علي سويدان / حتى نلتقي

القاهرة... والوسواس!

1 يناير 1970 09:43 م
ليس أمام القاهرة إلا أن تنبذ كل مَنْ يلهيها عن التواصل مع دمشق، وإذا نظرنا بتمعن لأحوالنا نجد وللأسف أغلب البلاد العربية تمتلك عناصر التفكك ودواعي الانقسام على نفسها، بالتأكيد لا يسعدنا الكلام بهذه الطريقة لأننا نهدف إلى جمع الكلمة ونبحث عن معطيات حتى نلتقي على عمل مشترك بيننا ويربطنا بالآخرين، وحين نصارح أنفسنا بحقيقة الواقع يدعونا ذلك إلى معرفة مكامن القوة عندنا لاستخدامها نحو وضع أفضل؛ ولو افترضنا أننا متجهون نحو مزيد من الفُرقة بصورتها الظاهرة فإن هذه الحال تذكرنا بالأيام التي سبقت اجتماع الأمة تحت راية القائد صلاح الدين الأيوبي والذي وحَّد بين مصر والشام وطرد الطامعين ببلاد المشرق.

كل أمة لها كيانها وتاريخها وأدبها المرتبط بلغتها وتراثها ومن يبتعد عن أصوله وتاريخه فلن يجد المجد مع الآخرين، لذلك علينا ألاّ نلوم كثيراً الزعيم جمال عبد الناصر على قوميته وعروبته، فالقومية ليست عيباً والنداء بها ليس جريمة، ألم نرَ الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد وهو يكرر في خطاباته مقولة: (الأمة الإيرانية... الأمة الإيرانية) يعني القومية حلال في إيران وحرام عند العرب؟! نحن أنفُسُنا الذين تنكرنا لعبد الناصر وحاربناه على كل الجبهات وتركنا أميركا تساومه على معونة سنوية مقابل سيادة مصر، حتى بدأ بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي، يعني ببساطة أموالنا العربية التي دفعناها وندفعُها هنا وهناك ألم تكن بعض هذه الأموال تجعل من العرب في عهد عبدالناصر وغيره يداً واحدة وقوة قومية إقليمية كقوة إيران اليوم؟!

بعضُنا مستعدٌ ليدعم بماله ونفسه الزخم الإيراني في المنطقة، والبعض الآخر مستعد لينفق مخزونَ الأرضِ كلِّهِ لدعم القتال في سورية! ولكننا لا نفعل شيئاً تجاه وحدة التعليم والاقتصاد والرعاية الصحية والعمل المشترك بيننا! أُقسم أنني فخور بما صنعت إيران من أجل قوميتها، وهذا حقها كأمة فارسية مسلمة تتقدم صناعياً واقتصادياً وعسكرياً، وإنه من الإعجاب بمحل أن يجتهد كل كيان فيحمي نفسه ويبذل كل نفيس من أجل رفعَتهِ، ولكننا نأسف لحماستنا نحو ثقافة الآخرين ولغة الآخرين وتراث الآخرين، وبرودنا المخجل تجاه أمتنا ولغتنا، قد يقول قائل: العربية إنما هي لسان فقط، ونقول: لو كان هذا صحيحاً فلماذا لم ينزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم في اسطنبول أو في جاكرتا أو في طهران؟! لماذا نزل الوحي عند العرب؟ وفي صحيح الإمام مسلم قول الرسول الكريم: (إن الله اصطفى كنانةَ من بني اسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).

جميلة تلك الأضواء الْخُضر التي جعلت الرئيس سعد الحريري يبدي استعداداً لمشاركة حزب الله في حكومة توافقية في لبنان، وهذه الأضواء الخضر لم تكن لِتُضيء لولا ثبات الموقف السوري الذي غيَّر اتجاه اللعبة في المنطقة، ألم نقل من قبل (جنيف بتوقيت دمشق) يعني القرار في الشأن السوري في دمشق ودمشق فقط؛ لذلك خرج وزير الخارجية الأميركي وعبر عن انزعاجه حين قال: لن نسمح للأسد أن يخدعنا في جنيف 2، يعني الأسد خدعهم في جنيف 1 الأمر بسيط يا أميركا: نزوِّد شوية برغماتية مع فنجان قهوة عربية مع هيل زيادة.. والبركة بالعرب حاضرين لتعويض تعب أميركا وضياع وقتها واللجوء إلى خطة بديلة في المرحلة القريبة جداً.

على القاهرة ودمشق أن يفوتا أمراً أسوأ من اتفاقية (سايكس بيكو) الشهيرة؛ حفظ اللهُ العالِم العربي الكويتي الدكتور صالح العجيري لقد أورد في تقويمه في يوم الثلاثاء 14 يناير 2014م حكمةً نهديها للقاهرة ودمشق جاء فيها: (دُعيَ قاضٍ لِيَفْصِلَ في نزاعِ شقيقيْن على ميراث قطعة من الأرض فقال: لِيَتَوَلَّ أحدُهما قسمةَ الأرض، ولْيَكُنْ للثاني الأولوية في اختيار أحدِ القِسمَيْن).