ديوانية

قياديو «التطبيقي» لـ«الراي»: أزمة القبول مفتعلة ... والتدخل السياسي يدمر التعليم

1 يناير 1970 03:47 م
• وجود عضو مجلس الأمة في الكليات لـ«الواسطة» أمر مرفوض

• التعليم لدينا مرتبط بالتوظيف وهذه فلسفة خاطئة لا يجب أن تستمر

• إذا ارتبطت جامعة جابر بسوق عمل واحد ... فلا داعي لوجودها

• الطلبة هدفهم مادي ... مقياس الشهادة قائم على العلاوات والمحفزات المالية

• أزمة القبول موجودة وغير موجودة وفي النهاية الجميع يقبل لدينا... فأين الأزمة؟

• سوق العمل غير واضح في تحديد الاحتياجات الأمر الذي يؤثر سلباً على العملية التعليمية والطلابية

• جامعة جابر أقرت بشكل سريع ودون دراسة علمية متكاملة

• التفرقة في الكوادر تسببت في عزوف الطلبة عن التخصصات العلمية

• بعض الطلبة يشترون أبحاثهم من المكاتب الأهلية
شدد قياديون في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، على أن ادخال السياسة في المؤسسات الأكاديمية هو تدمير للتعليم، لافتين الى أن «تغيير الوزراء المستمر يربك المؤسسات الأكاديمية، أو أن تكون تلك المؤسسات مكانا للتكسب الانتخابي وحصد الأصوات، مطالبين من النواب الامتناع عن الواسطة، سواء لتعيين أو تغيير درجات، بل وتجريم مثل هذا الامر قانونيا.

وأشار عميد النشاط والرعاية الطلابية الدكتور خليفة بهبهاني، في ديوانية «الراي»، الى تأثر التعليم بالسياسة، وحتى الطلبة يتأثرون بالسياسة كونهم يشعرون أنهم ينتمون لتيارات، مشيرا الى أن «هناك مجلسا أعلى للتعليم يتولى مهام وضع خطة تعليمية شاملة نسير عليها، ولا يكون التعليم متروكا للرؤى والقرارات الفردية والتغيير المستمر في التشكيل الوزاري».

وقال العميد المساعد في كلية التربية الأساسية الدكتور أحمد اللوغاني، ان «اصلاح البلاد ينطلق من التعليم وطريقة صناعة الانسان بالشكل السليم»، موضحا أن «التعليم في الدول النامية هو تعليم للتوظيف، لأنه يرتبط مباشرة مع سوق العمل وسوق العمل في الكويت يفرض شروطاً محددة ويقيد المؤسسات الأكاديمية، وهذا الأمر خاطئ»، مشيرا الى أن «عملية قبول الطلبة المستجدين تسير بشكل غير موزون وغير منظم ولا تتبع معايير واضحة، فلا توجد دراسة لطاقة القسم العلمي والكلية، ولذلك نجد كثافة طلابية عالية يقابلها تدهور تعليمي في عدم استيعاب الطلبة للمعلومة الصحيحة».

وبين العميد المساعد بكلية الدراسات التجارية نائب رئيس رابطة أعضاء هيئة التدريس للكليات التطبيقية الدكتور أحمد الحنيان، ان «بعض التيارات السياسية تتدخل في التعيينات والقبول وغيره، وهذا التدخل يؤدي الى تخريب البنية الأساسية للتعليم، وأتمنى أن يعي السياسيون أن تدخلهم في التعليم ليكون في تطويره فقط وليس لأي أمر آخر مقترحا»... وفي ما يلي المزيد من التفاصيل:

• كيف تنظرون الى مشكلة الكثافة الطلابية وتأثيرها على العملية التعليمية؟

- بهبهاني: مشكلة الكثافة الطلابية متكررة منذ زمن بعيد، وليست وليدة اللحظة، وتسبب لنا مشاكل عدة، منها التأثير على جودة التدريس للطالب والمعلم، والسبب ان سياسة القبول في الهيئة لا تتبع دراسات وخطط واضحة، وانما يكون القبول عشوائيا.

