الجنرال الروسي غارييف أدلى بمعلومات جانبت الحقيقة بكل معناها
الجيش الكويتي... صورة مشرّفة بشهادة التاريخ
1 يناير 1970
06:24 ص
أكدت مديرية التوجيه المعنوي والعلاقات العامة، ان الحديث عن تاريخ الجيش الكويتي ليس بالأمر السهل ولا العابر، فجذوره تمتد إلى عمق التاريخ.
وقال بيان للمديرية أمس «كانت دولة الكويت محوراً مهماً في منطقة شهدت العديد من الصراعات والتحولات في موازين القوى، فمنذ عهد الشيخ عبدالله بن صباح الأول الحاكم الثاني للكويت، والكويت قوة عسكرية لا يستهان بها، حيث استطاعت تحطيم أحد أكبر الأساطيل بالمنطقة في معركة الرقة الشهيرة عام 1783، ومنذ عهد جابر الأول (جابر العيش) كانت الدولة العثمانية ولحين انحسار قوتها في المنطقة تعتمد على القوة الكويتية في بعض حروبها، بعد أن رأت أنها مؤثرة وفاعلة وقوية».
ورد البيان على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول لقاءات أجرتها قناة «روسيا اليوم» مع الجنرال الروسي محمود غارييف، ووصفه الجيش الكويتي بـ «المدلل»، متحدثاً بمعلومات جانبت الحقيقة بكل معناها، وخالفتها بكل أحداثها فوق أرض الواقع، الذي شارك في صناعته بكل بسالة وبطولة الجيش الكويتي، ما أثار حفيظة الكثيرين من أهل الكويت، خصوصاً بعض القادة العسكريين ممن شاركوا في هذه المعارك، وشهدوا أحداثها فتصدى بعضهم للرد عليه في بعض وسائل الإعلام المحلية،ومنهم على سبيل المثال لا الحصر «الفريق الركن علي المؤمن واللواء الركن سلطان الفارسي والعميد الركن سعدي فالح الشمري والعميد الركن عبدالله المقلد»، الذين ساهموا بتزويدنا ببعض الوثائق والمعلومات القيمة.
وأعاد البيان إلى الذاكرة ما قاله الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن المشاركة الكويتية في حرب اكتوبر، حيث قال «الجندي والضابط الكويتييان جنبا إلى جنب مع أخيهما المصري»، فكانت هذه الكلمة هي المقياس الذي سار عليه الجيش الكويتي في تأكيد روابط الدم الذي اختلط فوق أرض المعركة ليكون شاهد إثبات بالشرف الذي ناله، إضافة إلى ما قاله وكتبه وشهد به كبار القادة العسكريين الميدانيين المصريين عن تلك المعركة، وعن الدور البارز الذي قام به الجيش الكويتي هناك.
فمنذ تشكل الجيش الكويتي قبل عدة عقود ليقوم بدوره الوطني، لم يكن بعيداً بل كان أول من شارك مع الجيوش العربية الأخرى في الحروب العربية ضد إسرائيل.
وأضاف «لعلنا نستذكر جيداً الموقف العربي والقومي الكويتي المشرف، الذي كان واضحاً وجلياً بالقول والفعل، وانطلق صوته المجلجل يملأ الآفاق في 5 يونيو من عام 1967، حين صدر المرسوم الأميري في عهد المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح، والذي يقول في مادته الأولى «نعلن ونقرر أن دولة الكويت في حرب دفاعية من صباح اليوم مع العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة، فتمت الاستعانة بطائرات الخطوط الجوية الكويتية بنقل القوة الكويتية بأسرع وقت ممكن، في حين قامت طائرات النقل العسكرية بنقل المعدات العسكرية وتم نقل بعضها الآخر عن طريق البر، فسجل التاريخ وصول أول قوة عسكرية عربية إلى مصر في ذلك الوقت وهي القوة الكويتية».
وأشار إلى أنه منذ حرب 1967 وطوال حرب الاستنزاف، والقوات الكويتية بقيت مرابطة على الجبهة المصرية، كما تواجد الجيش الكويتي خلال حرب أكتوبر أو ما يعرف بحرب رمضان من عام 1973 فشارك بلواء اليرموك المتواجد في مصر، ولواء الجهراء الذي تم إرساله للجبهة السورية، لتعيش الحرب وتدفع ثمنها مقدمة قبل المعونات العسكرية وتكاليفها الباهظة فلذات أكبادها ورجال الجيش المخلصين الذين حافظوا على العهد وكانوا عند حسن الظن بهم فبذلوا في سبيل العروبة أغلى واطهر الدماء التي رسمت على ارض الحرب وجه الكويت الناصع في تلك اللحظات العصيبة التي كتبها التاريخ وخلد لحظاتها الحاسمة، فاختلطت الدماء الكويتية الزكية بالدماء العربية لتضرب بذلك أعظم الأمثلة في معنى الاخاء والرجولة والالتزام بالمواقف حين حدوثها، ومذكرين الجميع أن الجيش الكويتي هو الذي قدم أعلى نسبة شهداء في الجيوش العربية في حرب أكتوبر، ولا تزال أرض مصر العزيزة تحتضن رفاتهم حتى هذا اليوم فنال المشاركون بتلك الحروب اوسمة الشجاعة على الدور المشرف والشجاع الذي قاموا به.
وواعتبر البيان أن الجيش الكويتي اثبت للعالم أجمع أنه لم يتنازل عن مبادئه ولا واجباته حتى العالمية منها والمشاركة معها في قوات حفظ السلام. ولا يزال هذا الجيش الباسل هو الدرع الحصينة لأرض الكويت الغالية، مثلما كان في كل مراحله التاريخية المشرفة الماضية.
ورأى أن التاريخ خير شاهدٍ ومنصف في هذا الحدث الخالد ما نعده ويعده غيرنا منقبة كبيرة يحمد عليها الجيش الكويتي في دوره الفاعل والمؤثر، وليس منقصة يرددها بعض جهلة التاريخ أو مزوّريه، ممن لا نعرف أسباب الدوافع التي حركتهم، ولا المصالح التي وجهتهم ولا الجهات التي خلفهم.