هل تعتبر أداة تقديم الاستجوابات المقدمة من السادة الأعضاء هي خطوة نحو تعطيل عملية الاستقرار السياسي في البلاد؟، وهل خطة تقديم الاستجوابات النيابية وتوقيتها هي السبب في تعطيل عمل الحكومة وخطة التنمية في البلاد؟، وهل طرح الاستجوابات النيابية هي غالباً ما تخرج عن هدفها المراد منه وتمثل إساءة لاستخدام أداة الرقابة ولا تخدم المصلحة الوطنية؟، وهل تقديم الاستجوابات كدفعة واحدة وبتوقيت واحد تمس بمكانة الدستور وتسيء إلى شخصية العضو أم أن الحكومة هي من تدفعه لاتخاذ هذا النهج؟، وهل الحكومة هي من تلعب على وتر أداة الاستجواب بين الحيلة واللعبة السياسية في تحمل مسؤولية الاستقرار السياسي؟.
وهل الاستجوابات المطروحة في المجلس هي وفق الضوابط والشروط المطلوبة التي حددها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس أم أن الموضوع راجع إلى بعض الممارسات النيابية الخاطئة؟، وهل أداة الاستجواب الذي يقدمه النائب هي فرصة لتصفية الحسابات الشخصية والانتقام السياسي ما بين النائب والوزير، أم أنها فرصة قيمة لتقديم وتسجيل المواقف السياسية على حساب استقرار الوطن؟، وهل الاستجواب يؤدي دوره الايجابي في توضيح القضايا المطلوبة أم لا؟، وهل الاستجوابات النيابية أصبحت جزءاً من التكتيك السياسي داخل أروقة المجلس للإطاحة بالوزير فقط أم هي خطوة أولية للإطاحة بالحكومة بأكملها؟ وهل طرح الاستجوابات النيابية كدفعة واحدة يدل على ضعف الحكومة في اتخاذ القرار أم ضعف النائب في أداء دوره السليم؟!!.
نعم بالفعل هناك أسئلة كثيرة تراودني حول مدى طرح موضوع الاستجوابات ومدى الاستفادة منه، وهل هي تحقق طموح الشعب الكويتي بصورة ايجابية...
هناك مَن يخترق الشروط التي حددتها أحكام الدستور واللائحة الداخلية، وهناك مَن يتجاهل قرارات المحكمة الدستورية التفسيرية حول الاستجواب غير أن الهدف منه يستوجب حسن الاستخدام في أدوات الرقابة والمساءلة لأن بعض الممارسات النيابية أدت إلى تأزيم السلطتين وتعثر مسيرة الإصلاح وتوقف عجلة التنمية في البلاد بعد أن تعاقبت حل المجلسين على مدى عشر سنوات مضت، ناهيك عن تعثر مسيرة الديموقراطية التي تراجعت سلباً بعد ترسيخ مبدأ جلد الذات والتفرغ للصراع والمساجلات بعيداً عن متطلبات مصلحة الوطن والمواطن والانجاز المنشود.
إذاً التنافر السياسي في الكويت قد ارتفع مؤشره الى رقم قياسي وأثر سلباً على انجاز السلطتين وعلى مسيرة العمل الوطني المطلوب.
ويبقى السؤال هنا: لماذا يقدم النائب استجوابه للوزير وما الأسباب التي تدفعه بتقديم هذه الأداة؟! بالتأكيد هناك عوامل عدة تجعل النائب محقاً على تقديمه، فعندما يوجه عضو مجلس الأمة سؤالاً الى الوزير يستفسر عن أمر ما ويلقى جواباً وافياً أو يكون رده بمعلومات مبتورة وغير واضحة بعد مدة انتظار بالتأكيد ينوي العزم على تقديم استجوابه، وبالتالي كيف الحال سيكون حينما لا يرد الوزير نهائياً على سؤاله، أليس من حقه أن يستخدم حقه في تقديم الاستجواب وفق اللائحة والدستور؟!
لذلك من الملاحظ ان هناك الكثير من السادة النواب لا ينوون استخدام أداة الاستجواب إلا بعد أن أغلق السادة الوزراء الأبواب في وجوههم وفي الوقت نفسه لا يجدون تعاوناً ايجابياً مع الحكومة وبالتالي يتم التفكير بجدية حول طرح موضوع الثقة من عدمه بالسادة الوزراء، ومن هنا نجد أن حكم المواد مثل مادة 100 ومادة 101 و102 من الدستور هي التي تحدد وتنظم العمل البرلماني حول الاستجوابات، فمادة 100 من الدستور أعطت السلطة الحق لعضو مجلس الأمة بأن يوجه استجوابه الى رئيس الوزراء والى الوزراء عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم ولكن تحت مظلة المادتين 101 و102 من الدستور، وبالتالي فإن مصير تقديم الاستجوابات النيابية يقف عند مدى الرضا السياسي للسادة الأعضاء وكيفية التحكم بالضغوط السياسية ونوعية صياغة السياسات وتنفيذها بين السلطتين ومصداقية الحكومة تجاه الأعمال الملقاة على عاتقها والالتزام فيها فضلاً عن تعاون السلطتين فعلاً لا قولاً.
فالعلاقة بين السلطتين لها أكبر الأثر في تطور عملية الإنجاز وعجلة التنمية، فكلما تطورت علاقة السلطتين نحو الأفضل وقف المجلس صامداً أمام تعذّر الانجاز والابداع وبالتالي يكون المجلس قد نال إرضاء الشعب وقضى على عملية التذمر والاستياء والصراع السياسي.
وفي ظل موجة طرح الاستجوابات النيابية اللا محدود أبدى معظم النواب والأوساط السياسية تأييدهم لعقد جلسات خاصة ماراثونية لمناقشة الاستجوابات في ظل التزايد الملحوظ حتى يستطيع المجلس من الإنجاز والقيام بدوره التشريعي المطلوب خاصة بعد أن أصبحت تؤثر على سير عمل البرلمان وتساعد على تعطيل اقرار المشاريع والقوانين الحكومية والنيابية، وبالتالي إن كان الفصل التشريعي الحالي مشغولاً بهذه الأداة الدستورية ومصيره الحل فسيكون إنجاز القوانين الشعبوية ومصير عجلة التنمية في هذا المجلس يساوي صفراً!!!
[email protected]