والهيئة مرتبطة مع احتياجات سوق العمل، ولكن للاسف سوق العمل غير واضح في تحديد الاحتياجات، فنجد بشكل مستمر توجه يختلف عن السابق، واقصد بذلك انه يتم اعتماد تخصصات علمية، ومن ثم يوقفها فجأة دون مراعاة اعداد الطلبة في تلك الاقسام، وهذا الأمر يؤثر على العملية التعليمية والطلابية.

وعلى سبيل المثال كان قسم التربية البدنية سابقا يقبل في الكورس 30 طالبا، وبعد الغزو اختلف الوضع حيث ان التوجه الاجتماعي فرض علينا قبول اعداد زائدة، حتى وصل الأمر الى قبول 120 طالبا في الفصل الدراسي، وأصبحت لدينا أعداد زائدة من الذكور والاناث لدرجة أن قسم البدنية أوقف القبول بناء على طلب وزارة التربية.

وبهذا التوجه أوجد سوق العمل ممثلا في وزارة التربية أزمة في آلية التوظيف والتمييز بين الذكور والاناث، فقام سوق العمل منذ 17 عاما بتعيين الاناث في مدارس الذكور للمرحلة الابتدائية، ورفض تعيين الشباب منذ ذلك الوقت، وهذا الامر أثر على الطلبة وأوجد بطالة من الشباب.

وأود التوضيح أن قسم كلية التربية البدنية فيه 47 دكتورا و19 مبعوثا، والمصيبة أنه لا توجد جداول دراسية للأساتذة، ما يتسبب في هدر للمال العام وللطاقات الشبابية.

واشير الى أن خطاب وزارة التربية الأخير بايقاف القبول عن طريق عمادة الكلية والهيئة جاء الى اشعار آخر وليس موقتاً، وهذه مصيبة علمية وأكاديمية وطلابية، وسبب الأزمة في هذا الأمر هو سوق العمل الذي قام بتأنيث المرحلة الابتدائية في مدارس الذكور.

من هذا المنطلق سأقدم مذكرة الى وزير التربية والتعليم العالي أحمد المليفي، تتيح امكانية منح الشباب أحقية التعليم في المدارس لمراحل الابتدائية، فما المانع من وجود الرجال كمعلمين، فهناك مبدعون وقادرون على النهوض بالرياضة المدرسية، علما أنه بسبب حرمان الشباب من التدريس في التخصصات الرياضية جعلنا نفتقد الى كشافين عن الموهبة الرياضة، فالاناث غير قادرات على اكتشاف المواهب الرياضية منذ الصغر.

والكثافة الطلابية في كليات ومعاهد الهيئة غير مقبولة فالمشكلة أن الطلبة اثناء التسجيل في فترة القبول يقومون باختيار 10 رغبات، ومع الاسف يتم قبوله في تخصص لا يرغبه ولا يحقق طموحهم المستقبلي، ولهذا السبب نجد تسرباً طلابياً واسعاً، وهذا يجعلنا نعاني من كثرة مشاكل في فصل الطلبة وتوجيه الانذارات.

- اللوغاني: الجميع يؤكد ان اصلاح اي بلد ينطلق من التعليم وطريقة صناعة الانسان بالشكل السليم، ويوجد تعليم للتوظيف وتعليم للابداع، وفي الدول النامية نجد التعليم للتوظيف، أي يرتبط مباشرة مع سوق العمل، وفي الكويت نجد أن سوق العمل يفرض شروطا محددة ويقيد المؤسسات الأكاديمية، وهذا الامر خاطئ تماما، ولابد أن يكون التعليم للابداع هو الفلسفة الراقية لذات التعليم.

وفي الولايات المتحدة نجد نسبة بطالة عالية، ولكن جميع الجامعات بمختلف التخصصات تعمل بلا توقف، ويتم افتتاح جامعات جديدة، ولا يوجد لديهم أي توجهات في اغلاق التخصصات العلمية، عكس ما يحدث في الكويت، حيث نجد المطالبات بشكل مستمر تطالب بايقاف القبول في عدة تخصصات.

