ألف طالب لم يستكملوا جداولهم الدراسية في كلية التربية
الشعب المغلقة... أزمة في الجامعة و«التطبيقي»
| كتب محمد نزال ووليد العبدالله |
1 يناير 1970
05:29 م
• محمد العازمي: احتكار المواد ظاهرة على السطح في جميع الكليات الجامعية
• فاطمة الكندري: الحد الأدنى للمقررات النظرية لا يقل عن 20 طالباً و15 للعلمية والمختبر
• صلاح مال الله: قرار رفع الحد الأدنى تنظيمي ويعمل به في أرقى الجامعات والمعاهد العالمية
• مشعل العنزي: إغلاق الشعب كارثة... والتصعيد خيارنا
• ابراهيم الحمادي: تعزيز ميزانية الهيئة لتتمكن من فتح الشعب الدراسية أمام الطلبة
• «تدريس التطبيقي»: القرار سيخلق أزمة كبيرة سواء للطلبة أو للأساتذة
• رابطة التدريب: رفع الحد الأدنى للشعب له عواقب وخيمة ويهدد سلامة الطلبة بالورش والمختبرات
لم تكن عملية استكمال تسجيل المقررات الدراسية في جامعة الكويت «البايفورس» بردا وسلاما على طلاب وطالبات الجامعة، حيث أتت على خلاف هدوء واعتدال الطقس، حيث عاش الطلبة أوقاتا مريرة لتسجيل المقررات الدراسية التي يريدونها.
وفي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وجهت نائبة المدير لقطاع البحوث الدكتورة فاطمة الكندري، خطاباً الى عمداء كليات «التطبيقي»، أثار حفيظة الاساتذة والطلبة في مختلف الكليات، حيث تشير البوادر الى وجود أزمة تتمثل في الشعب المغلقة.
وما بين قلة الشعب الدراسية المطروحة في «البايفورس»، واحتكار المقررات الدراسية والكثافة الطلابية الكبيرة، عانى طلبة الجامعة الأمرين في سبيل تسجيل مقرر دراسي واحد أو اثنين.
وبينت مصادر طلابية أن «أعداداً كبيرة من الطلبة لم تستكمل جداولها الدراسية، ولم تسجل في المقررات التي تريدها على النحو المطلوب، خلال اليومين الماضيين»، موضحا أن «أكثر الكليات التي عانت من مشاكل التسجيل بسبب كثافة الأعداد الطلابية وقلة الشعب الدراسية المطروحة هي كلية التربية حيث تجاوز عدد الطلبة الذين لم يستكملوا تسجيل مقرراتهم الدراسية أكثر من ألف طالب وطالبة، بسبب عدم توافر الشعب الدراسية اللازمة والكافية».
واضافت المصادر، ان «عددا من أولياء أمور الطالبات في كلية التربية حضروا بمعية بناتهم للطلب من مكتب التوجيه والارشاد والمسؤولين في الكلية تسجيل بناتهم، ومثل هذه الأمور لا يجب أن تحدث في صرح أكاديمي، ويجب أن يسجل الطالب مقرراته الدراسية بكل أريحية دون أي مشاكل، ودون الحاجة لاحضار ولي أمره».
وطالبت المصادر المسؤولين بالادارة الجامعية وعمادة القبول والتسجيل بالتدخل وحسم هذه المشكلات التي تطرأ وتحدث عند تسجيل الطلبة لرفع المعاناة عنهم وتيسير عملية التسجيل لما يصب في المصلحة العامة.
أما كلية الآداب، فلم تعان كثيرا من الازدحامات والكثافة الطلابية ككلية التربية، انما برزت فيها مشكلة قلة الشعب الدراسية المطروحة، وعدم تناسب أوقات المحاضرات بالنسبة للطلبة، بينما في كليات الطب في مركز العلوم الطبية فقد كانت أيضا لدى الطلبة فترة لاستكمال جداول دراسية «بايفورس» في عمادة القبول والتسجيل في الشويخ، وأيضا كانت فترة تحويل التخصصات في كلية الطب المساعد، حيث كانت التخصصات المتاحة للتحويل أمام الطلبة هي المختبرات والأشعة.
