الوزراء الافاضل الذين تولوا وزارة المالية ووكلاء الوزارة وقيادييها وموظفيها مشيرا الى انه تعلم منهم الشيء الكثير.

وبين الشمالي أنه رغم ما حققته الميزانية العامة للدولة من فوائض خلال السنوات المالية الاخيرة في ظل ارتفاع الاسعار العالمية للنفط غير اننا اصبحنا امام تحديات جدية يلزم العمل على معالجتها واهمها تضخم باب المرتبات وما في حكمها في الموازنة العامة والتي بلغت اكثر من 10 مليارات دينار خلال السنة المالية 2013-2014 نتيجة الزيادات التي تم اقرارها وتضخم الدعومات خاصة دعم وقود تشغيل المحطات ودعم المنتجات المكررة والغاز وقد بلغت جملتها في سنة 2013-2014 نحو 5 مليارات دينار.

هيئة الاستثمار

وأشاد مصطفى الشمالي بالجهود الكبيرة التي بذلتها الهيئة العامة للاستثمار في سبيل تنمية الاحتياطات والمحافظة عليها لتكون بديلاً عن النفط بعد سنوات طويلة حيث ان هذه هي فلسفة انشاء صندوق احتياطي الاجيال القادمة فالمسؤولية مشتركة للحفاظ على ثرواتنا ودعم الجهود في مجلس ادارة الهيئة للنهوض بها، مشيرا الى أن الهيئة اليوم تعد واحدة من اكبر المؤسسات الاستثمارية في العالم وتتمتع بسمعة وبمهنية عالية تشيد بها كبرى المؤسسات المالية لذلك لعل ما يتم تداوله هذه الايام من اقتراحات لانشاء هيئات لقياس ورقابة المؤسسات الاستثمارية والرقابة المالية ما هو الا خلق لاجهزة جديدة لن تكون ذات جدوى او قيمة مضافة فالهيئة تحظى بنظام حوكمة شهدت بذلك اكبر البيوت الاستشارية لان مجلس الادارة يعتبر سلطة القرار في الهيئة وليس تصرف فرد او شخص كما ان هناك اللجنة التنفيذية التي تعتمد قراراتها من قبل وزير المالية ولجنة التدقيق التي ترفع تقاريرها الى مجلس الادارة وديوان المحاسبة الذي يرفع تقارير نصف سنوية عن كافة الاموال المستثمرة الى مجلس الامة ومكتب التدقيق الداخلي الذي يتبع لجنة التدقيق ولجان مجلس الامة ولجنة حماية الاموال العامة ناهيك عن مكتبين من اكبر مكاتب التدقيق الخارجي في العالم تشرف على اعداد البيانات المالية للهيئة ويتم ارسال هذه البيانات بعد اعتمادها الى ديوان المحاسبة.