علي محمد الفيروز / إطلالة / قضية التعليم ثالثاً

1 يناير 1970 09:04 ص
|علي محمد الفيروز|

لقد تصدّرت قضية التعليم وتطويره وايجاد سبل الارتقاء به استبيان اولويات الشعب الكويتي واحتلت المرتبة الثالثة بالاستطلاع الذي قامت به الامانة العامة لمجلس الامة بالتعاون مع الشركات المتخصصة، هذا وقد سلطنا في المقالتين السابقتين الضوء على موضوع الاسكان والصحة نظرا لما لهما من اهمية كبرى في بناء ورقي المجتمع واستقراره، اما اليوم فسنسلط الضوء على القضية الثالثة وهي قضية التعليم وكيفية النهوض بها من دون معوقات وضرورة الزام السلطتين مناقشة هذه القضية المصيرية كونها اولوية شعبية استنادا على استبيان اخير حصل على 12.5 في المئة من بين القضايا التي تشغل الشارع الكويتي. وبالتالي يجب الاعتراف بان النهج العلمي الذي رسمه المجلس في التعرف بقرب على آراء المواطنين وتوجهاتهم وما يشغل البال حاز رضى شعبي تجاه اداء المجلس ومن ثم تبني النواب هذه القضايا الشعبية ووضعها في سلم اولويات جدول الاعمال عند افتتاح دور الانعقاد المقبل في اكتوبر الجاري جعلت الحكومة تستعد لبرنامج عمل واجب النفاذ، وستكون قضية التعليم وسبل تطويره في مقدمة اولويات مشاريع الدولة التنموية ولكن لمعالجة ملفات هذه القضايا الرئيسية تتطلب البدء بخطوات تنفيذية اولية وليس برنامج عمل انشائياً من الحكومة بعيدا عن طموحات الشعب وعن رقابة المجلس فالجميع يعلم أن طموحات الشعب نحو النهوض بالعملية التعليمية قد تحولت إلى سراب في الآونة الاخيرة بسبب التقاعس الحكومي في العملية التربوية وتوقفها عن التوسع في البنية التحتية لهذه المؤسسة الحيوية ومن هنا نريد أن نسأل عن مصير المدينة الجامعية الجديدة الكائنة في منطقة الشدادية واين وصل مشوار بنائها؟! ولماذا لم تر النور لغاية يومنا هذا، ومن وراء احراق المبنى الجديد، والى اين وصل موضوع التحقيق فيه؟!

