في شهر فبراير من كل عام أتأمل فرحةً لا مثيل لها على وجوه أبناء الكُويت، يلمع حب الوطنِ بسطوع في أعينهم، لا تكاد تخلو سيارة من ألوان العلم، الصُّوَر في «الواتس آب» كلها وطنيّة، تويتر، الانستغرام، وجميع مواقع التواصل الاجتماعي تشهد ذلك الفرح وتُقِره، جميلةٌ، عزيزةٌ، عظيمةٌ، وغاليةٌ جداً الكويت في قلوب أبنائها، إنها وطن النّهار، العطاء، البذل والسخاء، أعلم وتعلمون أنني لو أفنيت العمر مُسطِّرةً لكلماتٍ تصف العشق الفطري للوطن لفني العُمر قبل أن تفنى الكلمات، ولو خصصنا كتاباً لحب الوطن سيكون بلا شك، الكتاب الذي لا نهاية له.
لو سألت.. هل تُحب وطنك؟ أظن أن الإجابة ستأتي بدهية دون حاجة إلى التفكير حتى، طبعاً أحبه! لكن السؤال الأكثر عقلانية والذي يستحق الوقوف، كيف تُحب وطنك؟ نعم.. كيف تحبه؟ أبكتابة الشعر وتأليف الدواوين؟ أم بترديد الأغاني الوطنية؟ أم بالخروج إلى المسيرات يومين من كل سنة؟ أم بوضع العلم على منزلك، سيارتك، مكتبك؟ افرح، استمتع، ارفع علم وعبّر عن حبك بحدود الأخلاق والأدب، لكن فعلياً ليست هذه أشد احتياجات الوطن! لو كانت الأوطان تقوم على الحب العاطفي فقط أظن أن الكويت ستحتل مراكز متقدمة في ذلك، كون حبنا لها لا يضاهيه حب في الوجود، من وجهة نظري على الأقل، إنها أول من قصد فيها الشعراء، وتغنى بحبها الأبناء!
إن الأوطان أشد احتياجاً إلى حبٍّ فعلي، ينهض بها إلى القمم، حُبٌّ يُتَرجم سلوكاً يبدأ من الأشياء الصغيرة ويتدرج إلى الأكبر فالأكبر، إن الالتزام بوقت العمل، احترام قوانين المرور، إنجاز الأعمال، تربية الأبناء بالقِيَم، الاهتمام بالدراسة، وغيرها، كلها ترجمةٌ فعليةٌ لحب الوطن، جميلٌ ذلك الحب العاطفي الذي يملأ القلوب تجاه الأوطان لكن الأكثر جمالاً أن يصحبه تطبيق يعززه، وإلا فإن الحُب وعدم الحُب واحد!
[email protected]Twitter: @3ysha_85