انضمت إلى النادي الحصري لمجتازي الدقائق السبع في حلبة نوربرغرينغ
«ما كلارين بي1» اجتازت «الاختبار الأخير»
1 يناير 1970
06:44 ص
نشأ اسم ماكلارين في عالم السباقات، وحظي خلال خمسين عاماً بخبرة هائلة ليصبح أحد أبرز الأسماء في عالم رياضة السيارات. وقد ساهم الإصرار والرغبة في الاندفاع في كل جزء من الثانية والتركيز لبلوغ أقصى درجات الكمال، في تحقيق إنجاز جديد يسجل لماكلارين بي1 ويتمثل في اجتياز دورة في حلبة نوربرغرينغ خلال سبع دقائق.
وكان الهدف المنشود أثناء تطوير سيارة ماكلارين بي1 واضحاً منذ البداية، وهو أن تكون أفضل سيارة للسائق على الطرقات وفي الحلبات. ولتحقيق هذا الهدف فقد ركز برنامج التطوير على قدرة ماكلارين بي1 لاجتياز جميع الحدود فيما يتعلق بالأداء الذي تتميز به، كما خضعت السيارة لاختبارات جرت في أقسى الظروف في مختلف أرجاء العالم، ولكن بقي تحدٍ واحد هو الأصعب بين كل هذه الاختبارات التي اجتازتها السيارة.
للوهلة الأولى قد تبدو قيادة السيارة لمسافة 20.8 كيلومتر بمتوسط سرعة يزيد عن 178 كم في الساعة، أمراً بسيطاً وسهلاً للغاية، ولكن المسألة ستختلف تماماً عندما تضيف إلى هذه المسافة أكثر من 150 منعطفاً و300 متراً من التغيرات بالارتفاعات، بالإضافة إلى المنحنيات التي يتعرض فيها السائق لضغط يبلغ ضعفي قوة الجاذبية. كل ذلك في مدة لا تزيد عن سبع دقائق.
وفي تعليق على إنجاز الدقائق السبع الذي حققته سيارة ماكلارين بي1، صرح السائق جنسون باتون سائق فريق ماكلارين للفورمولا1 وبطل العالم لعام 2009: «إن الإنجاز الذي حققته ماكلارين بي1 والذي يتمثل باجتياز لفة على حلبة نوربرغرينغ في أقل من سبع دقائق هو أمر مذهل للغاية.»
«لقد أمضيت 14 سنة كسائق سيارة فورمولا1، وشاركت في أكثر من 240 سباق جائزة كبرى. ورغم ذلك لم يسبق لي أن قدت سيارة فورمولا1 في حلبة نوربرغرينغ، باعتبار أن المرة الأخيرة التي أقيم فيها سباق الجائزة الكبرى في ألمانيا على هذه الحلبة قد كانت قبل ولادتي، وأنا أعلم كم هي القيادة صعبة على حلبة السباق هذه».
«خلال مسيرتي الرياضية امتلكت العديد من سيارات الأداء العالي، كما قدت سيارة ماكلارين بي1 لعدد من المرات ومنها مهرجان السرعة في غوودوود، والذي كان تجربة مؤثرة للغاية بالنسبة لي، وأنا أعتقد إنها سيارة مذهلة وفائقة تتمتع بأداء رهيب وسرعة هائلة».
وأضاف قائلاً: «ولكن أن تتمكن السيارة من اجتياز حلبة نوربرغرينغ خلال أقل من سبع دقائق، فهو إنجاز هام يؤكد على أدائها العالي وقدراتها المميزة لتكون سيارة السباق الأروع، ويدل على المزايا الفريدة التي وضعتها ماكلارين في هذا الطراز».
التحدي
وتعد حلبة نوربرغرينغ من أصعب حلبات السباق التي يمكن لأي سيارة أن تشارك فيها. ويعد تحقيق زمن يقل عن سبع دقائق لاجتياز الحلبة الألمانية من أبرز الإنجازات التي تمكنت ماكلارين بي1 من تحقيقها، والتي تشمل أيضاً بلوغ سرعة 300 كم في الساعة في أقل من 17 ثانية وبلوغ السرعة القصوى المحددة مسبقاً بـ 350 كم في الساعة.
ولا يعد هذا الإنجاز عادياً حتى بالنسبة لسيارات السباق، فما بالك بسيارة تستخدم إطارات مخصصة للطرقات وتوفر لسائقها مستوى عال من الراحة أثناء قيادتها.