وسوق العمل الكويتي، يفرض علينا ولا يساعدنا، لدرجة أنه يفرض علينا في كلية التربية الاساسية اغلاق التخصصات العلمية، ويطالب بعدم قبول المستجدين... وهذا الأمر لا يجوز.

وهناك أمر آخر، وهي قضية قبول الطلبة المستجدين، فخطة القبول ليست موزونة أو منظمة ولا تتبع معايير واضحة، ولا توجد دراسة لطاقة القسم العلمي والكلية، ولذا نجد كثافة طلابية عالية يقابلها تدهور تعليمي في عدم استيعاب الطلبة للمعلومة الصحية والتأثير العلمي على الاساتذة، واصبح أهم شيء في القبول هو كيفية قبول جميع الطلبة المستجدين، وهذا الأمر يسبب خللا على مستوى الخدمة التعليمية، وأداء عضو هيئة التدريس والتكدس في القاعات الدراسية.

• كيف تنظرون لقانون انشاء جامعة جابر بتخصصات علمية موقوفة؟

- اللوغاني: اعتقد أن المخرج من قيود سوق العمل واغلاق التخصصات بشكل مستمر، هو في انشاء جامعة جابر وتكون بتخصصات متنوعة، وليس فقط كلية التربية الاساسية، ومن خلال هذه الجامعة بالامكان تخريج طلبة مرشدين وأخصائيين نفسيين مختصين في علم النفس ومصممين مبدعين في تخصصات متنوعة.

واذا ارتبطت جامعة جابر بسوق عمل واحد وهو وزارة التربية فلا داعي لوجودها، لانه من الضروري التنوع في أكثر من مجال في التخصصات لسوق العمل، وبهذه الطريقة سنوجد تنوع في الخريجين ونحل مشكلة سوق العمل.

- بهبهاني: سوق العمل لا يستوعب اعداد الطلبة، ولا نريد التشابه مع تخصصات جامعة الكويت، فسوق العمل متشبع، ولا نريد ان يكون هناك تضارب وبطالة، وأنا من أشد المؤيدين لانشاء جامعة حكومية أخرى، ولكن بطريقة علمية سليمة بالتوافق مع سوق العمل، فنحن الآن مقبلون على انشاء جامعة جابر وتنقسم الى خمس كليات، ومنها كلية التربية الرياضية، والسؤال كيف يتم انشاء كلية رياضية وسوق العمل لا يحتاج الى خريجي التربية البدنية؟، وبصراحة، سوق عمل الرياضي جدا بسيط، لذا سنجد مشكلة مستقبلية لا يمكن السيطرة عليها وهي البطالة.

- الحنيان: هناك استياء كبير من أساتذة كليات، الدراسات التكنولوجية، والتجارية، والعلوم الصحية، بشأن انشاء جامعة جابر، حيث لم يدخلوا ضمن نواة تلك الجامعة، وكان يفترض ان تكون الجامعة متكاملة، ونحن نعلم مدى الحاجة للدراسات الهندسية والتجارية بالاضافة الى التربية، والمتابع لانشاء جامعة جابر يرى أنها أقرت بشكل سريع بلا دراسة علمية متكاملة.

أما بخصوص انشاء كلية رياضية واقتصادية وفنية في جامعة جابر، بناء على دراسات سابقة، فأعتقد ان ذلك الأمر سابقا لأوانه، لذلك يفترض على مجلس ادارة الجامعة المعين أن يعيد النظر في هذه الكليات ودراسة مدى حاجة سوق العمل ومتطلباته حتى لا تكون لدينا بطالة فائضة، لاسيما وان سوق العمل، اوقف القبول في التخصصات المذكورة في كيف يتم تحويلها الى كليات.

والجميع يتفق أن فلسفة التعليم في الكويت 99 في المئة منها مبنية على الحصول بعد التخرج على وظيفة، وعندما نتحدث عن انشاء جامعة حكومية يفترض قبل افتتاحها اعادة النظر في جميع مناهجها الحالية، ويجب ان تكون هناك وثيقة لتعديل المناهج، في فترة لا تقل عن خمسة أعوام بالتعاون مع مركز تطوير المناهج، فلا يمكن الاعتماد على المناهج الحالية للتدريس، لذا فان تطوير المناهج ضروري، شريطة أن يكون مرتبطا مع اسواق العمل الخارجية والمحلية.