ولم يختلف الحال كثيرا في بقية الكليات الجامعية، فقد كان الازدحام سيد الموقف، وقال رئيس الجمعية التربوية محمد العازمي، ان «عملية التسجيل (البايفورس) تسير بشكل مقبول، ولكن هناك بعض المثالب التي حالت دون الوصول للعملية المثلى والمطلوبة في تسجيل المواد والمقررات الدراسية».
وأوضح العازمي، أن الطلبة عانوا مع انطلاق فترة «البايفورس» من قلة الشعب الدراسية المطروحة، وعدم تناسب أوقاتها مع جميع الطلبة، وأيضا كانت مشكلة احتكار المواد ظاهرة على السطح في جميع الكليات الجامعية، مطالبا المسؤولين في الجامعة بطرح شعب دراسية أكثر خلال الأيام المقبلة، والغاء احتكار المواد الدراسية، وطرح شعب دراسية أكثر في أوقات مختلفة، وأساتذة متنوعين لتكون أمام الطالب حرية الاختيار في الوقت المناسب بالنسبة له.
وفي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ذكر الخطاب الذي أرسلته الدكتور فاطمة الكندري، أنه «بناء على تقرير ديوان المحاسبة بالملاحظات التي أسفرت عنها عمليات التدقيق والفحص والمراجعة للسنة المالية 2012/ 2013 فقد قررت اللجنة التنفيذية الموافقة على مقترح قطاع التعليم التطبيقي والبحوث الذي ينص على رفع الحد الادنى الى 15 طالبا وطالبة في المجموعة الواحدة، وزيادة اعداد الطلبة في المجموعة الى 20 طالباً وطالبة، بناء على طلب وزارة المالية».
وشدد الخطاب، على ضرورة اتخاذ ما يلزم ليكون الحد الأدنى في المقررات الدراسية النظرية لا يقل عن 20 طالباً وطالبة، وللمقررات العلمية والمختبر 15 طالبا وطالبة في المجموعة، على أن تغلق المجموعات اذا انخفض العدد عن المتفق عليه، وتستثنى كلية التمريض من هذا العدد، لذلك يرجى اتخاذ ما يلزم لاحاطة مساعدي العميد ورؤساء الاقسام العلمية».
وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور صلاح مال الله، ان «ما قامت به ادارة الهيئة خلال السنوات الماضية، وما تقوم به حاليا من خطوات رائدة في فتح المزيد من التخصصات والدراسات بما يتوافق واحتياجات سوق العمل المحلي، انما هو نابع من حرص الادارة العليا للهيئة على مصلحة الطالب أولا وأخيرا، وحتى لا يقع الخريج في مصيدة عدم توافر فرص وظيفية في السوق المحلي».
وأشار الدكتور مال الله، الى ما تم طرحه من أمور تنظيمية بشأن الحد الأدنى لعدد الطلبة في الشعب الدراسية نابع من حرص الادارة العليا على دعم مسيرة الطلبة، وان ما اتخذته اللجنة التنفيذية من قرارات هي أمور تنظيمية، وقد تمت دراستها من قبل اللجنة، ووضعت لها آلية عمل للتنفيذ سيتم الاعلان عنها لاحقا.
واضاف ان «هذا الأسلوب متداول ويعمل به في أرقى الجامعات والمعاهد العالمية، وتقوم المؤسسات التعليمية بتحديد مؤشرات أعداد الطلبة وفق طبيعة المقرر الدراسي ومتطلباته، وذلك بحسب كثافة الطلبة في كل قسم من أقسام الكليات والمعاهد، حيث يوجد لدينا أقسام ذات كثافة طلابية عالية، وأخرى ذات كثافة متوسطة أو بسيطة، وهنا يأتي دور الأقسام العلمية من حيث التقييم ووضع الاقتراحات الخاصة بأعداد الطلبة وفق طبيعة المقرر والخطة الدراسية، بما يتوافق مع تحقيق الأهداف التعليمية لتلبية احتياجات سوق العمل».
ولفت الدكتور مال الله، الى أن لدى الهيئة ما يزيد على 34 ألف طالب وطالبة، وبالتالي تحديد الحد الأدنى للمجموعة الواحدة بـ 20 طالباً يعتبر رقما يمكن تحقيقه من دون تعارض مع جداول الطلبة.