ولتحقيق إنجاز الدقائق السبع، يجب أن يزيد متوسط سرعة السيارة عن 178 كم في الساعة لاجتياز الحلبة التي يبلغ طولها 20.8 كيلومتر. ولا يوجد مثيل في العالم لهذه الحلبة التي تتميز بأطول مسار مستقيم والعديد من المنحنيات الضيقة والانحرافات الشديدة بالإضافة إلى التغيرات في سطح الطريق بشكل يفوق أي حلبة أخرى في العالم.
حلبة نوربرغرينغ
وتعد حلبة نوربرغرينغ من أكثر الحلبات المرعبة والمخيفة في العالم. وتقع الحلبة التي يبلغ طولها 20.8 كم وسط غابات إيفيل المحمية في ألمانيا، وكانت ضمن قائمة سباقات الفورمولا1 حتى عام 1976 حين تم إبعادها لدواعي السلامة بعد الحادث الذي كاد أن يودي بحياة السائق نيكي لاودا. وقد صور ذلك السباق في الفيلم Rush الذي يحكي قصة جيمس هانت سائق ماكلارين وانطلاقه من المركز الأول وتصدره السباق خلال جميع مراحله وفوزه في النهاية، وذلك في طريقه لإحراز بطولة العالم. جرت أحداث تلك القصة قبل 37 سنة في الحلبة التي تعرف بمنعطفاتها القوية والضيقة بالإضافة إلى المسار المستقيم الذي يبلغ طوله 3.5 كم.
تتضمن لفة السباق 154 منعطفاً وارتفاعات وانخفاضات عديدة وتغييرات في الاتجاه لتشكل اختباراً فائقاً لأي سيارة وسائق، حيث أنها تتطلب تركيزاً والتزاماً إلى أقصى الحدود. وكان جاكي ستوارت، بطل العالم في سباقات الفورمولا1 لثلاث مرات، قد أطلق على هذه الحلبة لقب «الجحيم الأخضر»، كما أن لائحة الحوادث والإصابات التي شهدتها فيها طويلة بطول الحلبة ذاتها.
لفة السباق
وتوجهت سيارة ماكلارين بي1 ذات اللون الفضي، والتي تحمل الرمز إكس بي 2 آر، من ووكينغ في انكلترا نحو نوربرغرينغ قاطعة مسافة قدرها 390 ميلاً لإجراء آخر مرحلة من الاختبارات بهدف تأكيد جدارة السيارة المخصصة للطرقات والحلبات معاً. ومع وصول السيارة تم اختيار وضع «السباق» وتنشيط الجانح الخلفي بمقدار 300 مم، وخفض ارتفاع الركوب بمقدار 500 مم، كما أصبح نظام تعليق التحكم بالهيكل أكثر قساوة بنسبة 300 بالمائة لتكون السيارة بذلك مستعدة للانطلاق.
تولد ماكلارين بي1 حوالي 600 كغ من القوى السفلى بفضل خصائص الديناميكية الهوائية التي تعمل مع الإطارات المصممة خصيصاً للسيارة لمنح السائق قدرة هائلة على السيطرة. ويؤدي ذلك بالتالي لبلوغ مستويات أعلى من السرعة على المنعطفات والوصول إلى سرعات قصوى، بالإضافة إلى القوة السحب المعدلة والتي تقدم الطاقة بشكل أسرع.
ويتحدث كريس غودوين، سائق الاختبارات الرئيس لدى ماكلارين أوتوموتيف، والذي قاد السيارة خلال الاختبار موضحاً: «القيادة في مسار الحلبة تشبه ركوب الأفعوانية المنطلقة بأقصى سرعاتها، ولكن السيارة توفر التوازن على طول الطريق، وتمنح السائق مستويات أعلى من الثبات والقدرة على التحكم».
«التسارع الذي تشهده السيارة في المسار المستقيم مذهل ورهيب، ولم يسبق لي أن اختبرت تسارعاً مثله إلا في سيارة الفورمولا1. والقفزات الهائلة هي ما يمنح حلبة نوربرغرينغ شهرتها، وتشكل تحدياً أكبر بسبب السرعات الهائلة للسيارة. ولكن مستويات القوة السفلى تفوق القوة الناتجة عن سرعة السيارة، وتساهم في محافظة السيارة على ثباتها عند «الهبوط». ورغم أن المنحنيات في الحلبة في غاية الخطورة، فلم يسبق لي أن شعرت بالثقة بهذا القدر».