• كيف تقييمون أداء المعلمين خصوصا أن هناك انتقاداً مستمراً من سوق العمل لأداء المعلم من خريجي التربية الاساسية وكلية التربية في الجامعة؟

- الحنيان: أود التأكيد أن هناك مقترحات عديدة تجعل التربية تتطور بمعلميها، ومنها أن نوجد تحديا في تعيين المعلمين اي بعد التخرج مباشرة يتم تعيينهم عن طريق اختبارات علمية، ومن خلالها يتم منح المميزين رخصة للتدريس، لذلك بات من الضروري تطبيق هذا الأمر حتى نجد التنافس المبكر لدى الطلبة في كليات التربية.

أما خريجو «التربية» ممن لا يتم قبولهم في وزارة التربية كمعلمين، يتم ايجاد حل بديل لهم وهو التوظيف في القطاع الخاص او أجهزة الدولة الأخرى، فعلى الدولة الانتباه وتوفير فرص عمل للخريجين خلال الاعوام المقبلة، فالمعلمون اصبحوا لا يجدون عملاً، كما اؤكد ان أجهزة الدولة أحدثت ربكة بسبب عدم تساوي الكوادر، وجعلت الطلبة يتوجهون الى تخصصات علمية معينة بحثا عن الكادر والمميزات المالية لذلك نجد التعليم المميز مفقوداً، وأقصد بحديثي علينا اختيار المعلمين المميزين علميا وأكاديميا لتغذية سوق العمل، ففكرة ان اي طالب يدخل التربية الاساسية ويتخرج منها يريد ان يصبح معلما بأي شكل هذا خطأ.

كما أن التوصيف الوظيفي في ديوان الخدمة المدنية وقضية الكوادر والسلم الوظيفي والرواتب بحاجة الى اعادة دراسة حتى يتم انصاف الجميع بهدف ايجاد التنوع في سوق العمل والقضاء على البطالة التي أصبحت تهدد مصير الشباب، فمع الاسف التفرقة في الكوادر تسببت بعزوف الطلبة عن التخصصات العلمية وهذه مشكلة اوجدها التخطيط السيئ.

- اللوغاني: ان مشكلة التضخم مستمرة في المؤسسات الاكاديمية المختلفة، «جامعة الكويت والتطبيقي والتعليم العالي»، وذلك بسبب مخرجات الثانوية، فاذا استمر الوضع على ما هو عليه فستكون هناك مشكلة قائمة لسنوات عدة، فطالما أن سوق العمل متشبع فيجب ان ندخل المنافسة عن طريق التعلم للابداع ذاته، ومن يأخذ فرصة العمل فهو من يثبت وجوده ويمتلك القدرات والخبرات والانسان، ويجب التركيز على الخريجين فمن حصل على الشهادة لتحقيق غاية نجعله لغايته، ومن حصل عليها عن طريق الابداع والتميز اثناء الدراسة فهو من يستحق الاختيار أن يكون معلما.

وأود التوضيح أن هناك اشياء كثيرة تحصل في سوق العمل، ونحن كمؤسسات أكاديمية وعلمية لا نعلم بها وهذا الامر يؤثر سلبيا على الطلبة المميزين والطلبة غير المميزين.

- بهبهاني: الكوادر سبب رئيس في ايجاد خلل تعليمي في مؤسسات التعليم العالي، كمشكلة التسرب وعدم الرغبة في استكمال الدراسة، وبعض الطلبة لديهم طموح ولكن لا يستطيعون تحقيق رغباتهم، فهناك مشكلة ان اغلب طلبة الكويت أصبح هدفهم ماديا من الدرجة الاولى، فأصبح مقياس الشهادة على العلاوات والمحفزات المالية، وهذا أمر في غاية الخطورة ولهذا السبب افتقدنا الابداع في التخصصات العلمية، وهناك بعض الطلبة عند التسجيل يلتحقون بتخصصات نادرة بغرض الحصول على المكافأة لأنها تقدر بـ400 دينار، ويستمر لفترة، وبعد ذلك نجده يبحث عن التحويل الى تخصص آخر ومن يكمل دراسته بذات التخصص يتخرج بدرجة مقبول، وهذا يؤثر على مستوى التعليم لذلك اصبح الكادر يلعب دورا كبيرا في جودة الطلبة اثناء الدراسة وبعد التخرج والحل من هذه المشكلة تعديل آلية الكوادر وايجاد عدالة.

