«الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يمكن السكوت عنها»
الكويت تدعم اعتماد مشروع قرار تحت الفصل السابع للتعامل مع تدهور الوضع الإنساني في سورية
1 يناير 1970
05:23 ص
• العتيبي: حماية المدنيين في النزاعات المسلحة ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة تأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين
• ارتفاع أعداد اللاجئين إلى 5.2 مليون والمشردين في الداخل إلى 5.6 مليون وما يقارب 250 ألفاً تحت الحصار
كونا- أكدت دولة الكويت أهمية مضاعفة الجهود لوقف أعمال العنف فورا في سورية، والعمل على ايجاد تسوية سياسية ودعت مجلس الأمن للقيام بمسؤولياته وعدم السكوت عن الانتهاكات الجسيمة والواسعة والممنهجة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني هناك.
واعرب رئيس وفد دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي، في كلمة امام مجلس الامن خلال مناقشة بند (حماية المدنيين في النزاعات المسلحة) الليلة قبل الماضية عن تأييد دولة الكويت اعتماد مشروع قرار تحت الفصل السابع من الميثاق يتعامل مع استمرار تدهور الوضع الانساني. وقال العتيبي ان «جميع المؤشرات تدل على أنه لم يحدث أي تقدم حقيقي منذ اعتماد مجلس الأمن للبيان الرئاسي بتاريخ الثاني من أكتوبر 2013 وحتى بانعقاد جولتي مفاوضات في مؤتمر (جنيف 2) بل أن الأرقام تشير الى ان اعداد القتلى ارتفع تقريبا من 100 ألف الى 136 ألفا». واشار الى ارتفاع أعداد اللاجئين من 2.2 مليون الى 5.2 مليون والمشردين في الداخل من اربعة ملايين الى 5.6 مليون، اضافة الى وجود ما يقارب 250 ألفا في مناطق محاصرة تماما.
واضاف العتيبي انه «ادراكا منها لحجم المأساة الانسانية للشعب السوري الشقيق وتأثير ذلك على الامن والاستقرار في سورية والمنطقة، فقد استجابت دولة الكويت لطلب السكرتير العام باستضافة المؤتمر الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سورية في شهر يناير الماضي».
وبين انه بمشاركة أكثر من 69 دولة قدمت مجتمعة تعهدات وصلت الى 4.2 مليار دولار ساهمت دولة الكويت بـ 500 مليون دولار من هذا المبلغ تخفيفا لمعاناة الشعب السوري.
وجدد تأكيد الكويت على أهمية بذل جهود جادة لترسيخ احترام القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان لمنع انتهاكات حقوق الانسان لاسيما في حالات النزاع المسلح اضافة لدعمها للجهود الدولية الرامية لتعزيز مفهوم (حماية المدنيين في النزاعات المسلحة).
وقال العتيبي ان «حماية المدنيين هي من مسؤولية الدولة المعنية بالدرجة الأولى، ولكن في حال الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني، فان الدولة اما أن تكون مسؤولة عن هذه الانتهاكات أو غير قادرة على وقفها أو غير راغبة بذلك، فلا بد أن يكون للمجتمع الدولي دور ويساعد في وقف هذه الانتهاكات».
واضاف ان «الحديث عن (حماية المدنيين في النزاعات المسلحة) يرتبط ارتباطا وثيقا بمسألة تأمين وصول المساعدات الانسانية للمتضررين». وذكر انه «في الوقت الذي نشهد فيه تجاوب الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة واستجابتها السريعة للازمات الانسانية في مختلف أنحاء العالم، عبر اطلاق مختلف أنواع المناشدات، الا أن المجتمع الدولي لم يستطع توفير حماية فاعلة للمدنيين أثناء نشوب النزاعات المسلحة».
واضاف ان ذلك «تسبب باستمرار تحمل المدنيين العبء الأكبر في أي نزاع مسلح، نتيجة لتجاهل أطراف النزاع واجباتها تجاه حماية المدنيين، واتاحة جميع التسهيلات أمام المساعدات الانسانية، وفقا للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان وتعسفها أمام أي عمليات اغاثية».
واشار الى ان الحالة الراهنة تستوجب توعية أطراف النزاع لمنع اي انتهاكات لحقوق الانسان وتفعيل الآليات الدولية لتعزيز المساءلة وتجريم كل الأفعال المحرمة دوليا، من خلال لجان التحقيق الدولية أو المحاكم الخاصة ومحاسبة المسؤولين عنها، اضافة الى أهمية تعزيز (حماية المدنيين المعرضين لخطر العنف البدني الوشيك)، وهي الولاية الخاصة التي تم تضمينها لعدد من عمليات حفظ السلام.
واستذكر العتيبي بهذا الصدد ما يعانيه الشعب الفلسطيني من آلام وقهر امام استمرار اسرائيل في سياساتها الاستيطانية غير المشروعة على الاراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار حصار قطاع غزة واعتقال الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في سجونها في ظروف تتنافى مع أبسط قواعد القانون الانساني الدولي في تجسيد لأبشع صور انتهاكات حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي.
كما استعرض كوارث من «صنع الانسان» في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى اضافة الى تنويهه بنجاح المجتمع الدولي بتحييد استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية الذي كان ضحيتها المئات «الا ان البراميل المتفجرة التي تسقطها الطائرات بالعشرات على المناطق السكنية وتتسبب في قتل وجرح الآلاف مازالت مستمرة من دون أي اجراء رادع لوقفها».
وقال ان «البوادر الايجابية للاتفاق بين أطراف النزاع في سورية، لتمديد مهلة وقف القتال لاغراض انسانية لفترة ثلاثة أيام اضافية في مدينة حمص القديمة، تمثل خطوة أولى يجب ان يبنى عليها لتأمين وصول المساعدات الانسانية لأكبر عدد من المدنيين المحاصرين بإشراف الأمم المتحدة من دون أي عوائق وذلك احتراما للقانون الدولي الانساني».