ندوة «التحالف الوطني» اعتبرت تأجيل الغانم لمناقشتها نزعا موقتا لفتيل الأزمة
راكان النصف: المواجهة مستمرة لرفض الاتفاقية الأمنية الخليجية الجديدة
| كتب باسم عبدالرحمن |
1 يناير 1970
04:57 ص
• أبل:
الاتفاقية تتعدى على الدستور... وإن خيّرنا
بين حماية الأرض والحريات
سنختار الأرض
• الفيلي:
تصديق الاتفاقية مجازفة كبرى وليس من مصلحة الكويت
أن ترمي نفسها
في المجهول
• الفوزان:
سنرفض الاتفاقية كما فعلنا
أول وثاني
وثالث مرة وسنرفضها
للمرة الرابعة
• الوتيد:
الكويت دولة مدنية منذ أن كانت ميناءً والاتفاقية الأمنية انقلاب
أشاد متحدثون في ندوة التحالف الوطني الديموقراطي، بخطوة رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، تأجيل نقاش الاتفاقية الأمنية الخليجية الى دور الانعقاد المقبل، معتبرين أن ذلك نزع فتيل الأزمة موقتا، فالاستحقاق والمواجهة اتية، ويجب ان يستمر النقاش بشأنها، مشددين على أن الغرض النهائي هو رفض الاتفاقية الجديدة.
وقال عضو مجلس الامة النائب راكان النصف، خلال الندوة التي عقدت مساء الاول من امس بمقر التحالف بالنزهة، لمناقشة الاتفاقية الأمنية، ان تأجيل نقاش الاتفاقية الأمنية الى دور الانعقاد المقبل او الذي يليه، خطوة جيدة تحسب للنواب و لرئيس المجلس لنزع فتيل الأزمة، مؤكدا ان هذا لن يمنع الاتفاقية، فالاستحقاق والمواجهة آتية ويجب ان يستمر النقاش لأن الغرض رفض الاتفاقية.
واضاف النصف ان «مواد الاتفاقية مبهمة ولم تستثن احدا من المحاسبة»، مطالبا بمعرفة «ما هو مفهوم الشؤون الداخلية لدى هذه الدول»، مستذكرا بعض بنود الاتفاقية المخالفة للدستور.
ولفت إلى ان هناك «بعض الدول تعتبر الندوات اخلالا بالنظام الامني لديها، بينما في الكويت عندنا المظاهرات والحراك وضع طبيعي»، مستغربا «عدم وجود اي ضمانات في هذه الاتفاقية لسرية التحقيقات»، بالاضافة الى «التوسع في تسليم المتهمين غير المحكوم عليهم، بصرف النظر عن جنسياتهم الأمر الذي يتعارض مع الدستور».
واكد انها ليست المرة الاولى التي ترفض فيها الكويت اتفاقية خليجية. فقد رفضت البلاد من قبل اتفاقيات أعوام 81 و94 و2004، مشيراً إلى ان «البعض يرى أن الكويت نشاز، لكننا نؤكد لهم أن الكويت ليس نشازا ونراها متميزة».
واشار النصف «بالفعل تأخرنا في مجالات التعليم والبنيان والتطور، الا اننا مازلنا على هويتنا ولم نتغير أبدا»، لافتا إلى ان «البعض يحاول إيصال رسالة لسمو الأمير بان (شعبك يحرجك في رفض هذه الاتفاقية)، ولكن الحقيقة هي انك يا سمو الامير الحاكم المميز بين كل حكام الخليج لان شعبك هو من اختارك».
وبدوره، قال ممثل التحالف الاسلامي الوطني النائب خليل عبدالله أبل، ان «اعلان الرئيس (الغانم) اليوم عن تأجيل مناقشة الاتفاقية امر يشكر عليه، ولكن لا يعني ذلك ان القضية قد انتهت او حسمت، فالامر مؤجل، وسنسعى لاقناع النواب ان الاتفاقية غير دستورية وتتعدى على الدستور».
