نصحها أن تشكل لجنة تحقيق صورية وتصمد وتتناول حبوباً منومة
ربيكا تسحب من صندوقها العجيب رسالة سرية خطيرة من بلير
| لندن - من إلياس نصرالله |
1 يناير 1970
05:33 ص
أثار الكشف عن الدور السري الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني السابق مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير، لمساعدة المتورطين في فضيحة تنصت العاملين في إمبراطورية ميردوخ الإعلامية على المكالمات الهاتفية للمواطنين، ضجة كبيرة في بريطانيا، علاوة على الكشف للمرة الأولى عن أن لجنة التحقيق المستقلة في ظروف وفاة ديفيد كيلي، خبير الأسلحة الاستراتيجية في وزارة الدفاع البريطانية، التي شكلها بلير برئاسة اللورد هاتون عام 2003 كانت صورية ورُتِّبَتْ للتغطية على الظروف الحقيقية لوفاة الخبير الذي كان له علاقة في الملف المزيف عن أسلحة الدمار الشامل لدى الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي بناء عليه اتخذت حكومة بلير قرار الذهاب إلى الحرب على العراق.
وتم الكشف عن هذه التفاصيل الجديدة في جلسة المحاكمة الجارية في محكمة الأولد بيلي للجنايات الكبرى في لندن لربيكا بروكس، مديرة الأعمال السابقة لروبرت ميردوخ، وآندي كولسون، مسؤول الاتصالات السابق لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون ورئيس التحرير السابق لجريدة «نيوز أوف ذي ورلد»، المتهمين بأنهما كانا يقفان خلف عمليات التنصت غير المشروعة على مكالمات عدد كبير من المواطنين البريطانيين.
وكان الادعاء العام أنهى الثلاثاء الماضي مرافعاته في القضية فبدأت المحكمة الاستماع لمرافعات ربيكا بروكس دفاعاً عن نفسها من التهم الموجهة إليها، حيث يحبس الرأي العام البريطاني أنفاسه إزاء ما يمكن أن يخرج من «صندوق العجائب» الذي يتوقع الجميع أن تفتحه بروكس في معرض دفاعها عن نفسها وتكشف فيه عن أسرار كثيرة. وبالفعل كان أول شيء سحبته بروكس من صندوقها العجيب رسالة إلكترونية بعثت بها إلى المسؤول عنها في العمل جيمس، نجل روبرت ميردوخ، تبلغه فيها عن النصائح التي قدّمها لها بلير في 11 يوليو 2011 قبل اربعة أيام من تقديمها استقالتها من منصبها كمديرة أعمال لميردوخ بسبب فضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية، وتُلي نص الرسالة على مسمع الجميع في قاعة المحكمة. ففي الرسالة قالت بروكس ان بلير نصحها حرفياً بما يلي:
«1 - تشكيل لجنة تحقيق مستقلة يكون لديها مستشار رئيسي من الخارج هو كين ماكدونالد، وهو نموذج عظيم وجيد، مع محامي مرافعات متخصص في الطب الجنائي، ومستشار قانوني داخلي، وخبير لبحث الحقائق وما شابه ذلك، وتكليفهم بإجراء تحقيق معي (أي مع بروكس) وآخرين على أن يتم لاحقاً نشر تقرير على نمط التقرير الذي نشره اللورد هاتون.
2 - نشر الجزء الأول من التقرير في آن واحد مع إغلاق الشرطة لتحقيقها وتبرئتنا والاستعداد لتقبل بعض النتائج السيئة ووضع حلول جديدة وآلية لتنفيذها، ولاحقاً يتم نشر الجزء الثاني عندما تنتهي المحاكمات إذا كان هناك أي منها.
3 - الحفاظ على رباطة الجأش وبالتأكيد تناول حبوب منومة. ينبغي أن يكون ذهننا صافيا وأن نتذكر أنه يجب ألا نسعى لحلول على المدى القصير لأنها تجلب لنا وجع رأس لمدى طويل.
4 - أزمة وتمر. علينا أن نصمد.
5 - بلير قال انه جاهز لمساعدتك ومساعدة والدك روبرت ومساعدتي كمستشار غير رسمي على أن يبقى الأمر سراً بيننا».
فعلاوة على كون الرسالة دليلاً على عمق علاقة بروكس وميردوخ مع بلير، وهي علاقة مريبة في أي حال من الأحوال، يكشف النص القصير لهذه الرسالة الالكترونية عن أمور خطيرة عدة، أبرزها ما قاله بلير عن لجنة هاتون للتحقيق في ظروف وفاة ديفيد كيلي، والثاني هو دور بلير من وراء الكواليس لمساعدة ميردوخ والعاملين معه على نحو يتناقض كلياً مع موقف حزبه، أي حزب العمال المعارض، الذي يقف موقفاً حازماً من ضرورة محاسبة المسؤولين عن فضيحة التنصت، بل يوحي العديد من رموز حزب العمال السياسية بأن إسقاط حكومة رئيس الوزراء البريطاني العمالية السابقة عن الحكم في عام 2010 تم بمؤامرة بين حزب المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء الحالي، وديفيد ميردوخ الذي استخدمت عمليات التنصت على مكالمات براون وغيره من المسؤولين في حزب العمال كوسيلة لضرب الحزب. ويتوقع المراقبون السياسيون أن يثير الكشف عن دور بلير السري في تقديم النصائح لبروكس وميردوخ جدلاً داخل حزب العمال، ويلهب من جديد الصراع بين جناح بلير وبراون على زعامة الحزب. فيما يرى خبراء القانون أن الكشف عن مضمون هذه الرسالة من جانب بروكس كان عملية محسوبة جيداً، والهدف منها هو نفي الاتهامات الموجهة لها ولميردوخ بمعاداة حزب العمال والإيحاء بأنها وبقية العاملين في مؤسسة ميردوخ الإعلامية كانوا على علاقة بحزب العمال وبالأخص بلير، الزعيم السابق للحزب.