خبراء وضعوا «روشتة إنقاذ» تتضمن خمسة عناصر أساسية لمواجهة شبح البطالة التي تزايدت حدتها
3.6 مليون مصري عاطل
| القاهرة - من محمد عبدالجواد |
1 يناير 1970
12:41 م
• الاستقرار والأمن والاستثمارات الجديدة والتدريب وترشيد الإنفاق الحكومي وتشغيل المصانع المتوقفة ... حلول للأزمة
• القريوتي: الحكومة المصرية مطالبة بإعادة تأهيل الشباب الراغب في التشغيل وفقاً لمتغيرات ومتطلبات سوق العمل
• عبدالسلام: لابد من تشكيل كيانات اقتصادية في شكل شركات مساهمة في كل محافظة لتغطية الأنشطة الرئيسية فيها
• يوسف: عوامل كثيرة أدت لانخفاض الطلب على العمالة المصرية داخلياً وخارجياً منها الركود في الاقتصاد العالمي
وضع مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مصر، ما أسموه بـ «روشتة الإنقاذ» لتحفيز الطلب على التشغيل في سوق العمل المصرية، سواء بالداخل أو الخارج، حتى يمكن مواجهة شبح البطالة التي تزايدت حدتها خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير وحتى الآن، ليقترب عدد العاطلين وفقا للإحصائيات الرسمية من 3.6 مليون عاطل .
«الخلطة» بتعبير بعضهم وروشتة الإنقاذ بتعبير آخرين تحدثوا لـ «الراي»، تضمنت 5 عناصر رئيسة، هي: الاستقرار والأمن والاستثمارات الجديدة والتدريب وترشيد الإنفاق الحكومي وتشغيل المصانع المتوقفة.
وقال المدير الإقليمي لمكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة الدكتور يوسف القريوتي، إن المنظمة تنفذ مشروع «التوجيه الوظيفي لتشغيل الشباب» بالتعاون مع وزارة القوى العاملة والهجرة بدعم من برنامج مبادلة الديون، مطالبا الحكومة المصرية بالاستفادة من هذا المشروع لتحفيز الطلب على التوظيف في سوق العمل، من خلال إعادة تأهيل الشباب الراغب في التشغيل وفقا للمتغيرات والمتطلبات الجديدة التي يطلبها سوق العمل.
وأضاف، إن المنظمة تقوم بتنفيذ مجموعة من ورش العمل للشباب المصري، من خلال منهجية مبتكرة ترتكز على مشاركة الشباب في عدد من الأنشطة، والتي يتم من خلالها دعم مهارات العمل الجماعي، ومهارات البحث عن فرص وظيفية لائقة؛ علاوة على عدد من اللقاءات التثقيفية عن كيفية كتابة السيرة الذاتية، واجتياز المقابلات الشخصية.
وطرح خبير التوظيف والتنمية البشري الدكتور أسامة عبدالمنعم عبدالسلام فكرة يرى أن تطبيقها سيكون كفيلا بالقضاء على البطالة في كل محافظات مصر، موضحا أن فكرته تقوم على تشكيل كيانات اقتصادية (في شكل شركات مساهمة) في جميع محافظات مصر في نفس الوقت – تكون لكل محافظة شركاتها الخاصة بها حيث تقوم هذه الشركات بتنفيذ الجزء الأكبر من المشاريع المدرجة على خطة كل محافظة.
وأضاف، إنه يجب أن يراعى عند تكوين هذه الشركات أن يكون المساهمون فيها من أبناء المحافظة الممارسين لأنشطة الشركة بنسبة لا تقل عن 50 في المئة ولا تزيد على 75 في المئة وأن تساهم في الشركة بنسبة لا تتجاوز 25 في المئة إحدى الشركات أو المؤسسات الكبرى الناجحة «سواء عامة أو خاصة» المتخصصة في نشاط الشركة حيث تقوم هذه الشركات بأعمال الإدارة بما في ذلك تدريب كوادر الشركة من أبناء المحافظة حتى يكتسبوا مهارات إدارة، الشركة لضمان استمرار نجاحها.
وقال: لابد من تكوين عدد من الشركات تغطي الأنشطة الرئيسة في كل محافظة، وتقوم كل محافظة حسب طبيعة أنشطتها بتكوين شركات تغطي ما تشتهر به كل محافظة حسب خصوصيتها ويتم تعديل القوانين بما يسمح لكل محافظة بإسناد ما لا يقل عن 50 في المئة من مشروعاتها لهذه الشركات بالأمر المباشر وتعطى أولوية التوظيف في هذه الشركات للمساهمين فيها وأبنائهم.
واعتبر رئيس اتحاد المصريين في السعودية المهندس إمام يوسف، أن هناك عدة عوامل أدت لانخفاض الطلب على العمالة المصرية سواء داخليا أو خارجيا، ومنها الركود في الاقتصاد العالمي الناتج عن الأزمة المالية العالمية، والتي أدت لتقليل التعامل مع جميع الوحدات والجنسيات المختلفة، فالدول استغنت عن العمالة الأجنبية بصفة عامة، ولكن جاءت أكبر معدلات الانخفاض على العمالة المصرية لاعتماد نسبة كبيرة من الدول العربية عليها، فمع الأزمة العالمية والركود الاقتصادي تم تقليص هذا الاعتماد، ما أدى لانخفاض الطلب عليها بصورة واضحة.
وأضاف: أن نظام التدريب العلمي والفني للعمالة المصرية منخفض بالنسبة لسوق العمل، مما يقلل فرص الطلب عليها، فهناك ركود في السوق العالمية وانخفاض للطلب على العمالة، ولذلك أن تكون العمالة جيدة ومدربة بصورة كبيرة لكي تقبل عليها السوق الخارجية، فالبقاء للأصلح في مجال العمل، وهو ما يفتقده قطاع كبير من العمالة المصرية، على حد قوله.
ورأى رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب عبدالمنعم الجمل، أن هناك مجموعة من الأسباب أدت إلى تراجع الطلب على العمالة المصرية في السوق المحلية، منها إجراءات الخصخصة وتسريح عدد كبير من العمال والتداعيات السلبية للمتغيرات السياسية التي تواجهها مصر منذ ثورة 25 يناير والتي تسببت في توقف الكثير من الأنشطة الاقتصادية وإغلاق أكثر من 4 آلاف مصنع.
مطالبا الدولة باتخاذ حزمة من الإجراءات على المستوى القومي للنهوض بالعمالة المصرية وزيادة معدلات التشغيل وأهمها، في رأيه إيقاف عمليات الخصخصة و إعادة ترتيب الأولويات.
وفي المقابل، قال وزير القوى العاملة والهجرة المصري كمال أبوعيطة، ان وزارته تعمل على تطوير منظومة التدريب والتشغيل والتعليم في مصر من أجل مواجهة البطالة وخلق فرص العمل، مشيرا إلى إن مصر في أمس الحاجة للتعاون مع البلدان المختلفة في مجال التدريب والتشغيل.
وأوضح، أن مصر تسعى إلى توفير التدريب الضروري من أجل خلق فرص العمل وأصبح التدريب من أجل التشغيل هو الهدف وليس التدريب من أجل التدريب فقط. مؤكدا أنه يتم حاليا مناقشة واستطلاع احتياجات سوق العمل الإقليمية في الوطن العربي، مشددا على ضرورة دفع منظومة التدريب من أجل التشغيل وكذلك منظومة التعليم التي أهملت في مصر خلال الفترات الماضية ولا بد من تنشيطها ودفعها من أجل مواجهة البطالة.