وأذكر عندما كنت ملحقا ثقافيا في مصر وتحديدا الاسكندرية، فقد لاحظت توجه عدد كبير من الطلبة الكويتيين توجهوا الى التسجيل في احدى الجامعات الهندسية، وغرضهم بعد التخرج ليس مهندسين بل الهدف الحصول على الكادر الهندسي لدرجة ان بعض الطلبة توجهوا للدراسة بطريقة غير مقبولة من الناحية العلمية، ولاحظت وزارة التعليم العالي هذا الأمر، واتخذت قرار بايقاف القبول في الجامعة المعنية.

• هناك انتقاد مستمر لخريجي «التطبيقي»... ما السبب؟

- بهبهاني: دائما في اجتماعاتنا في وزارة التربية مع الموجهين نجد نقداً بشكل مستمر، يؤكد أن خريجي «التطبيقي» غير مميزين وليس بالمستوى المطلوب ومستواهم علميا هابط، علما بأن الموجهين أنفسهم الذين يوجهون الانتقاد هم ذاتهم خريجو التربية الاساسية.

وأود التأكيد على ضرورة تطوير المناهج على مستوى الاقسام العلمية، لاسيما وان بعض المناهج قديمة وتفتقد للتطوير، ومع الاسف بعض الاساتذة لا يريدون ترقية انفسهم، وكذلك الطلبة، والجميع يأتي لدراسة أي شيء ويرجع للمنزل، لذلك بات من الضروري وجود وقفة جادة لتطوير التعليم والمناهج.

- اللوغاني: هناك طلبة مبدعون في اللغة العربية والرياضيات واللغة الانكليزية، لأنهم جاؤوا برغبتهم، وهؤلاء نستطيع الاعتماد عليهم، ولكن عدداً من الطلبة يتم تحويلهم اجباريا الى التخصصات المذكورة، وهم لا يريدونها، ولهذا السبب نجد تسرباً مستمراً، وحتى لو أكملوا تعليمهم لا يستطيعون الابداع والتميز، وهذا الأمر فرضته سياسة القبول ومخرجات الثانوية.

• هناك برامج في مختلف الكليات والمعاهد تفتقد الاعتماد الاكاديمي... كيف تنظرون الى ذلك؟

- بهبهاني: عندما كنت ملحقا ثقافيا في مصر حصلت معي بعض الأحداث فخريجو «التطبيقي» عندما يقدمون طلبا لاستكمال دراسة الماجستير او الدكتوراه وغيرها، تتم مخاطبة التعليم العالي في مصر بهدف معادلة الشهادة، واجراءات المعادلة تمتد من شهرين الى ثلاثة اشهر، وذلك للتأكد، وبعدها يأتي الرد بالموافقة، اما جامعة الكويت وفي مختلف التخصصات يتم اعتماد الشهادة خلال أسبوع، وبعد تلك الاجراءات البطيئة في اعتماد شهادات خريجي «التطبيقي»، خاطبت المسؤولين في وزارة التعليم العالي المصري، لماذا التمييز بين طلبة «التطبيقي» وطلبة الجامعة، فكلية التربية الاساسية وكلية التربية في جامعة الكويت متشابهتان في التخصصات العلمية، وردوا بان سبب التأخير في اعتماد شهادة «التطبيقي» هو أن ادارة الهيئة كل يوم لها قوانين جديدة.