«عند اجتياز منعطف بيرجويرك الشهير (الذي تعرض فيه السائق نيكي لاودا لحادث أليم عام 1976) فعلى السائق أن يلتف متأخراً للحفاظ على السرعة قدر الإمكان من أجل الانطلاق في المسار المستقيم التالي. وقد كانت الفرامل والسيطرة على المقود في سيارة ماكلارين بي1 ذات تأثير هائل، باعتبار أنها تمكن السيارة من الاندفاع بسلاسة وسرعة. إنه جزء سريع، وسيشعر السائق بروعته في حال تمكن من القيادة بالشكل الصحيح».
ويساهم نظام ضبط الهيكل في وضع السباق في الحفاظ على التوازن في سيارة ماكلارين بي1 كما يقول غودوين: «عندما تتمتع السيارة بهذه السرعة الهائلة، يصبح الثبات من أهم الأمور. ومع صعود السيارة نحو الجزء المرتفع من الحلبة فإن التحكم بالسيارة يزيد روعة، وفي قمة الهضبة يتواجد أحد أسرع المنعطفات حيث تبلغ سرعة الاقتراب 300 كم في الساعة، وتصبح الحلبة في هذه المنطقة وعرة، ويمكن اجتياز المنعطف بضغطة بسيطة على الفرامل أثناء استخدام السرعة الخامسة».
وعند اجتياز المنعطف، تندفع سيارة ماكلارين بي1 نحو جانب الطريق الاسمنتي وتلتف بزاوية قدرها 180 درجة، ويخضع السائق في هذه النقطة إلى قوة جاذبية قدرها 3.9.
تدخل ماكلارين بي1 بعد ذلك المرحلة الأخيرة من اللفة، وتندفع نحو النهاية على إطارات بيريللي التي تم تطويرها خصيصاً لهذه السيارة لتصل إلى السرعة القصوى المحددة مسبقاً وقدرها 330 كم في الساعة والتي تتوفر عند اختيار وضع «السباق» على المسار المستقيم.
يتم تغيير السرعات على مسار الحلبة خلال هذه اللفة بمعدل مرة كل ست ثوان، وعلى عكس سيارة الفورمولا1، التي يكون فيها نظام خفض قوة الاحتكاك مخصصاً لمنطقة أو اثنتين بهدف المساعدة على التجاوز، فقد استخدم النظام بنسبة 9 بالمئة من كامل اللفة خلال سبع مناسبات منفصلة حتى وصول غودوين إلى خط النهاية. ويعمل النظام من خلال زر موجود على المقود، ويساهم في خفض الجزء المزدوج من الجانح الخلفي من 29 درجة إلى صفر. وعند التفعيل يساهم نظام تخفيض قوة الاحتكاك في خفض القوة السفلى التي تخضع لها السيارة بنسبة 60 بالمئة.
وبفضل قيادته لجميع السيارات المخصصة للطرقات والحلبات من ماكلارين، فإن غودوين يعد الشخص الأفضل لإجراء المقارنات بين مزايا هذه السيارات وقدراتها. وبعد انهاء اللفة خلال 420 ثانية في حلبة نوربرغرينغ المخيفة اختتم بقوله: «إن قيادة ماكلارين بي1 بهذه السرعة على هذه الحلبة هي تجربة القيادة الأروع بالنسبة لي من بين كل التجارب السابقة التي خضتها في قيادة سيارات ماكلارين المخصصة للطرقات والحلبات في أي مكان في العالم».
أفضل النتائج
لا يكتفي فريق العمل في ماكلارين بمجرد تأدية العمل بشكل جيد، ولكن يجب أن ينجز مهامه لتحقق أفضل النتائج. وقد ساهم أسلوب التفكير هذا في وصول ماكلارين إلى المراتب الأولى في العديد من سباقات السرعة والتحمل مثل الفورمولا1، وإنديانابوليس500، وكان-آم، ولومان 24 ساعة. وهذا إنجاز لم يتمكن أي فريق آخر للسيارات من تحقيقه، وفي مسابقة الفورمولا1 وحدها حقق الفريق الفوز في ربع السباقات التي أقيمت محققاً 155 انطلاقة من المركز الأول و182 انتصاراً.
