سعود عبدالعزيز العصفور /حكومة «الروليت الروسي»!

1 يناير 1970 11:39 ص

يكاد يكون الرد واحداً عند سؤال أي مواطن عن رأيه في التشكيل الحكومي الجديد بأنه تشكيلة حل، أي تشكيلة وزارية المقصود منها دفع المجلس إلى التصادم مع وزرائها، لكي يكون ذلك مدخلاً كافياً للحل سواء كان دستورياً أو غير دستوري، ومثل هذا التواتر في الردود يدل على تدني مستوى الثقة الشعبية في مدى رغبة السلطتين التنفيذية والتشريعية في العمل على تحقيق طموحات ورغبات هذا المواطن! برأيي ان هذه التشكيلة ليست تشكيلة حل بقدر ما هي تشكيلة «روليت روسي»! وكما هو واضح من تشكيلها من تيارات مختلفة ممثلة داخل المجلس، فإن الهدف، كما يبدو، ضمان التزام ودعم هذه التيارات للحكومة في معاركها السياسية المقبلة، وهو أسلوب سبق أن اُستخدم بعد انتخابات 2006 وأثبت فشله آنذاك، ولا يعلم إلا الله مدى إمكانية نجاحه هذه المرة أو فشله! لذلك فالطلقة المقبلة هي الحاسمة، فإما أن يلتزم نواب «التجمع الإسلامي السلفي»، و«الحركة الدستورية الإسلامية»، و«الجمعية الثقافية»، ونواب قبيلتي العوازم والرشايدة بدعم الحكومة فتضمن بهم ومعهم الغالبية البرلمانية، وإما أن يتخلفوا عن دعم الحكومة التي يشاركون فيها، وتكون تلك الرصاصة بمثابة رصاصة الرحمة!

***

منظر النائب السابق والوزير الحالي أحمد باقر في مقاعد الوزراء كان تصحيحاً لوضعه السياسي، ووجوده بين الوزراء بمثابة الاعتراف العلني بدوره وتوجهه وخطواته السياسية في المجلس الماضي، والذي كان فيه حكومياً أكثر من الحكومة نفسها! السوابق التي سطرها النائب السابق إبان رئاسته للجنة المالية آنذاك، تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا، وهو يتسلم زمام أمور وزارة التجارة والصناعة المسؤولة عن حماية المستهلك! فهل يكون وصول النائب السابق إلى حلمه الوزاري، وانتهاؤه من مرحلة تسويق نفسه لدى أصحاب القرار، فاتحة خير على المواطن البسيط، أم تستمر السيمفونية الباقرية في العزف على أوجاعه؟ الأمر المؤكد أننا سوف نتابع وبترقب خطواته كلها، وستكون لنا وقفات متعددة معها في المستقبل، فبالأمس كان النائب يراقب واليوم هو المُرَاقب!

***

خارطة التكتلات السياسية في المجلس الحالي سوف تكون مختلفة وبشكل كبير عن المجالس الماضية، فـ «الكتلة الإسلامية»، كما يبدو، أصبحت ذكرى وحلماً قديماً، وهناك من يحاول إحياءها تحت مسمى آخر، وهو تكتل «التنمية والإصلاح»، والذي يبدو أنه سيصطدم برغبة «الحركة الدستورية الإسلامية» المعروفة بتزعم التيارات الدينية، حتى وإن كان تمثيلها في المجلس ضئيلاً! وكتلة «المستقلين»، ما غيرها، يبدو أن هناك من يحاول إعادة إحيائها، ولو عن طريق الأجهزة الاصطناعية، وتحت مسمى جديد وهو «تكتل المحافظين»، وكما لم يكن التكتل السابق مستقلاً مثل اسمه، لا أتوقع أن يحافظ التكتل الجديد على المكتسبات الشعبية والدستورية لهذا الشعب! أما كتلتا «العمل الوطني»، و«الشعبي» فكما يبدو من عدم اجتماع أعضائهما حتى الآن أنهما سيظلان في حالة بيات صيفي حتى بداية دور الانعقاد المقبل... إذا كان لهما في الحياة نصيب!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]