عين على السوق / التوقعات النفطية للعام 2014
| بقلم محمد الشطي* |
1 يناير 1970
05:29 م
وصل متوسط أسعار نفط خام برنت خلال شهر يناير الجاري إلى 107 دولارات للبرميل، وهو يمثل انخفاضاً بنحو 4 دولارات للبرميل من متوسط شهر ديسمبر 2013، ما يعد مؤشراً سلبياً على بوادر ضعف في معطيات السوق النفطية خلال عام 2014.
وجاء هذا الاتجاه مع الانطباع بزيادة المعروض في السوق من النفط الخام، وارتفاع إنتاج السعودية خلال شهر ديسمبر إلى 9.8 مليون برميل يومياً، وتوقعات بارتفاع إنتاج ليبيا من النفط الخام بمقدار 300 ألف برميل يومياً إضافية خلال الربع الأول، وعودة إنتاج ما يقارب 200 ألف برميل يومياً من حقل بازارد في بحر الشمال، وهي في معظمها نفوط خفيفة فائقة النوعية تؤثر على مستويات نفط خام الإشارة «برنت».
وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع الطلب العالمي على النفط من 90.4 مليون برميل في 2013 إلى 91.6 مليون برميل في العام الحالي 2014 أي بزيادة سنوية مقدارها 1.2 مليون برميل يومياً.
ورجحت أن يرتفع الطلب الصيني على النفط من 10.7 مليون برميل يومياً في عام 2013 إلى 11.1 مليون برميل يومياً بمقدار 400 ألف برميل يومياً ويدعم ذلك طاقة التكرير الجديدة المتوقع تشغيلها في الصين خلال عام 2014.
وترتفع الإمدادات من خارج «الأوبك» من 54.1 مليون برميل يومياً في عام 2013 إلى 56.1 مليون برميل يوميا في عام 2014 او زياده مقدارها مليونا برميل يومياً، وتفرض هذه الظروف ضروره خفض فعلي في إنتاج النفط الخام من «أوبك» من متوسط 30 مليون برميل يومياً في العام الماضي إلى 29.5 مليون برميل يومياً خلال 2014 أي بمقدار 500 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني ضعفاً في معطيات السوق خلال عام 2014، وضرورة قيام الاوبك بالتوافق حول سقف إنتاجي جديد يحقق توازناً في السوق النفطية واستقرار أسعار النفط.
وبالنظر إلى أوضاع السوق خلال عام 2014 فإن هناك مستجدات في طور تغيّر متسارع خصوصاً المفاوضات حول الملف النووي، ومن المتوقع أن يشهد 22 يناير 2014 مراجعة الاتحاد الأوروبي للحظر المفروض على إيران والذي تم فرضه في شهر يوليو 2012، وأهمية ذلك كله بالنسبة للسوق يتمثل في حجم عودة مبيعات إيران من النفط الخام إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً وسط أنباء متناقلة عن استمرار قيام الجانب الإيراني بالتفاوض مع مختلف الأطراف من أجل ضمان منافذ لمبيعات النفط الخام.
ويفتح هذا الباب المجال أمام ارتفاع مبيعات النفط الخام في الأسواق خلال الفترة المقبلة، ولذلك فإن أي ارتفاع في إنتاج العراق بشكل متزايد يضيف إلى المعروض ويزيد من الضغوط على الأسعار.
وتؤثر المخاطر على توازن السوق ومنها ارتفاع المعروض، وتتوقع المصادر في السوق استمرار اتساع الفروقات ما بين نفطي خام برنت وغرب تكساس المتوسط ليدور حول 15 دولاراً للبرميل، ولكن تشغيل خط انابيب جديد في اقليم كشينغ في 22 يناير الجاري، قد يسهم في تقليص تلك الفروقات موقتاً.
وتساند وفرة النفط الصخري الأميركي عمليات المصافي هناك بشكل إيجابي، وتزيد من معدل تشغيل المصافي هناك، ويجب ملاحظة أن ارتفاع إنتاج النفط الصخري يساهم في ضعف قيمة النفوط الخفيفة مقابل النفوط المتوسطة والخفيفة بشكل عام، وهي في جملتها من الأمور التي يجب متابعتها وملاحظتها خلال عام 2014.
وعلى صعيد توقعات متوسطة المدى، تأتي توقعات حديثه صدرت للبيت الاستشاري «بيرا» لتشير إلى ضغوط متزايدة على أسعار النفط الخام خلال السنوات 2015 – 2020، مع استمرار ارتفاع الإمدادات من خارج «أوبك» خصوصا من الولايات المتحده الأميركية، وهي ظروف تؤكد بقاء الطلب العالمي على نفط المنظمة خلال السنوات المقبلة بين 30 و31 مليون برميل يومياً، وهو مؤشر سلبي خصوصاً اذا ما نجح كل من العراق، وليبيا، وايران في تأمين الاستقرار في الداخل والنجاح في المفاوضات مع الخارج، ليتعافى الإنتاج ويصل إلى مستوياته المستهدفة.
وتضغط هذه الأجواء على أسعار النفط بشكل كبير تدفع في اتجاه توافق حول ضبط الانتاج لتحقيق توازن الأسواق، ويجب ألا نغفل أن هبوط الأسعار يؤثر على تطوير إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً اذا ما استمر هبوط نفط الاشارة غرب تكساس المتوسط عن 80 دولاراً للبرميل.
ويتوقع البيت الاستشاري «بيرا» صعوبة افتراض عدم السماح بتصدير النفط الأميركي إلى الأسواق العالمية، ويعتقد أن ذلك ممكن بعد عام 2017، علماً أن هبوط الأسعار يساعد في دعم النشاط الصناعي والنمو الاقتصادي والطلب العالمي على الطاقة بشكل عام والنفط بشكل خاص، ويتضح أن استمرار حالة عدم الاستقرار في بلدان رئيسية في انتاج النفط يغذي القلق حول الإمدادات، ويدعم الأسعار عند مستويات تفوق 100 دولار للبرميل وهو يدخل في مصالح دول عديدة.
* خبير ومحلل نفطي