محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / اللواء عبد الفتاح والمفتاح

1 يناير 1970 09:04 ص
| محمد الجمعة | الكل تكلم عن المشكلة المرورية لأنها مشكلة يومية يعاني منها كل مستخدم طريق، وإذا تكلمنا عن الأزمة المرورية جاء في المقابل اللواء عبد الفتاح العلي الوكيل المساعد لشؤون المرور، والذي كان طوال فترة الصيف النجم الساطع في البلاد وأخذ الكل يتكلم عنه، وحتى وسائل الإعلام الخارجي. وكما عرفت وأعرف اللواء عبد الفتاح عن قرب دائما منذ كنا نتشارك في فصيل واحد أثناء دراستنا بكلية الشرطة، فكان مجتهدا وذا همة عالية يحب العمل ولا يعرف الكلل والملل. فالمشكلة المرورية ليست وليدة اليوم ولن تتوقف أو تنتهي.

فليس بيد اللواء عبد الفتاح المفتاح أو العصا السحرية لحل الأزمة المرورية، فهو بذل كل ما لديه من طاقات ومتابعة دائمة وعمل على مدار الساعة، ولكن هي أزمة عالمية تعاني منها أغلب دول العالم، واللواء عبدالفتاح جزء من حزمة عناصر مشتركة في حل الأزمة المرورية. فالتخطيط والتنظيم وتنفيذ قانون المرور هو الأساس ومن ثم الثقافة المرورية والتي يفقدها الكثير من مستخدمي الطريق، إن الثقافة المرورية هي طريق التفاهم بين مستخدمي الطريق، ولكن على أرض الواقع نرى من لم يقد سيارة قط أو كان يقود السيارات البسيطة في بلده وهنا يقود السيارات الفخمة والكبيرة كالجيب أو الوانيت، وفي طرقنا مزيج من قائدي السيارات فمنهم الرجل الكبير بالسن والذي يلتزم بحدود السرعة ومنهم شباب يقودون بسرعة تفوق الخيال مع عدم وجود الخبرة الكافية، وهناك من النساء اللاتي يقدن السيارة ويصرخن على أولادهن بالجلوس في أماكنهم، وهناك السائقون الخصوصيون الذين يعملون في منازلنا وهم مشكلة بحد ذاتها بسبب عدم تقيد الأغلبية منهم بعلامات المرور والغالبية لا تعرف معناها ولا يستمعون إلى النصح والإرشاد، والقليل القليل منهم يعرف العلامات المرورية ومدلولها أو مدلول الخطوط الأرضية.

ماذا يفعل اللواء عبد الفتاح أو غيره في حل الأزمة المرورية مع وجود الكم الهائل من السيارات باختلاف الأحجام والموديلات ومن بينها «المتآكلة» والتي يحرص صاحبها على البحث على مئة واسطة لتمر سيارته المتهالكة من قسم الفحص الفني.

إن وزارة الأشغال مشكورة قد بدأت بوضع بعض الحلول على المخارج والمداخل وعملت بعض التوسعات اللازمة، ولكن مع الامتداد العمراني لم تعد هذه الطرق تكفي، فكيف تكفي مخارج طرق من أربع حارات إلى حارة أو حارتين. ولو عملنا استبيانا واضحا ودقيقا عن وجهة السائقين على بعض الطرق كطريق الملك فهد السريع والذي يمتد به الزحام من العاصمة إلى منطقة هدية وطريق الشيخ زايد السري لوجدنا أن السبب يكمن في أن أغلب مستخدمي هذه الطرق متجهون إلى مجمع الوزارات والى الجامعات ومنطقة الشويخ، فكيف يمكن حل هذه المعضلة؟ وهل هي بيد اللواء عبد الفتاح وحده يمكن حلها؟ أم بيد السائقين أنفسهم؟ هل يوجد لدينا سائقون مثاليون كالسابق؟ لم يعد السائقون كالسابق يحترمون قواعد المرور ويهابون رجال الشرطة..

لماذا لا يعاد تدريس مادة التوعية المرورية في جميع مراحل التعليم. وكل مرحلة تتدرج فيها عملية التوعية المرورية ومنها إنشاء الحديقة المرورية والتي توجد في بعض الدول.

سؤال يحير الكثير هل كثرة المخالفات أحد الحلول للأزمة المرورية؟ وهل أدت كثرتها الفائدة المرجوة.. أم يجب إنشاء لجنة مشتركة تتكون من كل القطاعات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص التي تشارك في حل هذه الأزمة كوزارة الداخلية والأشغال والبلدية والتربية والإعلام والصحة والتخطيط وشركات التأمين ووكالات السيارات وجمعية السلامة المرورية والصحافيين وغيرها من الجهات ذات الصلة. لأن تحميل جهة بعينها أسباب المشكلة أو سبل حلها ليس من الحكمة في شيء.

المشكلة المرورية ليست بالازدحام فقط بل بالدماء التي تسيل على الطرق والأرواح التي تزهق الآلاف من الاصابات البليغة والبسيطة والمئات من الوفيات حسب احصائيات الادارة العامة للمرور.

فلنتشارك جميعاً بإيجاد بعض الحلول ونعمل على تفعيل مقولة كل مواطن خفير، فإلى متى السكوت عن ايجاد حل لمشكلاتنا؟.

اللهم احفظنا جميعاً من حوادث المرور

***

- رسالتي إلى الأخ والإعلامي الكبير والولد البار السيد جاسم مرزوق بودي: فلقد أبكانا رثاؤك للعم والوالد مصطفى جاسم بودي رحمة الله عليه... فبارك الله فيكم..

اللهم احفظ الكويت واهلها وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه

 

[email protected]

Twitter@7urAljumah