واضاف ابل «إن خيرنا بين حماية الارض او الحريات ايهما يقدم على الاخر سنختار الارض»، مؤكدا ان الدستور احد كيانات الارض ونرفض التعدي على الكيان الدستوري من خلال تلك الاتفاقية، مشيرا الى «وجود مذكرة دستورية لديه توضح كيف تخالف الاتفاقية بنود الدستور».
واشار إلى ان «هناك مبادئ دستورية يجب الا نخرج عنها، وعلى لجنة الشؤون الخارجية تقديم تقريرها مسببا، ورفعه للمجلس بعدها سيتم مناقشتها داخل مجلس الامة، موكدا انه يجب ان ترفض كاملة وسأقوم بالذهاب للمحكمة الدستورية والطعن عليها في حالة اقراراها وفقا لحقي الدستوري كنائب للامة».
ولفت أبل إلى ان الاتفاقية تتعارض مع الاتفاقيات الامنية التي وقعتها الكويت مع الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، والاتفاقيات والمواثيق الاخرى الموقعة في مجال حقوق الانسان، مطالبا الجميع بوقفة جادة ضد هذه الاتفاقية، مؤكدا ضرورة التمسك الكل بالشرعية والدستور الكويتي.
من جانبه اكد الخبير الدستوري والقانوني الدكتور محمد الفيلي، ان رفض الاتفاقية الامنية لا يعني بالضرورة رفض الأمن، لكن التوقيع عليها يعد مجازفة لأن هناك مناطق فراغ تشريعي بها.
وقال الفيلي ان «التصديق على الاتفاقية يعني جعلها جزءاً من الاطار القانوني الوطني، والمجازفة الأكبر في أن أي قانون وطني مستقبلا لابد ان يتوافق معها، اي انها تقيد التشريع، ما يؤكد ان الاتفاقية تحتاج الى وقت للمراجعة، فليس من مصلحة الكويت ان ترمي نفسها في المجهول، او ان تنسحب لاحقا وهذا تكلفته السياسية باهظة».
واضاف الفيلي «اننا في منظومة دول مجلس التعاون نعد كونفيديرالية من الطراز القديم، ومن المنطقي ان ينشأ التعاون المأمول ومن ضمنها مسألة الامن»، مشيرا الى ان «الاتفاقيات الأمنية قديمة جدا، تم طرحها قبل وبعد الغزو، ولم تصدق عليها الكويت، لأسباب تتعلق بالتوافق مع الدستور والمواءمة السياسية».
واكد ان اساس التشريع التوضيح، وان الاطار الوطني اساس التعامل مع الاتفاقية، وهو موجود بها، لكن هناك مناطق فراغ في الاطار القانوني الوطني، وايضا في مسألة تحديد المصطلحات مثل الدوريات والاستدلال، ان كان ذلك تابعا للشرطة ام لتحقيقات خاصة، مع عدم وجود تشريع عام للخصوصيات.
واتهم الفيلي الاتفاقية بعدم المنطقية بين المقدمات والنتائج، فالاتفاقية ترفض استمرار المطاردة الأمنية حتى الحدود البرية، بينما تتيح ذلك في الحدود البحرية، التي يسمح في الاتفاقية بالاختراق وصولا الى نقاط التلاقي.
أما أمين عام التحالف الوطني الديموقراطي عادل الفوزان، فقد شدد على ان موقف التحالف من الاتفاقية هو الرفض التام، حين تم عرضها في اول وثاني وثالث مرة، وحتى ان تم عرضها مستقبلا فسنرفضها للمرة الرابعة.
وقال الفوزان ان بداية مجلس التعاون كانت طيبة، ومن الممكن ان يوحد جهوده لعمل مشترك لتحقيق استراتيجيات واقتصادية وامنية دفاعية، والاتفاقية الامنية تعد تعزيزا للتعاون بين اجهزة الشرطة، ولا نرى منها اي جدوى.
