عين على السوق / تغيّر متوسط أسعار النفط الخام في 2014
| بقلم: محمد الشطي * |
1 يناير 1970
07:23 م
تميزت السوق النفطية خلال السنوات الثلاثة 2011 و2012 و2013 بمحافظة نفط الاشارة «برنت» على متوسط سعر يدور حول 110 دولارات للبرميل ومنح الفائدة للجميع، إذ انه هناك من سخّر تلك الفوائض في تعزيز اداء الاقتصاد وبما يعود على تلك البلدان بالخير.
وبدأ المراقبون يتساءلون عن إمكانية استمرار هذا الوضع خلال عام 2014 ولسنوات مقبلة، وبالطبع فإنه من المفترض أن فهم الإجابة عن هذا التساؤل يدفع باتجاه انتهاج سياسة شفافة تكفل نقلة ينتج عنها مصلحة الشعوب قبل فوات الآوان.
وظلت الأسواق الواعدة هي الداعم الرئيسي لمستويات الزيادة السنوية في الطلب العالمي على النفط، ولذلك فإن مراقبة اداء تلك الأسواق في غاية الأهمية لأنها هي المنفذ الذي يستوعب الزيادات المتوقعة من النفط الخام من البلدان المنتجة للنفط.
ويأتي في هذا السياق مثلاً استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار، والذي يؤثر سلباً على وتيره تنامي الطلب على النفط في البلدان المستهلكة للنفط (الأسواق الواعدة) مثل الهند، وتركيا، وجنوب افريقيا، وغيرها والتي تعاني من هبوط في عملاتها المحلية مقابل الدولار، إذ تأثرت بمقدار 15 أو 20 في المئة خلال الأشهر التسعة الماضية، وهو ما يعني ارتفاع فاتورة وارداتها من النفط الخام والمنتجات البترولية، وهو أمر جدير بأن يحظى باهتمام السوق والدول التي تقوم بتصريف غالب منتجاتها البترولية والبتروكيماوية والنفط الخام الى هذه الأسواق.
ووكان تأثير الأزمه المالية واضحاً على اقتصادات الاسواق الواعدة في آسيا بصفة عامة خلال عام 1998، إذ هبط اجمالي الطلب على النفط في آسيا من 19.7 مليون برميل يومياً في عام 1997 إلى 19.5 مليون برميل يومياً في عام 1998، أي بهبوط مقداره 200 ألف برميل يومياً، بينما كانت الزيادة السنوية من هذه الأسواق خلال السنوات 2000 – 2013 عند 700 ألف برميل يومياً سنويا من الطلب على النفط الخام.
وهنا تبرز أهمية وضع هذه الأسواق على أعلى سلم الأولويات، وضرورة متابعتها ومراقبة تطوراتها الاقتصادية لأنه في نهاية المطاف أي أزمة اقتصادية تعصف بهذه الاسواق تعني بلا شك تأثر أسعار النفط ومختلف الأسواق وإيرادات البلدان المنتجة للنفط.
وهناك علامات ضعف متوقعة في الأسواق الآسيوية خلال الأشهر المقبلة مع دخول العديد من المصافي في برامج الصيانة، وضعف الطلب على النفط الخام، وقد يبدو ذلك مع تغير في هيكله أسعار نفط خام دبي تجاه ما يعرف بـ «الكونتانغو»، وهو يعبر عن توقع فائض في المعروض يؤثر سلباً في أسعار النفط الخام حالياً مقابل المستقبل، وهو لذلك يشجع على تخزين النفط الخام خلال هذه الفترة.
وعكست شركه آرامكو السعودية في تسعيرها لنفوطها حالة الضعف هذه من خلال زيادة الحسومات على نفوطها مقابل نفوط الاشارة خصوصا النفوط الخفيفة.
وفي إطار المخاوف من تأثير الفائض في طاقة التكرير في الصين، تقوم الشركات الصينية بإعادة جدولة وتأجيل عدد من مشاريع بناء مصاف جديدة، إذ قامت الشركة الوطنية الصينية (سي ان بي سي) بتأجيل المصفاة المزمع بناؤها ضمن شراكة مع قطر وشل، وكذلك الامر بالنسبة لمشاريع بناء مصاف جديدة مع شركة آرامكو السعودية وأخرى مع فنزويلا، وهذا بمجمله العام يعود في مصلحه استقرار الأسواق، وتعزيز أسواق المنتجات، وهوامش أرباح المصافي.
وتسير الصين في السياق ذاته بخط واثق في خططها لتوسيع مخزونها النفطي الاستراتيجي، ولكن يبدو أن أثر ذلك سيكون واضحاً خلال عام 2015 في صورة ارتفاع الطلب على النفط في الصين لتعبئة المخزون الاستراتيجي هناك.
وبدأ إنتاج ليبيا من النفط الخام الخفيف فائق الجودة والمطلوب حالياً في ضوء برودة الشتاء بالتعافي، وسط ارتفاع الطلب على زيوت التدفئة في أوروبا وأميركا، وقد وصل إلى 500 ألف برميل يومياً، وإن كان ما زال بعيدا عن المتوسط الطبيعي للإنتاج عند 1.4 مليون برميل يوميا في بداية عام 2013.
ومازال الوضع غير مستقر في نيجيريا، وأعمال القرصنة تؤثر على إنتاج البلاد من النفط الخام، ويدفع العديد من الشركات النفطية العاملة هناك (شل، توتال، ايني، شيفرون، كونكو فيليبس) إلى الدخول في مفاوضات لبيع الأصول التي تمتلكها في مناطق الصراع في قطاع الإنتاج في نيجيريا.
ويتوقع المراقبون هبوط في إنتاج أنغولا من النفط الخام بمقدار 300 ألف برميل يوميا خلال شهر مارس المقبل، مع دخول بعض الإنتاج في برامج الصيانة، ومنها حقل يلوتونيو والذي ينتج بطاقة إجمالية عند 160 ألف برميل يومياً.
ويتفق المراقبون في السوق النفطية على أن اسعار نفط خام الاشارة «برنت» في عام 2014، قد تشهد ضعفاً مقارنة مع متوسط أسعار النفط في عام 2013، لأن معطيات السوق تبدو أضعف مما كانت عليه في العام الماضي، إذ ان استمرار الارتفاع في انتاج النفط من خارج الاوبك يسهم في ضعف الطلب على نفط الأوبك.
وتتأرجح التوقعات تتأرجح ما بين 100 – 105 دولارات للبرميل خلال عام 2014 مقارنه مع 109 دولارات للبرميل خلال عام 2013، في حال استمرار حال توازن الطلب والعرض في الاسواق كما هو عليه من دون زيادة مفرطة في المعروض، واستمرار بقاء إنتاج الأوبك بنحو 30 مليون برميل يومياً على أقصى تقدير خلال عام 2014.
* خبير ومحلل نفطي