محمد الجمعة / رسائل في زجاجة

الأجانب والوافدون

1 يناير 1970 05:28 م
سألني أحد المقيمين الذين يعيشون بيننا والذين نسميهم أجانب، لماذا يطلقون علينا هذه التسمية ونحن نتكلم العربية؟، فهل يعقل أن يكون المعلم الذي علمني القراءة أجنبيا، والذي قام بمعالجتي ونحن أطفال صغار أجنبياً والممرضة التي كانت تقوم بتضميدنا وتطعيمنا ونحن بالمدارس نسميها أجنبية، والمهندس والفني والمحاسب والقاضي ورجال الجيش الذين قاموا بتدريب رجال قواتنا المسلحة، وكذلك رجال الشرطة في الأربعينات كاللواء خليل شحيبر وغيره والإعلاميون الذين كانوا من الأوائل الذين نطقوا بكلمة هنا الكويت، هل كل هؤلاء يستحقون كلمة أجنبي؟. كانوا أصدقاءنا على مقاعد الدراسة من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية العامة ثم الجامعة، والآن هم آباء وأجداد وأمهات ولدوا بالكويت ودرسوا بها وتخرجوا من جامعاتها وتزوجوا وأنجبوا الأولاد، آباؤهم كانوا يعملون مع آبائنا في مختلف وزارات الدولة.

كانوا معنا لأكثر من ثمانين عاما بذلوا الجهد والعرق. ألا يستحقون منا التقدير والاحترام؟ فالكويت قامت بسواعد أبنائها وبمساعدة الأشقاء من الدول العربية والصديقة، البعض منا يقول إنهم كانوا يعملون بمقابل مادي!! صحيح عمل مقابل مبلغ مادي، فإذا كان هذا هو المبدأ فيعني أن الأصل بالمواطن أن يعمل لبلده دون مقابل، فهل يوافق المواطن بخدمة بلده دون مقابل؟

إن هذه الفئة التي عملت ومازالت تعمل بجهد وتفانٍ في خدمة الوطن والمواطنين على مدى عشرات السنين ألا يستحق البعض منهم الإقامة الدائمة، ألا يستحقون الضمانات الاجتماعية والعلاج المجاني لبعضهم، إنني لا أتكلم عن العمالة الهامشية والتي تأتي لمدة سنتين أو لمدة محدودة ثم تغادر.

إنني أتكلم عن أشخاص قضوا طفولتهم وأفنوا شبابهم بيننا على ارض الكويت الحبيبة، الكثير منهم تستفيد منهم الدولة من خلال العمل في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص. فكل التقدير والاحترام لهؤلاء الرجال الذين أفنوا حياتهم بالعمل الجاد ولأبنائهم وأحفادهم الذين ما زالوا بيننا وتربطنا بهم ذكريات الطفولة فيجب أن تتغير فكرة تسميتهم بالأجانب بل هم إخوة لنا يعيشون معنا على أرض الكويت الحبيبة الغالية، فمنهم من يستحق الجنسية لارتباطه بالأرض والهواء، والبعض منهم يملكون الأراضي والمنازل، وكثير منهم لديه شركات كبرى يستثمرون أموالهم داخل الكويت، وبجهودهم يحركون عجلة التنافس التجاري. ألا يستحقون كلمة شكراً جزيلاً؟

رسالتي هذه لسمو رئيس مجلس الوزراء إن الأمنيات كثيرة والمطالب أكثر وكي تتحقق يجب مشاركة الشباب في التنمية الحقيقة للبيئة والإنسان. فالتشكيل الحكومي يا سمو الرئيس هو حق لكم في الاختيار ولا ينازعكم بذلك احد ويصدّق على هذا الاختيار حضرة صاحب السمو أمير البلاد، فمن تراه مناسباً وقادراً تضعه في التشكيل الحكومي لقناعتك بأدائه لوظيفته بأمانة وصدق، فالبعض منهم يتذكر القسم في حينه وينساه بعد فترة بسيطة والبعض الآخر تطول هذه المدة معه، والبعض يكون القسم سمة من سمات شخصيته. فإن الآمال معقودة على هذا التشكيلة... والله المستعان.

اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.

[email protected]
Twitter@7urAljumah