علي محمد الفيروز / إطلالة / مجلس الأمة يجدد ثقته بالخرافي

1 يناير 1970 01:08 ص

لست من الذين يرسلون الإشاعات، ولست من الذين يحبون سماع الأقاويل، ولكنني أمتلك البعد السياسي والحس الوطني تجاه ما يدور في البلاد، وعندما يسألني أحد عن الأحوال أو الأجواء السياسية بالبلاد، وعما يدور في قاعة عبدالله السالم بمجلس الأمة، تجدني متجاوباً مع السائل لأبعد الحدود وأستمتع بتوضيح ما يدور في القاعة من نقد بناء، وطرح عقلاني من النواب، بينما اتأثر، وأتألم كثيرا عندما يصل مستوى النقاش الى حد التراشق بالألفاظ، والأسلوب المتدني في الطرح والحوار.

لقد كانت جلسة يوم افتتاح الفصل التشريعي الثاني عشر لدور الانعقاد العادي الأول، يوما غير عادي خصوصا فيما يتعلق بانتخاب منصب رئيس المجلس، فالروح التنافسية بين المرشحين لهذا المنصب السيد جاسم الخرافي، والسيد عبدالله الرومي، كانت في قمة النزاهة والأمانة، رغم النتيجة القاسية التي تمخضت عن هذه المنافسة لصالح السيد جاسم الخرافي على حساب السيد عبدالله الرومي، وما يلفت النظر الدور المشبوه الذي لعبه البعض في محاولة طمس التاريخ السياسي للرئيس جاسم الخرافي، بهدف تجريده من شرف المشاركة في هذه المنافسة، ولكنه استطاع بفضل حكمته وحسن إدارته للازمات السياسية ان يكون نجما في جلسة الافتتاح، وتأكد ذلك عندما حصد نسبة كبيرة من الأصوات النيابية التي تؤهله الى منصب رئيس المجلس بكل جدارة، وهذا ليس غريبا على شخص مثل بوعبدالمحسن الذي تحمل الازمات والصعاب من أجل الكويت، فالرئيس الخرافي حصل على 10839 صوتا تصدر بها المركز الثاني في الدائرة الثانية، وهو الفوز الأول الذي استحقه لتحمل هذه الأمانة، وها هو اليوم قد حصل على ثقة توافقية، من قبل النواب مجموعها اثنان وخمسون صوتا من كلتا السلطتين وهو الأمر الذي يؤهله الى تحمل المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه في ادارة المجلس، وقد لوحظ اللمسة الانسانية التي قام بها الخرافي حينما توجه الى منافسه الخاسر النائب عبدالله الرومي ليصافحه ويعانقه بحرارة، معبرا بذلك عن خالص الود وصفاء السريرة، كما انه عبر عن خالص شكره للسادة الاعضاء وقال: «نشكركم على ثقتكم التوافقية»، وهي اشارة للبعض عندما كانوا يتغنون في السرب تحت مسمى «الرئيس التوافقي» وكأننا في دولة تنقصها وجود حرية وديموقراطية ووحدة وطنية!

ان نتيجة التصويت كما يقول الخرافي كانت دليلا واضحا على ان أهمية التوافق والانسجام بين الأعضاء تحت قبة البرلمان، تحديدا داخل قاعة عبدالله السالم، وقد اكد ذلك عند انتهائه من جلسة الافتتاح بعد تربعه على كرسي الرئاسة أربع مرات متتالية، مشددا على أهمية ما جاء في النطق السامي لسمو أمير البلاد في الجلسة الافتتاحية، آملا في أن يعي جميع النواب والوزراء معنى ما بين السطور، وان يترجموا ذلك الى أفعال صحيحة تطبيقا لرغبات سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، مضيفا انه على أعضاء المجلس جميعا ان يفتحوا صفحة جديدة مليئة بالانجازات عن طريق تفعيل مشاريع تنموية تهم البلاد والعباد، والابتعاد عن أسلوب التشنج والتأزيم.

وفي الختام أدعو الله ان يوفق الأخ جاسم الخرافي برئاسته للمجلس، وبإدارته الجلسات الماراثونية المقبلة، راجيا من السادة النواب الذين حالفهم الحظ بالفوز في الانتخابات الماضية الى التوجه نحو ما ينفع الوطن والمواطنين، مع تهنئتي الخاصة للسيد جاسم الخرافي وأقول: «تستاهل يابوعبدالمحسن ولك مني بوسة على الراس»، بعد ان حققت ما لم يحققه غيرك في تاريخ انتخابات رئاسة المجلس في البلاد... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]