كما أن هناك مشكلة، فجامعة الكويت لا تعتمد شهادة خريجي كلية التربية الاساسية ولا تمنحهم القبول في استكمال دراسة الماجستير والدكتوراه، وهذا يعني ان هناك خللاً في المناهج، وأداء اعضاء هيئة التدريس والمنشآت والقبول العشوائي، ولذا بات من الضروري فصل قطاع التدريب عن التدريس، للابتعاد عن المشاكل المذكورة، فالاعتماد الاكاديمي له ضوابط ومعايير تشترطها المؤسسات الاكاديمية العالمية، واذا لم نتبع نظاما معينا في تطوير المناهج وتطوير الابحاث والتعليم الجيد، فلن يكون هناك اعتماد للبرامج الدراسية.

- الحنيان: هناك فرق بين اعتماد التخصصات، واعتماد البرامج في الكليات، علما ان هذا الامر مسؤولية هيئة الاعتماد الأكاديمي، واعتماد اي برنامج يكون من مؤسسات عالمية، ولا يوجد برنامج او تخصص جديد معتمد أكاديميا، وقبل التفكير في الاعتماد الاكاديمي يجب ان تكون هناك برامج متوافقة مع الهدف من انشائها عن طريق جودة المناهج، وتوافقها مع سوق العمل، والنظر الى شهادات الاساتذة ومن أي جامعات تخرجوا؟

ومسألة الاعتماد الأكاديمي للبرامج مسؤولية الاقسام العلمية، فهي من تطور برامجها عن طريق جودة المختبرات والفصول الدراسية والأبحاث ومراجعة المناهج وجودة الأساتذة وغيرها، لذلك على الاقسام العلمية اعادة النظر في درجة البكالوريوس أو الدبلوم، وبعد المراجعة والتأكد من جهوزية أي برنامج عليهم مخاطبة الجهات العالمية للحصول على الاعتماد الأكاديمي.

- اللوغاني: آلية الاعتماد الأكاديمي تتطلب مجهودا من المؤسسات الأكاديمية والأقسام العلمية، فاعتماد المؤسسة الأكاديمية يعني أن جميع تخصصاتها معترف بها عالميا، والاعتماد الاكاديمي له خطواته وتكلفته، وتقيم البرامج يتم بناء على اعضاء هيئة التدريس والأبحاث وشهادات الاساتذة والبرامج، وهناك امور كثيرة تدخل في شؤون الاعتماد الاكاديمي.

ولا أعرف اسباب عدم قبول خريجي التربية الاساسية في جامعة الكويت لاستكمال الدراسات العليا، لاسيما وأن التخصصات متشابهة، وقد درست في السابق بجامعة الكويت ولا يوجد فرق، وارفض دمج كلية التربية الاساسية مع كلية التربية في جامعة الكويت، لان ذلك لن يقدم حلا، والتنوع هو الحل في التخصصات والبرامج مع سوق العمل.

• يلجأ بعض الطلبة الى مكاتب أهلية وخاصة لشراء الأبحاث العلمية المطلوبة منهم، ما ضرر مثل هذه الظاهرة؟

- بهبهاني: مشكلة الأبحاث يتحمل مسؤوليتها أستاذ المقرر فهو من قام بالتدريس للطلبة، ويحمل خبرة تدريسية واسعة ويعرف مستوياتهم جميعا، وبالتالي هو من يستطيع تقييم البحث ومعرفة ما اذا كان الطالب قد أعده بالفعل أو اشتراه، والمكاتب الأهلية التي تبيع الأبحاث موجودة في كل دول العالم وليس الكويت وحسب.

والحل الوحيد هو ان المدرس يعيد النظر في أسلوب تطبيق هذه الأبحاث، وأنا أطلب من الطالب أن يناقش بحثه دون أن يقرأه وأحاوره أيضا حول بنود ومحاور بحثه، وبعض الأساتذة يجعل البحث كمساعدة للطلب بحيث ما ان يقدم الطالب بحثه يحصل على عدد معين من الدرجات دون النظر لمحتوى البحث، وهذا غير صحيح، ولا يجب أن يكون البحث بهذه الصورة.

