د. وائل الحساوي / نسمات

المهم نقبض معاشاً ودعماً !

1 يناير 1970 05:48 ص
تمنينا إن لم يقم الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح بترك مقود القيادة في القطار الذي أخبرنا بانه يندفع بقوة نحو الهاوية، وذلك في مقاله الذي كتبه لجريدة «الراي» بتاريخ 22/ 1/ 2014، والذي حذر فيه من ان الموازنة العامة للبلاد ستتعرض لمخاطر جمة مستقبلاً، طالما لم يتم التصدي بشكل عاجل لمواطن الاختلال الهيكلي الكامن بها!!

ثم بين الشيخ سالم بان التقارير والدراسات التي اعدت بهذا الشأن قد توصلت الى نتيجة متفق عليها مفادها ان الموازنة العامة للدولة ستواجه عجزاً ماليا لا مفر منه طالما استمر الانفاق الجاري بالازدياد بمعدلاته ذاتها التي عاصرناها خلال السنوات التسع الماضية.

ثم ضرب الشيخ سالم مثلاً باستعراض بند الانفاق الجاري الذي يشكل حالياً 85 في المئة من اجمالي المصروفات العامة في ميزانية الدولة التي تبلغ 21 مليار دينار، فقد ارتفع بند الرواتب والاجور من 3.2 مليار دينار في موازنة 2004 - 2005 الى 10.4 مليار في موازنة 2013 - 2014 (325 في المئة نسبة الزيادة في تسع سنوات!!».

اما بند الدعومات فقد ارتفع من 865 مليوناً الى 4.8 مليار دينار خلال الفترة نفسها، وقد يصل الى 12.6 مليار دينار عام 2029، وبالتالي فان معدل زيادة الدعم السنوي (25.5 في المئة) يفوق بكثير معدل النمو السكاني (3.15 في المئة) بل ويفوق معدل نمو الايرادات العامة للدولة 16.2 في المئة».

لقد كنا نتمنى من الشيخ سالم ان يضع تصوراته حول تقليص الدعم وترشيد الانفاق موضع التطبيق من خلال استمراره في وزارة المالية حيث انه الرجل المؤهل للقيام بهذا الدور ولكننا شعرنا بالحزن عندما قدم استقالته من الوزارة كما شعرنا بالحزن عندما قدم استقالته كمحافظ للبنك المركزي، ونرجو الا تكون استقالاته بسبب يأسه من واقع الحال وشعوره بأن الدولة العميقة تحول دون تحقيقه لطموحاته.

لقد تسببت فترة رئاسة الشيخ ناصر المحمد في تدمير كل ما يمكن ان نعتبره منطقاً وعقلانية في الادارة المالية للدولة وشاهد الجميع بتعجب كيف كانت القرارات تتخذ وكأنما يغرف وربعنا من بئر لا نهاية لها، كما شاهدنا التفاوت المخجل في الرواتب والاعطيات الى درجة ان شعر العاملون في القطاع النفطي بأنهم هم سادة القوم وان الدولة لا تعرف غيرهم بينما بُخس حق كثير من القطاعات الاخرى، كما شاهدنا كيف ورطتنا الحكومة في صفقة الداو ثم ورطتنا في التحلل منها مقابل دفع المليارات!! وبالطبع فان مجلس الامة شريك اساسي في الجريمة بنوابه العاديين ونوابه اصحاب الايداعات المليونية!!

واليوم تطل علينا الحكومة بعرض موازنتها الجديدة بالاختلال نفسه في الارقام وتكتفي بتحذير الشعب الكويتي من خطورة العجز المقبل الذي حسبته بمعدل سعر برميل النفط 75 دولارا، ولكن الشعب لم يعد يكترث بتلك التحذيرات ليس بسبب صعوبة هبوط سعر النفط الى هذا المستوى، ولكن الاهم هو انه يشاهد كيف تبذر الحكومة امواله على كل من هب ودب دون حساب، وتعطي دول العالم الاعطيات بغير حساب، بينما يتوقف قطار التنمية في بلاده عند الثمانينات، ولايكاد يرى انجازا واحداً يعطيه الامل له او لابنائه.

بل ويتابع الشعب قصص الفساد والثراء غير المشروع الذي استفادت منه طبقة كبيرة من المتنفذين وابنائهم، فكيف تريد منا الحكومة شد الاحزمة وهي تبدد اموالنا دون حساب؟!

د. وائل الحساوي

[email protected]