تحقيق / صناعة السفن بين الأمس واليوم

شعار الدولة... لم يعد يصنع في الكويت

1 يناير 1970 12:35 م
• الجحيل: غياب كامل للدعم الحكومي في قطاع يعد الأهم في كثير من اقتصادات العالم

• «السفن» لديها طاقات وكوادر فنية كويتية مؤهلة لتطوير هذه الصناعة

• لا نريد دعماً مالياً من الحكومة بل تسهيلات وبنية تحتية مناسبة
السفينة التي تعتبر شعار دولة الكويت، ظلت حتى عقود خلت أساس الاقتصاد المحلي في الصناعة والتجارة والصيد البحري.

علاقة الكويتيين بالبحر والاعمال البحرية من عمر الكويت تمتد الى مئات السنين، وتركزت على بناء المراكب الخشبية وبناء سفن خاصة بشحن البضائع واخرى للصيد أو لنقل المياه من شط العرب ونقل الصخور ومراكب شراعية وسفن الغوص، وقد ساعد موقع الكويت على الخليج العربي عشاق البحر على القيام بالاعمال البحرية، حيث مارس الكويتيون الأوائل اعمال التجارة البحرية فكانت مراكبهم الشراعية تجوب البحار محملة بالتمور والاخشاب والبهارات.

وبالنسبة الى صناعة السفن في منطقة الخليج العربي تنافس كلاً من الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان في صناعة السفن، خصوصا المراكب الشراعية بأنواعها المختلفة والتي لعبت دورا كبيرا في تاريخ الكويت الاقتصادي، وهو الامر الذي دفع الجهات المعنية الى اتخاذ السفينة الشراعية شعارا للدولة.

تطور الصناعة

تطورت صناعة السفن والمراكب البحرية في منطقة الخليج العربي مع تطور حركة النشاط التجاري مع مختلف دول العالم، وتعد الشركة العربية لأحواض بناء السفن وإصلاحها في البحرين أقدم احواض بناء السفن في المنطقة، ومن بين ابرز زبائن هذه الشركة قوات البحرية البريطانية وقوات البحرية الأميركية وناقلات النفط الكويتية والسعودية، وباتت احواض المنطقة تستهلك كميات هائلة من مواد الصلب، وتعد شركة «درايدوكس ورلد» ومقرها دبي ابرز المنافسين للشركة البحرينية في منطقة الخليج العربي وهناك صناعة سفن في قطر، لكنها لم تأخذ شهرة مثيلاتها في الامارات والبحرين والكويت، اما في الكويت فتحاول شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن في الكويت التي تأسست في العام 1974 وتعد الشركة الوحيدة في الكويت المتخصصة ببناء السفن، ان تكون لها مكانة بين المتنافسين في المنطقة رغم العقبات التي تواجه تطلعاتها، ولعل ابرز تلك العقبات غياب الدعم بشكل كامل، على الرغم من بروز عدد كبير من خبراء صناعة السفن (يطلق عليهم لقب الاساتذة)، والذين كانت له شهرتهم ليس في الكويت فحسب ولكن في منطقة الخليج العربي.

ولعله من نافل القول ان بناء واصلاح وتطوير السفن جزء مهم في اي اقتصاد وطني، وهناك دول عديدة تعتبر صناعة السفن الاهم في اقتصادها، بينما في الكويت يكاد يكون هذا القطاع مندثرا رغم وجود شركات مؤهلة وقادرة على القيام بما يطلب منها للنهوض بهذا القطاع بما تملكه من خبرة ومقومات تجعلها مؤهلة لذلك.

لكن من الواضح في غياب اي دعم حكومي من اي نوع كان لهذا القطاع ان يستمر الجمود الحالي فيه علما بان هناك شركة وطنية كويتية هي شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن «السفن» قادرة على القيام بما هو مطلوب لتفعيل هذا القطاع وتامين مئات فرص العمل للكويتيين.

الجحيل

يقول رئيس مجلس الادارة في شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن جحيل الجحيل في لقاء خاص مع «الراي» «لا نريد دعما ماليا من الحكومة، ما نحتاج اليه ليكون لقطاع بناء واصلاح وتطوير السفن في الكويت اهمية بين القطاعات الاقتصادية الاخرى تسهيلات في الاجراءات وتوفير مستلزمات العمل فقط، مع التزامنا بكل ما يتطلبه هذا الامر من شروط لدى الحكومة، بما في ذلك الالتزام بتوظيف كويتيين بأرقام مفتوحة ايضا.

وأشار الجحيل حديثه الى ان قطاع بناء واصلاح وتطوير السفن يشكل جزءا مهما ضمن منظومة الاقتصاد الوطني في كثير من دول العالم بينها دول الخليج العربي، حيث توضع لها ميزانيات ضخمة سواء لبناء سفن صغيرة او متوسطة اوكبيرة تجارية او مهنية اوعسكرية، لكن الكويت في ذيل القائمة بين دول الخليج من حيث الاهتمام بهذه الصناعة من قبل الحكومة والجهات التابعة لها، حيث تاتي الامارات في المرتبة الاولى والبحرين ثانيا، اضف الى ذلك ان هذا القطاع هو اقل القطاعات في توظيف كويتيين لغياب اي اهتمام او دعم حكومي.