• تتكرر أزمة القبول في جامعة الكويت و«التطبيقي» في كل عام، لماذا نشهد هذه الأزمة؟

- بهبهاني: يفترض ألا تكون هناك أزمة قبول في الكويت، لأن عدد الجامعات في الكويت بلغ قرابة عشر ما بين جامعات حكومية وخاصة، وأصبحت لدينا بعثات داخلية للجامعات الخاصة، و«التطبيقي» تضم خمس كليات وتسعة معاهد وتتنوع الاختيارات أمام الطالب، و«التطبيقي» هو لسوق العمل المتوسط.

وأزمة القبول مستمرة في «التطبيقي» طالما الحكومة تقبل جميع الطلبة، كون «التطبيقي» هو الخط الثاني للقبول الطلابي في الكويت بعد الجامعة، ويجب قبول جميع من لم تقبله الجامعة، وهذا يسبب ربكة في طريقة التدريس وسلوكيات الطلبة، ونحن اهتممنا بالعدد ولم نهتم بالنوعية وهي نوعية الطلبة.

- اللوغاني: التضخم في مشكلة القبول مستمر، وقبول جميع الطلبة يؤثر على جودة التعليم، فبدل من أن يكون في القاعة أربعون طالبا يصبح ثمانين، وهذا ما يجعل استحالة وجودة خدمة تعليمية راقية في ظل هذه الأعداد الكبيرة والمهولة، بسبب سياسة القبول المستندة على قبول الجميع، ولابد أن تكون هناك خيارات أخرى للقبول.

أما بالنسبة لقضية البحث العلمي فهي قضية مهمة جدا والهدف منها هو بحث الطالب وسعيه وراء معلومة ويضع يده على مصادر علمية ليتعامل مع المعلومة في الحصول عليها وصياغتها في بحثه، والتعلم بالاكتشاف راق جدا، ويجب استغلاله بشكل علمي صحيح، وعليه ألا يعتمد على المكاتب الأهلية.

- الحنيان: لم أعد أطلب من الطلبة اعداد بحث للمقرر الدراسي لأنه تبين لي أن الطلبة يشترون الأبحاث من المكاتب الأهلية والخاصة، ودور الدولة ضعيف في متابعة هذه المكاتب، فإلى متى نقرأ اعلانات أن مكتبة من المكاتب تبيع أبحاثا للطلبة، وأخرى تقوم بتصغير «البراشيم»؟، ولابد من متابعة هذا الأمر ومراقبة هذه المكاتب وكيف للمكاتب أن تقوم بهذا التصرف، وتفسد الفكر لدى الطلبة؟

وابتعاد الأساتذة عن طرق التعلم الحديثة والمشوقة جعلهم يطلبون من الطالب اعداد البحث كبحث فقط ليحصل على درجات عليه دون معرفة محتواه، ويجب على الطالب معرفة كيفية اعداد البحث لأن الطالب مستقبلا سوف يقوم باعداد أبحاث للماجستير والدكتوراه.

وأتفق مع الدكتور خليفة بهبهاني بأن أزمة القبول موجودة وغير موجودة، وهي شبه مفتعلة، وما يسبب هذه المشكلة هو قضية التسرب الطلابي، فلماذا الطالب يقبل لدينا في الكليات ثم يفصل بسبب التعثر الدراسي، والتسرب ما يجعل الطالب يسعى لقبوله مرة أخرى في المعاهد، ولدينا مشكلة في القبول وفصل التعليم التطبيقي عن التدريب سوف يحل كثيراً من مشاكل القبول، كما يجب تطوير الثانويات التخصصية لكشف وصقل مهارات الطلبة، وألا يتم الاعتماد على نظرية نجاح الطلبة فقط.

• ما مدى التأثير السياسي على العملية التعليمية؟

- بهبهاني: نفتخر أننا في الكويت لدينا ديموقراطية، ولكن ربما أسيء استخدام تلك الديموقراطية من البعض، فلا يوجد بلد تكون لديه ثلاثة مجالس أمة وست حكومات خلال خمس سنوات، والمجالس والحكومات تأخذ قراراً ويكون مؤثراً في القضايا المختلفة، وأعتقد أن هناك كثيراً من الأمور اتخذت دون رؤية ودخلت السياسية في التعليم والرياضة، وحتى الطلبة تأثروا بالسياسة، كونهم يشعرون أنهم ينتمون لتيارات، كما أن اختلاف الوزراء والحكومات يجعل الرؤى والخطط تختلف من فترة الى أخرى، وهناك مجلس تخطيط ومجلس للتعليم فما دور كل منهما؟