وبين أن هناك اجتماعات ولجاناً علمية ولجاناً مع مكاتب التسجيل ومساعدي العمداء لوضع ضوابط الجداول الدراسية، تحقيقا لوضع آلية عمل موضوعية تعمل مكاتب التسجيل من خلالها، وتتيح للطلبة معرفة جداولهم الدراسية وجداول اختباراتهم منذ اليوم الأول للتسجيل، والهيئة اذ تقدر حرية ابداء الرأي الا أنها تضع مصلحة الطلبة في المرتبة الأولى.
وأشاد الدكتور مال الله، بأعضاء هيئة التدريس والتدريب الذين تقدموا ويتقدمون بأفكار واقتراحات تؤدي الى مصلحة الطلبة والعملية التعليمية بشكل عام.
من جانبها، استنكرت رابطة أعضاء هيئة التدريس للكليات التطبيقية، في بيان صحافي، التخبط في اتخاذ قرارات غير مبررة من شأنها الاضرار بالعملية التعليمية ومستقبل طلاب وطالبات الهيئة، مبينة أن اقتراح اغلاق الشعب الدراسية التي يقل عدد الطلاب فيها عن 20 طالباً، بحجة أن هذا مطلب لوزارة المالية، سيتضرر منه الكثير من الطلبة، وستكون آثاره السلبية أكبر مما نتوقع.
وأشارت الرابطة في بيانها، الى أن اللجنة التنفيذية قررت في اجتماعها رقم 5 لسنة 2013 الموافقة على مقترح نائب المدير العام للتعليم التطبيقي والبحوث، الذي يرفع الحد الأدنى في المجموعة الدراسية الواحدة الى 20 طالباً، مستغربة من اندفاع اللجنة التنفيذية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشعب قليلة العدد ولا تنظر بعينها الأخرى للشعب التي تضم من 60 الى 80 طالباً وطالبة، مخالفين بذلك المعايير الأكاديمية لأعداد الطلبة، مؤكدة رفضها لهذا القرار لمخالفته للضوابط الخاصة بالاضافي، والتي أقرتها أعلى سلطة في الهيئة وهو مجلس ادارتها الذي يترأسه وزير التربية وزير التعليم العالي، كما رفضت مبررات اتخاذ هذا القرار الذي صدر بحجة ملاحظات وزارة المالية، لأن تلك الملاحظات لا قيمة لها، ولا يعتد بها، لأنها ليست جهة اختصاص، والضوابط المنظمة للعمل في الهيئة شأن أكاديمي بحت، ولا يحق لأي جهة كانت التدخل فيه، كما أنه لا يحق للجنة التنفيذية التعديل على قرارات مجلس ادارة الهيئة، كونه أعلى سلطة في الهيئة.
واستغربت الرابطة استثناء كلية التمريض فقط من قرار رفع الحد الأدنى للطلبة المسجلين في الشعب الدراسية، على الرغم من أن هناك تخصصات أخرى في الكليات عدد الطلبة بها أقل بكثير من كلية التمريض، فأين الكليات الأخرى من هذا الاستثناء؟، ولماذا لم يترك اتخاذ الاستثناء للكلية والقسم المعني، وهل وافق العمداء على هذا القرار في اللجنة التنفيذية، ولماذا تم تغييب رأي الأقسام العلمية في هذا الأمر؟
وشددت الرابطة على أن تلك القرارات ستخلق أزمة كبيرة سواء لطلاب وطالبات الهيئة أو لأعضاء هيئة التدريس، حيث كان الحد الأدنى للطلبة المسجلين هو 7 طلاب، وتم رفعه الى 20 طالباً، في حين نرى أن جامعة الكويت كان الحد الأدنى للطلبة في الشعب الدراسية 15 طالبا، وتم تعديله الى 7 طلاب، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التخبط.
وناشدت رابطة أعضاء هيئة التدريب للكليات التطبيقية، في بيان صحافي، مدير عام الهيئة الدكتور أحمد الأثري، بسرعة ايقاف قرار اللجنة التنفيذية المتعلق برفع الحد الأدنى بالشعب الدراسية الى 20 طالباً، لافتة الى أن هذا القرار سيؤثر على مستقبل الطلبة ويعطل تخرجهم، وسيرفع من نسبة المفصولين والمنذرين من طلاب وطالبات الهيئة، وبالتالي ستكون له آثار سلبية كبيرة ويؤثر على مدى قدرة الهيئة باستيعاب المستجدين الراغبين بالالتحاق في كلياتها الخمس.
