د. حسن عبدالله عباس / 2 > 1

عيدكم مبارك

1 يناير 1970 07:13 ص
ودارت الايام وعادت الفرحة. فبراير، ايام الفرح، اعياد بلادي.

سألني العرب ما ولم والى متى وكيف ولماذا وهل وأين وكل الاستفهامات والاستغرابات عن الفرح؟! فيا سيدي بلاد العرب كلها واحدة، كلها لا تحتفل الا بزف الشهداء لمنازلهم الابدية، والسجون للاحتفاء بسكانهم، والرؤساء ببلاطجتهم. هذه احوال العرب. فعلام تفرحون وما الفرق عندكم!؟

يا عربي هذه دولكم، اما نحن فدويلة اسمها المصغر اشتق من الكوت. يصحى اهلها على الازمات، ويتروقون على الاستجوابات والمسيرات والاستنكارات، ويتغدون على الاستقالات والتدوير، ويمسون ويتعشون وينامون بين احضان اهليهم لا خوفا من زوار الليل ولا الفجر قريري العين.

اهل هذا البيت تراهم ايام الرفاهية في اوكسفورد، وفي غيرها بالديوانية، اما ايام الغزو والحرب ففي المخابز والجمعيات يبيعون الخيار والبصل، ويفترشون بيوتهم لاستقبال جيرانهم واهليهم ويقتسمون الخير والشر معا.

نعم فيها خلافات، فيها صبية من اتباع فلان ومذهب فلان وعائلة علان، اجل فيها من يفجر بالخصومة، فيها ازمات متنوعة، لكنها بهارات زواج الاحباب، بهارات شغب الاطفال بعين الوالدين، فهو ما يزيد قرب بعضهم للبعض.

يخشى واحدهم على الاخر، يبكي الجميع لو تاه احدنا بالبحر، يغضب الجميع لو اتهم قضاؤهم الشبكة بالتجسس، يتهافت الجميع لحمل السلاح حينما تتناقل الاخبار عن الخلايا النائمة، يتزاحم الكل للتبرع بالدم بالمال بالوقت بالنفيس وبكل ما يملكون لاجل سمعهم لمعاناة احد ابناء هذا الوطن.

ليست القضية تباهي ومبالغة، بل هم بالفعل كذلك. اناس احبوا ارضهم، بايعوا انفسهم واسرهم على الولاء لما وجدوا على هذه الارض وحلفوا الايمان ان يولوها اهتمامهم وولاءهم وان يورّثوها الى ابنائهم بعدما توارثوها وتسلموها من اجدادهم. يجددون العهد بالماضي، ويستحدثون المواثيق بالحاضر والمستقبل. سلمت يا بلادي من كل مكروه واعاد الله سبحانه وتعالى فبراير عليك دائما بالسعادة والامن والامان والخير والبركة. مبروكين يا اهل الديرة وعيدكم مبارك.


[email protected]