واضاف الفوزان خلال 30 سنة مضت، كنا نتوقع ان مجلس دول التعاون سيسهل الانتقال بين مواطني دوله، وينشئ سككا حديدية، وبعد كل هذه الاطروحات نأتي لنتكلم عن اتفاقية امنية واصرار عليها وتغيير صيغها يدعو للشك والريبة.
واكد ان هناك شبه اجماع دستوري وقانوني على رفض الاتفاقية لمخالفتها الدستور، الذي كفل الحريات والكرامة وحدد واجبات وحقوق كل فرد بالكويت، بينما هذه الاتفاقية ستضعها في المجهول.
واشار الى ان هناك لجانا فنية أمنية تجتمع منذ 30 سنة وتتبادل فيما بينها المعلومات، حتى البيانات المتعلقة بأشخاص وهو ما يخالف الدستور، لنأتي اليوم ونجد إصرارا كبيرا على الاتفاقية، مطالبا الكويتيين مؤسسات وافرادا بالضغط على الحكومة لسحب هذه الاتفاقية، لأننا في وضع اقليمي دقيق (...) وكلما طلعنا من مأزق تدخلنا في آخر.
وفي المقابل، رأى ممثل المنبر الديموقراطي وعضو مكتبه السياسي الدكتور عبدالله الوتيد، أن الحريات كانت وستظل مركز الصراع الانساني، وركيزة الحياة الأساسية وتعزيز الكرامة الانسانية ضد العبودية وتقييد حريته.
واكد الوتيد أن هناك على مر التاريخ سلسلة من الثورات لتمكين الانسان ليكون حرا في فكره وتصرفاته، وقد ارتبط بذلك حريات أخرى كحريات الفكر والتعبير والكتابة والعمل دون خوف، مضيفا انه «مع مر التاريخ اصبح هنا مؤسسات محلية ودولية جعلت من ذلك الأمر مقدساً بشرياً، ومن يقف ضدها او ينكرها فهو منكر للتطور».
وأسقط الوتيد التطور البشري في سعيه للحرية على الوضع السياسي، قائلا «ان أي دولة تتجنى على هذا الإرث والتاريخ فهي دولة خارج التاريخ، وسيكون سلوكها معيبا وتصرفها مشينا واقوالها وافعالها مجرمة وستغرد تلك الدولة خارج السرب الانساني».
وأضاف نتحدث عن ارادة بشرية وردة مقابلة لذلك الحراك الانساني، الذي يقف ضد الارث التاريخي والديني، قائلا ان «أي ارتباط روحاني يرتبط بالحرية ليكون بعقل وقلب حر»، مدللا على ذلك بـ«أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تدعو الى التفكر وتصل بنا الى اليقين».
وأشار الوتيد ان هناك قاعدة شرعية تؤكد انه «في حالة تعارض القاعدة الشرعية مع العقل البشري الراجح يؤخذ بالعقل البشري الراجح»، مضيفا «الارث الكويتي يؤكد لنا ان الكويت دولة مدنية عززت بتاريخها التلاحم البشري، منذ ان كانت ميناءً ومدينة واحترمت بهارمونية جميلة الاختلاف والتنوع الثقافي واعطى ذلك للكويت تميزاً بين دول الخليج».
واضاف وقد تمت ترجمة ذلك بوثيقة دستورية متميزة حفظت ذلك الارث للوافدين والقاطنين على ارضها»، مختتما حديثه «ان الاتفاقية الامنية الخليجية انقلاب سيؤدي الى ضرب التلاحم والتعاضد بين الشعب الكويتي ويقضي على الارث التاريخي والانساني».
من جانبه قال أمين سر التحالف الوطني الديموقراطي بشار الصايغ، انه من الصدف اننا نتواجه لأجل صد اتفاقية امنية الهدف منها الانتقاص من الدستور الكويتي، والفزعة قد ظهرت من الكل في الأيام السابقة الرافضة لها، متمنيا إلغاء هذه الاتفاقية بدلا من ان تكون سيفا على رقاب الكويتين والكويت.