علي سويدان / حتى نلتقي

انتهت... الصلاحية

1 يناير 1970 09:43 م
ما من طرف في العالم إلا ويتحرك حسب مصالحه ويقف في المكان الذي يراه مناسباً ويحفظ به مكانته ويمنحه مزيداً من القوة من أجل المستقبل، الأزمة السورية أصبحت في موضع زمني غيَّرت من خلاله أغلبُ دول العالم موقفَها السياسي ليس تجاه سورية فحسب بل تجاه الخريطة الاقتصادية للمنطقة والتي بدهياً ستتبعها الخريطة السياسية.

لا أريد أن نذهب بعيداً ولكننا لو وضعنا احتمالاً آخر لما حدث في المنطقة سنرى أيضاً خطة بديلة تناسب ذاك الاحتمال وتصب في ذات الخريطة المأمولة للمنطقة، أعني لو سقط النظام السوري دون ان تتضرر الواحة الآمنة التي نطلق عليها إسرائيل، لو سقط النظام لرأينا تسارعاً غير مسبوق في ملف النووي الإيراني لتحطَّ ركابُه في وفاق غربي إيراني يتركَّز على إعادة تشكيل المنطقة بتفاهم أيضاً روسي إيراني من جانب وأميركي إسرائيلي من جانب آخر وقطعة الحلوى طبعاً التي سيتم اقتسامها هي العرب الذين لم يدركوا حتى الآن أن الغرب وإيران وإسرائيل كلها كيانات لا تأبهُ بهم، بل تحذر من استباحتهم فقط تهيباً من سورية وتحسب لسورية ألف حساب، ولولا ذلك لما جاء إلى سورية مقاتلون من 83 دولة - حسب إحصائيات الأمم المتحدة - بدعم مالي وإعلامي ولوجستي من أجل إزاحة سورية من الطريق، وحين فشلوا رأينا البراغماتية الغربية تقتضي التعامل مع الواقع وسورية أمامهم فرضت نفسها اقتصادياً وسياسياً، والأخوة العرب الذي خسروا أموالهم وزجّوا بالمقاتلين في سورية كانوا أداة لضرب مقدَّرات العرب في ما بينهم، وأميركا والغرب أشبه بمجرمٍ حين ينتهي من استخدام تلك الأداة سيتخلص منها، والعرب اليوم هم في موقف لا يحسدون عليه، يعني لو سقطت الدولة السورية في بداية الأزمة لكان العرب لقمة سائغة في فم قوى المنطقة، ولو عرف العرب ذلك أو لم يعرفوا لا فرق؛ وصدق مَنْ قال:

إن كنتَ لا تدري فتلك مصيبةٌ

وإن كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ

ويؤسفنا أن نُذكِّر من جديد بما كتبتُه في «الراي» قبل ثلاث سنوات تماماً أي بعد بدء ما يسمى (ثورة الياسمين) في تونس وبتاريخ 27 يناير 2011م بمقال تحت عنوان (الأسطول الإيراني وثورة الياسمين) وقلت في خاتمة المقال: ( إنَّ السياسة الإيرانية تُدرك أن دخول أميركا إلى المنطقة لا يعني خروجها بسهولة، لذا فإن كثيراً من المعطيات تُشير إلى شراكة سياسية مباشرة أو غير مباشرة بين إيران والغرب لإعادة تشكيل قُوى المنطقة، خلافاً لِلُغة العداء الإعلامية بينهما؛ فالمسألة أعمق منْ ابتسامة السياسيين وأخطر من نوويِّ إيران!وبعيدة كل البعد عن ثورة الياسمين.)!!

أما الأخوة العرب ينطبق عليهم المثل الشعبي الذي يقول: (لا فات الفوتْ.. ما ينفع الصوت)!!

[email protected]