إطلالة

تراجع حال «الكويتية» من سيئ إلى أسوأ !

1 يناير 1970 12:49 م
منذ صدور المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2008 الذي حدد مدة زمنية لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية للانتهاء من تخصيصها وادارة الكويتية ليست على ما يرام بسبب تخبط قراراتها واصطدام خلافاتها مع الحكومة وصل الى الافق الى ان جاء مرسوم بقانون آخر رقم 23 لسنة 2012 يحتم الضرورة في التعامل معه لينهي موضوع الجدل الدائر بين الحكومة والمؤسسة ولكن بكل اسف مر على صدور مرسوم الضرورة اكثر من سنة والمؤسسة تراوح مكانها من دون ايجاد مخرج آمن لها تستطيع من خلاله ان تستعيد قوتها في منافسة بقية الاساطيل الخليجية.

لقد استبشرنا خيرا حينما تم تغيير مجلس ادارة الكويتية ولكننا لم نر سوى كثرة الاعطال الفنية للاساطيل وتأخير المواعيد وتردد شركات التأمين في تقديم الخدمات الاحتياطية والتغطية التأمينية الكاملة لها، الامر الذي اثر سلبا على خدماتها وتسبب في وقف تشغيل الطائرات الوطنية في الداخل والخارج، ولعلنا جميعا سمعنا عن كيفية تعطل اسطول الكويتية برحلاتها الجوية وهو ما احرج جمهور المسافرين امام العالم لترسم صورة مأسوية مكررة عن وضع المؤسسة الوطنية وهي «الكويتية»، ويبقى السؤال هنا لماذا وصل حال الخطوط الكويتية الى هذا المستوى؟ ولماذا لا يستطيع هذا الاسطول الوطني بناء نفسه او ذاته حتى يتحول الى شركة منافسة؟، ولماذا يصر المجلس والحكومة على إبقاء وضع الكويتية متدنٍ، وهل طرح مشروع مثل التخصيص كان لصالحها منذ بداية الفكرة، ولماذا تم الاستغناء عن العمالة الوطنية اصحاب الكفاءة العالية والخدمة الطويلة المخلصة داخل هذه المؤسسة، ولماذا نرى حال «الكويتية» في الفترة الاخيرة يتجه من سيئ الى اسوأ من جميع النواحي؟!

نعم تلك هي اسئلة تؤلم القلوب حين النظر الى حال هذه المؤسسة الحيوية في البلد! ولإعادة بناء الخطوط الكويتية الى سابق عهدها المجيد نحتاج الى قرارات صلبة وحاسمة من دون اي عراقيل حكومية مثل عدم اخضاعها الى محاصصة سياسية في مراكزها القيادية وتغيير انظمة عملها من جديد وتشغيلها تحت رقابة ديوان المحاسبة وذلك لتعويض ما تسببته من خسائر مدوية، كما ان عملية خصخصة هذه المؤسسة لا بد ان تشمل تحديث اسطولها القديم وعدم الاعتماد على اساطيل مضى عليها الدهر وتآكلت بنيتها، غير ان الخلاف قد دب مجددا حول صفقة شراء الاساطيل الجديدة ما بين وزير المواصلات عيسى الكندري ورئيس مجلس الادارة السابق سامي النصف، وكأن التاريخ يعيد نفسه نحو الهاوية بعد ان اعيدت هذه الخلافات من جديد على السطح السياسي واصبحنا بين الحالة المتهالكة للاساطيل الوطنية ووضع العمالة الوطنية والخسائر المتراكمة والضحية بالطبع هي المؤسسة!

فالمؤسسة اصبحت في سباق غامض مع الزمن ولا يوجد من ينتشلها من وحل الخسائر الى ان بلغ حجم تخريبها المدى الذي لا يمكن تعويضه، وللحديث عن اعادة ترميم هذه المؤسسة تحت اشراف ادارة قادرة على تعويض الخسائر يتطلب من جميع قيادييها الحاليين انجاز ما يمكن انجازه من خلال تضافر الجهود من الجهات الرسمية بالتعاون مع السلطتين وذلك لدعمها بالسرعة الممكنة خصوصا عند عملية الشراء والتأجير لاختيار انسب انواع الطائرات حسب خططها التشغيلية بما يتوافق مع سمعتها المجيدة كناقل وطني يحمل علم دولة الكويت حيث تعد هذه المؤسسة من بين شركات الطيران الاكثر امنا وسلامة في العالم ولكن لم يحالفها الحظ، فإذا لماذا ننتظر هروب الكفاءات الوطنية واصحاب الخبرات العالية من مهندسي وقائدي الطائرات الى الخارج؟!

والآن وبعد تصفية معظم العمالة الوطنية والانتهاء من حالة التذمر من تعطيل وضع الميزانية التي كانت ادارة الكويتية تتغنى بها، أين ذهبت تلك العوائق حتى لا نرى تحقيق اي تقدم ملموس او ربحية واقعية؟! وايضا نريد معرفة نهج مجلس ادارة المؤسسة الحالي بعد استقالة سامي النصف واتهام مجلس الادارة السابق بالتخاذل في حماية الناقل الوطني؟! ولماذ يصر اعضاء مجلس الادارة على صرف مكافآت والمبالغة في الصرف رغم استمرار تكبد المؤسسة للخسائر، لقد كشف ديوان المحاسبة عن خسائر بقيمة 97 مليون دينار في السنة المالية الماضية 2012/ 2013 تكبدتها المؤسسة والحكومة وقفت عاجزة عن انقاذها من وحل الخسائر السنوية في حين نتوقع الاسوأ من ذلك ان استمرت الحكومة في هذا النهج، فيما ادرج مجلس الامة مجموعة تعديلات على قانون «الكويتية» بصفة استعجال بشأن تحويل المؤسسة الى شركة مساهمة والهدف معالجة بعض المثالب القانونية التي خلقت بعض المشكلات من حيث تشكيل مجلس الادارة ومعالجة اوضاع العاملين في «الكويتية»، ويبقى السؤال هنا، متى سيناقش تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية الخاص بتعديل احكام القانون رقم 7 لسنة 2008 في هذا المجلس الحالي رغم صفة استعجاله؟!

ولكل حادث حديث...

[email protected]