تؤكد هذه القائمة من الإنجازات على رغبة الفريق بالاستمرار في تحقيق النجاحات ومواصلة التطور على الدوام، ويظهر هذا الأسلوب في التفكير في كامل مجموعة ماكلارين، وما اجتياز اختبار الدقائق السبع إلا دليل وتأكيد على الإنجازات التي يسعى فريق ماكلارين أوتوموتيف لتحقيقها.
تابع غودوين قوله: «كان اختبار الدقائق السبع على حلبة نوربرغرينغ أحد الأهداف التي وضعها فريق ماكلارين بي1 وسعى لتحقيقها. وكما هو الحال في كل الاختبارات التي شملها البرنامج فقد حقق الفريق نتائج أفضل مما كان يسعى إليه. وهذا تكريم يليق بماكلارين أوتوموتيف في الذكرى الخمسين لتأسيسها وببروس ماكلارين مؤسس الشركة الذي نعيش أفكاره ومفاهيمه في كل يوم».
دفع مزدوج
وتم تجهيز ماكلارين بي1 بنظام دفع مزدوج يعمل على توليد 916 حصاناً، حيث يعمل محرك توربيني مزدوج ثماني الأسطوانات على شكل V بسعة 3.8 ليتر، على توليد قوة قدرها 737 حصان بالاشتراك مع محرك كهربائي خفيف بقوة 179 حصان لتقديم الأداء الأمثل. ويعمل نظام الدفع على توليد عزم دوران وتسارع فوريين لتمتلك السيارة أداءً مذهلاً حيث يمكن لها أن تصل إلى سرعة 100 كم/سا خلال 2.8 ثانية، وإلى 200 كم/سا خلال 6.8 ثانية، وإلى 300 كم/سا خلال 16.5 ثانية.
وقد ساهم الاعتماد على خصائص الديناميكية الهوائية، والأنظمة الثورية التي طورت بالتعاون مع الشركاء التقنيين خصيصاً لهذه السيارة، والتقنيات المستخدمة للمرة الأولى، في تحقيق ماكلارين بي1 لهذا النجاح الهائل وبلوغ جميع الأهداف التي وضعت خلال مرحلة التطوير والتفوق عليها في كثير من المناسبات. تتوج ماكلارين بي1 خمسين عاماً من الخبرة في مجال سباقات السيارات والانتصارات على حلبات السباق يدفعها الإيمان والرغبة في تحقيق المستحيل وهو ما جعل ماكلارين واحدة من أنجح الشركات في مجال سباق السيارات.
وقد بين ذلك مايك فليويت، المدير التنفيذي لشركة ماكلارين أوتوموتيف بقوله: «كنا قد أعلنا عن هذا التحدي الأخير الذي ستخوضه ماكلارين بي1 في وقت سابق من هذا العام، لتكون النتيجة النهائية انتصاراً كبيراً حققه فريق العمل في ووكينغ. ولا يقتصر الإنجاز على ما حققه الفريق في ألمانيا، وإنما يمثل كل ما تم تحقيقه خلال هذا المشروع. تعد ماكلارين بي1 إنجازاً تقنياً عظيماً يجعلنا نشعر بالفخر. فقد أظهرت رغبتنا برفع مستوى الأداء إلى أقصى حدوده واجتياز اختبار الدقائق السبع على حلبة نوربرغرينغ، أن أفكار بروس ماكلارين ومفاهيمه ماتزال أساس العمل في الشركة بعد مرور 50 عاماً على تأسيسها».
وتابع مايك قوله: «تعد حلبة نوربرغرينغ من أكثر الطرق صعوبة وتحدياً في العالم وهي الاختبار الأخير والأمثل لسيارة ماكلارين بي1، إذ أنها تجمع بين جميع العناصر التي عمل عليها فريق التطوير، وتضع جميع الأنظمة والتقنيات المستخدمة في ماكلارين بي1 تحت الاختبار ضمن هذا التحدي الذي يعد الأصعب بين كل ما شهدته السيارة.
وضعنا لسيارة ماكلارين بي1 مجموعة من الأهداف خلال مرحلة التطوير وكان أبرزها أن تكون السيارة الأفضل بالنسبة للسائق على الحلبات والطرقات، وأنا فخور للغاية بتحقيق جميع الأهداف التي وضعناها خلال المراحل الأولى من عملية التصميم.