شعر / التاريخ

1 يناير 1970 02:15 م
التاريخ سجل الكون المسطور وكتابه المنشور الذي إن صدقَ أرشد وإن كذبَ أضلْ وهو صورة حاضرنا التي ستراها الأجيال القادمة، وتقف أمامها وتقول: سحقاً لهم ألم يكن فيهم رجلٌ رشيد؟

في هدأَةَ الليلِ والآفاقُ تَحتَجبُ

يَئِنُّ فيهـا الصـدى ينأى ويقتـربُ

ألقيتُ للـريحِ سمعِي أقتفـي أَثراً

للسالفين ومـن جـاءوا ومن ذهبـوا

أُعيـدُ للخلف ساعاتي فَتَلْدغُني

عقــاربُ الأمـسِ أُقصيهـا وتَقْتَـربُ

أضيـعُ تَخْتَلِطُ الأصـداء في أُذنِي

بعضٌينـوحُوبعضٌهَزَّهُالطَـرَبُ

فتحـتُ للأَمـسِ باباً كـان يَسبقُني

شَكِّي بمـا فيه والأوهـام والرِّيـَبُ

فما وجدتُ سـوى أسـوارَ تحجبه

حـراسها الزيفُ والتدليسُ والكذبُ

وَيهْمِسُ الليـلُ بالأسرارِ في أُذُني

عن الـرواةِ وما قالـوا وما كتبوا

وسَطَّـروا قِصَصَاً مـا صَحَّ أولُهـا

ولا الأواخِرُ والإسنـادُ والسبَـبُ

هل يستوي هدهدٌ يأتيـك مـن سباءٍ

بالفاسقينَ ومن بالإفـكِ يكتسبـوا

كـلٌ يـزينُ مـا يـرضـاه سيـِّدُه

ويستـوي عنـده المأفـون والأَرِبُ

هـذا السـرابُ وذاكَ الـزيفُ يخدعنا

عُـدنا عطاشاً وهم من زيفهِ شربوا

هـل السيـوفُ التي خاضت معاركنا

كانت من الصُلْبِ أم يَهْزَأ بها الخشَبُ

هـل الخيـولُ التي مَلَّـتْ حظائـرها

وانتابها العجـزُ والإحبـاطُ والتعبُ

كـانت ربـاطاً لهم تـُرْخي أعنتَّـِها

فما اعتلـوها ولا هَمَّـوا ولا وثبوا

كَلـَّت حوافِـرُها من طولِ ما وقفتْ

فمـا عَدَوْنَ ولا اهتـزَّتْ لها رُكَبُ

لـو مَـرَّ عنهـا كليمُ الطيـرِ واقفةً

لـراح بالسـوقِ والأَعناقِ يَحْتَطِبُ

أيـنَ العـروشُ التي اهتـزتْ قوائمها

في حـربها هُزِمَتْ في سِلْمِها خُشُبُ

خـاضوا الحروبَ بسيفٍ مُغمدٍ صَدِئٍ

وحين هُزَّتْ لهـم رأسُ العصا هربوا

تـاريخنـا قلـمُ الجــلادِ يكتبـهُ

يفـوحُ منه الهوى والشكُ والرِّيبُ

عـن التتـارِ وعـن جنكيـزَ نقرؤه

فـأينَ منـهُ تتـارُ اليومِ أمْ حُجبوا

تـاريخنـا رسـمَ الحجـاجُ صورته

حين استوى بالرؤوسِ التينُ والعنبُ

حيـنَ الخوارجُ قاموا من مساجدهمْ

بالقتلِ والصلبِ والتنكيل واغتصبوا

حين الملـوكُ وباسم الدينِ قال لهم

شيخٌ مُضِلٌّ بأن الـدينَ ما رغبـوا

أين الشهـودُ لثوبٍ قُدَّ من دُبـُرٍ

فإنّ من شهـدوا للحقِ قـد صُلبوا

[email protected]