عين على السوق / آفاق أسعار النفط الخام في 2014
| بقلم محمد الشطي* |
1 يناير 1970
07:22 م
هناك أحداث عدة في السوق تستحق المتابعة للتعرف على تطورها وحجم تأثيرها على أنشطة الشركات النفطية، والاستفادة منها في مختلف الأسواق ومسار الأسعار، ومن بينها تشغيل مصفاة الجبيل في السعودية بالشراكة مع «توتال» الفرنسية خلال عام 2014 والتي ستملك القدرة على إنتاج 235 ألف برميل يومياً من الديزل عالي الجودة، وسيكون لديها تأثير في إجمالي كميات الديزل في السوق خصوصاً في آسيا.
وتشهد أسواق النافثا ضغوطاً يكون خلالها المعروض يفوق المطلوب في ضوء أمور عدة، ومن بينها تباطؤ في التوسع في طاقات تصنيع الاثيلين في الصين، وضعف الطلب على النافثا في كل من كوريا واليابان وتايوان على النافثا كلقيم في تصنيع الاثيلين، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأميركية كلقيم بدلاً من النافثا في صناعة البتروكيماويات، والتوسع في استخدام الغاز المسال كلقيم في صناعه البتروكيماويات في أوروبا بدلاً من النافثا.
وأجّل الاتحاد الاوروبي تطبيق استثناء دول الخليج العربي وغيرها من البلدان في العالم من التمتع بمزايا نظام الأفضليات المعمم لخمس سنوات مقبلة، وهو ما يسمح بالتوسع في تجارة وقود الطائرات في أوروبا، ورفع مبيعات وقود الطائرات من الخليج العربي خلال عام 2014.
ومن الأمور الجديرة بالمتابعة عمد الاتحاد السوفياتي السابق إلى رفع مبيعات النفط الخام إلى آسيا، أي مبيعات النفط الخام من روسيا وكازخستان واذربيجان الى الصين من 560 الف برميل يومياً في عام 2013 إلى 730 الف برميل يومياً في عام 2014، ما سيزيد التنافس في الأسواق الآسيوية.
وأثرت الإصلاحات الاقتصادية في الصين على أداء الاقتصاد خلال عام 2014، وعلى معدل الطلب على النفط، وتشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب ليصل إلى 10.8 مليون برميل يومياً (زياده مقدارها 400 ألف برميل يومياً)، وارتفاع في واردات الصين من النفط الخام إلى 6.1 مليون برميل يومياً، المدعوم بمعدل نمو اقتصادي مقداره 7.5 في المئة، وتنامي صناعي بمقدار 9.2 في المئة، علما أن مبيعات السيارات والشاحنات في تزايد ملحوظ في الصين.
وتمثل الصين نسبة كبيرة من أي زيادة متوقعة في الطلب على النفط وتستحق المتابعة، والمحافظة على الحصه فيها، ورفعها في هذه السوق، ولا يخفى أهميه متابعة التوسع في استخدامات الطاقات الأحفورية الاخرى والبديلة في هذه السوق، لأنها في الغالب ستكون على حساب النفط.
وتبقى السوق الأميركية متأثرة بالفائض سواء من إنتاج النفط الصخري أو الواردات من كندا أو من مناطق أخرى، واستمرار تشغيل خطوط أنابيب جديدة تدعم توازن السوق الأميركية وإن كان لذلك حدود، ما يجعل الفروقات ما بين أسعار النفط الأميركي ونفط برنت في حدود 10 إلى 15 دولاراً للبرميل في غالب الأوقات.
وتعد وتيرة إنتاج النفط العراقي الورقة المهمة في تحديد المعروض في السوق خلال السنوات المقبلة، إذ بلغ متوسط إنتاج النفط العراقي خلال عام 2013 عند 3.1 مليون برميل يومياً، بينما كان الرقم المستهدف هو 3.4 مليون برميل يومياً، خصوصاً أن رفع القدرات التصديرية بشكل يدعم إنتاج مستويات عالية عن طريق تشغيل 4 مراس رحوية كلها منها بطاقة 900 ألف برميل يومياً، ما يعني أن العراق لن يكون لديه مشكلة في تصدير ما يستطيع إنتاجه من الجنوب.
وأسهم توقيت عودة إنتاج النفط الإيراني إلى السوق النفطية، في أمور متعددة من بينها غياب مليون برميل يومياً عن السوق النفطية، وأعلنت إيران عزمها العودة إلى ممارسة دور فعال في سوق النفط، علماً أن جولة جديدة للمفاوضات ما بين إيران والدول الكبرى الست ستكون في 19 فبراير المقبل.
ومن جهة أخرى، يفترض عدد من المراقبين أن يصل إنتاج ليبيا من النفط الخام خلال العام إلى 736 ألف برميل يومياً، وهو مرهون باستقرار العوامل الجيوسياسية، وهنا لا بد من التأكيد أن النفط الليبي يمتد بتأثيره إلى النفوط المشابهة والتي تشمل نفط بحر الشمال «برنت».
ويؤثر ضبط القرصنة سلباً على إنتاج النفط النيجيري، وتقدر المصادر في السوق إنتاج نيجيريا من النفط الخام خلال شهر يناير 2011 بنحو 2.2 مليون برميل يومياً، بينما بلغ المتوسط خلال 2013 نحو 1.9 مليون برميل يومياً، بانخفاض مقداره 300 ألف برميل يومياً.
وفي ظل توازن معطيات السوق التي ذكرت، فإن جميع المؤشرات تتوقع أن تحافظ أسعار نفط خام برنت على مستويات عند 100 دولار للبرميل، وتظهر أن أي خلل في هذا التوازن باتجاه زياده المعروض يعني خفض مستويات الأسعار عن 100 دولار للبرميل.
* خبير ومحلل نفطي