ويجب أن نبعد السياسة عن التعليم، وأنا ضد تسييس التعليم، ووسائل الاعلام المفتوحة تلعب دورا كبيرا في تثقيف الطلبة في السياسة واستخدام الديموقراطية، وأنا أبذل جهدي كي أمنع الطلبة من ادخال السياسة في التعليم، على الرغم من أن السياسة موجودة في كلياتنا ونلاحظها بشكل كبير في انتخابات الطلبة.

وطالما أن هناك مجلساً أعلى للتعليم فيجب عليه أن يضع خطة للتعليم نسير عليها، وألا يكون التعليم متروكا للرؤى والقرارات الفردية.

- اللوغاني: ادخال السياسة في المؤسسات الأكاديمية هو تدمير للتعليم، ويجب أن تستقر المؤسسات والوزارات كي تنتج لأنها لا تتعامل على مستوى قريب المدى انما بعيد المدى، كوزارة النفط، فهي وزارة صاحبة استراتيجيات لا يجب أن تتغير، وكذلك الحال مع وزارة التربية والتعليم العالي حيث تتطلب استقراراً سياسياً كي تحقق أهدافها التي تحتاج لخطة طويلة الأمد، وتغيير الوزراء المستمر يربك المؤسسات الأكاديمية.

ولا يوجد أي مبرر لوجود عضو مجلس الأمة داخل الكليات، اذا كانت زيارة النواب لافتتاح مبنى مثلا، فلا بأس بها، ولكن اذا جلس النائب مع عميد أو مسؤول بالكلية هنا ندخل في دائرة تسييس التعليم وهذا يربكنا، وهناك لعبة أكبر من ذلك وهي التعيين في الكليات، فمثلا عندما كنت في لجنة التعيينات في قسمي العلمي تقدمت الينا دكتورة تريد التعيين، ولم تجاوب عن أسئلة سألناها في عنوان الرسالة التي قدمتها، وبالتالي رفضنا تعيينها، واتصل عليّ أحد أعضاء مجلس الأمة يطلب تعيينها.

وأكرر وجود عضو مجلس الأمة في الكليات والمؤسسات التعليمية أمر لا مبرر له، فهو اما يتدخل لصالح عضو هيئة تدريس أو طالب متعثر أو غيره من الأمور، ولا يجب أن تكون المؤسسات التعليمية مكانا للتكسب الانتخابي وكسب الأصوات.

- الحنيان: لا يمكن أن يكون تسييس التعليم مقبولا في كل الأحوال، ومشكلتنا أننا في بلد السياسة دخلت في كل شيء، والطابع السياسي لدينا دخل في الطابع الاجتماعي، وأصبح هناك «خلط» في كل شيء، والتعليم يجب أن يكون مستقلا ولا يدخل فيه أي جانب آخر.

وبعض التيارات السياسية تتدخل في التعيينات والقبول وغيره، وحتى الطلبة لو اعتصموا لأنهم لا يريدون الاختبارات في فترة ما نجد السياسيون يخرجون معهم ويتكسبون سياسيا، وفي الحقيقة ما يقومون به قد يكون تخريباً لبنية أساسية للتعليم، وأتمنى أن يعي السياسيون أن تدخلهم في التعليم ليكون في تطويره فقط، وليس لأي أمر آخر.

وأقترح على النواب الامتناع عن التوسط في المؤسسات التعليمية، سواء لتعيين أو تغيير درجات لتصبح الواسطة مجرمة قانونا كي يخاف منها الناس.

ومن المؤكد أن بعض الاتحادات الطلابية ترفع الشعارات السياسية في الانتخابات، وهذا مرفوض تماما، وأرى أيضا أن تفعيل مجالس التعليم ضرورة لتضع الخطط التعليمية التي تحتاجها الدولة، كي لا تتغير القرارات حسب التغيير الحكومي والوزاري.