خدمة النشاط التجاري

يضيف الجحيل ان وجود مثل هذه الصناعة في اي بلد تخدم النشاط التجاري على المستوى المحلي وحتى الاقليمي من الدول التي لا يكون لديها احواض جافة للقيام بعملية التطوير او الصيانة او تكون هناك اغراءات من حيث التقنيات المستخدمة في الخدمة والتكلفة، معتبراً ان صناعة السفن قد تكون فخراً للصناعة المحلية وذات طابع كويتي من خلال انتاج وصيانة وتطوير السفن والمراكب ووضع عليها شعار (صنع في الكويت)، وهناك اكثر من دليل على امكانية نجاح هذه الصناعة في دول الخليج ودولة الكويت، مثال تجربة دولة الامارات العربية المتحدة في هذا الشأن، وصناعة اليخوت الكبيرة وهي صناعة مميزة لها سوقها في دول الخليج ودول اسيا، وهناك دول كثيرة في العالم يقوم اقتصادها بشكل اساسي على صناعة السفن ولها نسبة كبيرة في ميزانية الناتج القومي مثل فرنسا وهولندا والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

جهود فردية

يشير الجحيل الى أن صناعة المراكب البحرية في الكويت عرفت قديما من خلال صناعة قوارب الصيد والغوص والمراكب الشراعية وكذلك المراكب الخاصة بالتجارة مع الخارج، خصوصا مع دول شرق اسيا وشمال افريقيا وكانت تصنع السفن من الخشب، وبقيت هذه الصناعة تقوم على جهود فردية، لافتاً الى ان صناعة السفن في الكويت تقوم الان على جهود فردية وخبرة شركة وحيدة هي شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن، التي استطاعت الحصول على عقود من داخل الكويت أو من دول مجاورة مثل العراق والسعودية وايران.

عقود عراقية

ويفاخر الجحيل بأن الشركة التي يديرها حصلت على وعد من احدى الجهات العراقية لصيانة وتطوير وتحديث لنحو 6 سفن سنويا بعد النجاح الذي حققته الشركة في تطوير وتحديث سفينة تحمل اسم «البصرة» بشكل كامل تابعة لتلك الجهة وذلك بالتعاون مع شركة اجنبية، ويبلغ ثمن تلك السفينة وهي جديدة 65 مليون دولار وكانت في حالة «سكراب» وتم تحديثها بقيمة 10 ملايين دولار، ومن المؤسف ان سفناً تابعة لجهات حكومية مثل شركات النفط تذهب الى البحرين لعمل صيانة وتطوير لمراكبها بينما يمكن لها الاستفادة من الخبرات المحلية في هذا المجال.

طاقات وكوادر كويتية

وكون الكويت تطل على شاطئ بحري طويل مقارنة مع مساحتها فيمكنها الاستفادة من هذه الصناعة في اكثر من مجال حيث هناك جهات حكومة عديدة تحتاج الى مراكب بحرية، كما يمكن استثمار الطاقات الكويتية المتوافرة لخلق صناعة تفخر بها الدولة، ويقول جحيل الجحيل ان الشركة لديها طاقات وكوادر فنية مميزة في هذا المجال، والجهات الحكومية تحتاج الى مراكب مثل الإطفاء ووزارتي الداخلية والدفاع، وشركة نفط الكويت، لكن عدم اهتمام تلك الجهات بشراء سفن ومراكب بحرية محلية الصنع تشير الى عدم ثقة بهذه الصناعة، كما ان صناعة اليخوت الترفيهية غير موجودة في الكويت مع انها مهمة جدا وهناك شريحة من المواطنين ترغب في اقتناء هذا النوع من المراكب.

قطاع مهمل

من المستغرب يتابع الجحيل ان تكون صناعة السفن وصيانتها من القطاعات المهملة في دولة الكويت رغم انها تمتاز بشاطئ طويل يطل على الخليج العربي ويتصل بالعديد من دول الجوار والدول الآسيوية، ومع ذلك يكاد لا يذكر حجم الاعمال في هذا القطاع، معتبراً ان حجم الاعمال في صناعة وصيانة وتطوير السفن في الكويت لا يتجاوز الـ 7 ملايين دينار سنويا، وبسؤاله عما يراه مطلوبا وملحا لتطوير هذا القطاع والنهوض به استفادة من الطاقات الكويتية الموجودة فيه يقول «لابدّ اولا من فتح الباب امام المستثمرين الراغبين بدخول هذا المجال على الا يدخله غير المتخصصين، وتوفير اراض مطلة على الشاطئ وبأسعار مناسبة مع خدمات لوجيستية وبنية تحتية مثل الكهرباء والماء والسكن ومنح التسهيلات اللازمة للمستثمرين، وابرزها وضع آلية خاصة للضريبة للشركات الاجنبية المستثمرة مع شريك محلي ومنح اعفاءات ضريبة على مكونات هذه الصناعة لمدة محددة، ودعم هذا المنتج من خلال شراء الانتاج او جزء منه، مع الاشارة الى ان شركة «السفن» لا تريد اموالا من الدولة كدعم بل تسهيلات، مع الاستعداد لتوظيف اعداد غير محددة من الكويتيين ضمن متطلبات العمل، ومستعدون للجلوس مع برنامج اعادة الهيكلة ودعم العمالة وهيئة التعليم التطبيقي والتدريب لعمل برنامج تدريب خاص عن صناعة وصيانة السفن والمراكب البحرية.

الاستفادة من أموال «الأوفست»



شدد الجحيل على ضرورة ان تستفيد الدولة من اموال «الأوفست» في القطاعات الاقتصادية المختلفة بينها بناء وصيانة السفن حتى لا تبقى تلك الاموال مجمدة ولا يستفيد منها البلد.

جدير بالذكر أن شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن وهي الاكبر من نوعها في قطاع السفن والخدمات البحرية تأسست في شهر ابريل من العام 1974 وادرجت في سوق الكويت للاوراق المالية في العام 1984، وتعد شركة الخير الوطنية للاسهم والعقارات المملوكة بالكامل لمجموعة الخرافي اكبر المساهمين فيها بحصة تبلغ نحو 42.6 في المئة.