وبينت، ان «هذا القرار سيعطل تخرج آلاف الطلبة ويزيد من طابور المفصولين والمنذرين منهم مما يترتب عليه تأخير تخرجهم لسنوات وعدم قدرة الهيئة على استيعاب أعداد جديدة من المستجدين».
وشددت رابطة التدريب، على ضرورة النظر لهيئات ضمان جودة التعليم والتدريب في العالم ان كنا حقا نريد الارتقاء بمخرجاتنا، حيث اعتمدت تلك الهيئات نسبة 1 الى 14 في المواد النظرية، بمعنى أن مدرس أو مدرب واحد لكل 14 طالبا أو متدربا، لافتة الى أن الضوابط التي وضعها مجلس ادارة الهيئة لا يحق للجنة التنفيذية كسرها أو تعديلها لأن سلطة مجلس ادارة الهيئة أعلى من سلطة اللجنة التنفيذية، معتبرة أن هذا القرار باطل وكأنه لم يكن، لأنه لم يسلك القنوات الرسمية الصحيحة ولم يعرض على مجلس الادارة.
وأشارت رابطة التدريب، الى أن قرار رفع الحد الأدنى للمسجلين بالشعب الدراسية ستكون له عواقب وخيمة ويهدد سلامة الطلبة بالورش والمختبرات، فعلى سبيل المثال تخصص الطوارئ الطبية متعلق بالبشر وأرواحهم وعند رفع العدد في المجموعة كيف يتسنى تدريب الطالب بشكل صحيح على انقاذ حياة انسان، وكذلك الورش والمختبرات فمن المخول بتحديد الأعداد؟ ومن سيكون المسؤول عن سلامة الطلبة داخل تلك الورش في حال رفع أعداد الطلبة؟، وتلك أسئلة كثيرة كنا نتمنى على متخذي هذا القرار النظر اليها بعين ثاقبة، وما اذا كانت تلك القرارات ستضر بالعملية التعليمية أم لا؟ والأهم من كل ذلك سلامة ومستقبل أبنائنا وجعل الهيئة بيئة جاذبة لهم.
بدوره، قال أمين سر الاتحاد العام لطلبة ومتدربي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب مشعل العنزي، ان «اغلاق الشعب الأقل من 7 طلاب كان يسبب قلقا للطلاب ويؤخر تخرج الكثير منهم، فما بالنا حين يتم اغلاق الشعب الأقل من 20 طالبا».
واعتبر العنزي، أن هذا القرار يهدد مستقبل طلاب وطالبات الهيئة ويعطل تخرجهم، فضلا عن أنه سيرفع أعداد المفصولين ويزيد من طابور المنذرين في الهيئة، وستكون له نتائج سلبية على العملية التعليمية بأكملها، وهو الأمر الذي لن يقبل به الاتحاد بحال من الأحوال، لأن مستقبل الطلبة خط أحمر لن نقبل المساس به.
وطالب العنزي، وزير التربية وزير التعليم العالي بتحمل مسؤولياته والتدخل فورا لوقف هذا القرار، مشيرا الى أن الاتحاد طلب لقاء عاجلا مع مدير عام الهيئة الدكتور أحمد الأثري، لمناقشة تداعيات هذا القرار غير المدروس، والذي يضر بمصالح الطلبة ومستقبلهم الدراسي، وسوف يلتقي أيضا وزير التربية وزير التعليم العالي، لافتا الى أنه في حال عدم الغاء هذا القرار فان الاتحاد سيتقدم بشكوى رسمية للجنة التعليمية في مجلس الأمة لانقاذ مستقبل طلاب وطالبات الهيئة، وأن الاتحاد يحتفظ بحقه النقابي في التصعيد في حال عدم الغاء هذا القرار.
من جهته، قال المنسق العام لقائمة المستقبل الطلابي في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ابراهيم الحمادي، ان «هناك العديد من المشاكل والصعوبات التي تواجه طلاب وطالبات الهيئة، وعلى رأسها مشكلة الشعب المغلقة، وعدم توافر مقررات دراسية للتسجيل بها».
وطالب الحمادي، بضرورة تعزيز ميزانية الهيئة لتتمكن من فتح الشعب الدراسية أمام الطلبة.