ولماذا نحن عاجزون عن بناء اكثر من جامعة حكومية، ولماذا تعتمد وزارة التعليم العالي على الجامعات المحلية الخاصة في البعثات الداخلية وابناؤنا يرغبون الدراسة في الخارج ولكن ليس لديهم الفرص المتاحة، ومتى سيتم قبول جميع الطلبة الخريجين في المدينة الجامعية، ومتى سيتحقق حلم المدينة الجامعية في الكويت بأعلى مستوياته التعليمية، لا أريد أن اذهب بعيدا ولكن لننظر إلى جامعة الشارقة مثلا، اما نراها قمة في البناء المعماري الحديث في زمن قياسي؟!! انني حقا اتساءل عن مدى العجز الحكومي حتى عند النهوض في التعليم العام رغم الفوائض المالية للدولة، وكيف سبقتنا دول خليجية قريبة منا في تطوير مؤسساتها التعليمية بينما تقف الكويت عاجزة عن تحقيق حلمها بمدينة جامعية واحدة في ابعد منطقة، ترى ما الذي يجعلنا نتأخر كثيرا في بناء جامعات حكومية ودول خليجية شقيقة تتقدم وتزدهر تعليميا وثقافيا كسرعة البرق، فهل العيب من مسؤولي وزارة التربية والتعليم العالي ام من الحكومة، اين ذهبت تلك البحوث والدراسات في هذا الشأن، واين مشاريعها التربوية، ولماذا لا تكون للحكومة اجندة واضحة في القضية التعليمية وما كان دور اللجنة التعليمية في البرلمان بهذا الشأن، وهل يعقل أن نشهد هذه المعاناة في المؤسسة التعليمية ونحن الآن في القرن الواحد والعشرين وفي الالفية الثالثة؟!! انه لشيء غريب!! نعم أن القضية التعليمية في الكويت بحاجة إلى فتح ملفها من جديد لنعرف مواقع الخلل، ولاعادة النظر في جميع المشكلات التربوية وبالاخص في مسألة المناهج الدراسية، ليتم التركيز فيها على «الكيف» لا «الكم» وذلك لمخاطبة عقول ابنائنا الطلبة، وحل جميع ما يواجه بعضهم من مشكلات في التحصيل العلمي لتجاوز الضعف الكبير في مستوى التحصيل عند معظم الطلبة، كما يجب تطوير اداء المعلم إلى الافضل ومراقبة ادائه لان هناك الكثير ممن يجهل طريقة التدريس الصحيح ويجهل العوامل النفسية والاجتماعية للطالب اضافة إلى فقدان القدرة على الصبر عند الغضب، لذلك يتميز المعلم الماهر عن غيره في الكثير من الامور، ولا ننسى تفعيل دور المكتبة المدرسية ليكون دورا تربويا اجتماعيا ثقافيا هادفا بعيدا عن الروتين السابق، وعلى وزارة التربية ايجاد السبل الكفيلة لانهاء ظاهرة الدروس الخصوصية التي ارهقت كاهل الاسر الكويتية، والالتفات إلى اهمية توفير العدد الكافي من الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين في المدارس وسد النقص بجميع المحافظات حتى يتم القضاء على جميع المشاكل السلوكية للطلبة في المدارس بجميع مراحلها، ولعلنا جميعا ندرك مدى اهمية رقابة سلوك الطالب سواء في البيت أو المدرسة لان العلم ينقصه سلوك طيّب والتعليم من دون تربية يكون معيبا وناقصا... ومن هنا انصح وزارة التربية بان تنشأ ادارة خاصة تراقب السلوكيات الخاطئة للطلبة ولديها الحق والصلاحيات في بحث الحالات الغريبة على عاداتنا الاجتماعية المحافظة. كما يجب علي الادارات المدرسية في المناطق التعليمية أن تكون على تواصل وتعاون اكثر من اولياء الامور أي حلقة وصل بين المدرسة والبيت... نرى أن العنف واستخدام القوة والسلاح الابيض بين الشباب اصبحت ظاهرة سلبية منتشرة في المجتمع ويجب الوقوف عندها، والطامة حينما ترتفع نسبة العنف والقتل بين الذكور الشباب والمدرسة تتجاهل هذه الظاهرة وتتركها لاولياء الامور أو الاسرة! ثم تنتقل هذه الظاهرة إلى المدرّس والمنزل والاماكن العامة الامر الذي بات يشكل هاجسا مخيفا على مختلف الاصعدة. ويبقى السؤال هنا: ترى لماذا يتدنى مستوى التحصيل الطلابي والمستوى العام للهيئتين التعليمية والادارية في جميع المناطق التعليمية، ولماذا لدينا ارتفاع كبير في معدلات الرسوب في مدارس الكويت، ولماذا تزداد نسبة الغياب بين الطلبة في المدارس الحكومية، وما سبب انتشار حالات الملل والنفور الطلابي من المدرسة والشعور بالزهق والتذمر؟!

بالتأكيد هناك فجوة كبيرة ما بين الطالب والمدرّس أو ما بين ادارات المدرسة والطلبة يجب الالتفات اليها. إذا لاعادة البيت التربوي إلى افضل حالاته يجب لملمة قطاعاته وانتشاله من حالة الغرق أو الركود جراء الخلافات والمشاحنات التي ضربت اعمدة هذه المؤسسة التعليمية منذ سنوات، وبالتالي نرى أن العملية التعليمية بحاجة إلى استراتيجية وطنية للارتقاء بها من خلال تضافر الجهود وتعزيز الثقة بين كافة الاطراف المعنية بالنظام التعليمي، فضلا عن توفير قنوات اعلامية مختلفة تعزز الثقة في التعليم الحكومي، والاهتمام بمكانة المعلم وتقديره بالمجتمع، وتوفير الجو التعليمي المناسب له، لان المعلم يلعب دورا كبيرا واساسيا في نجاح وتطوير العملية التعليمية، ناهيك عن الدور الكبير للاسرة، فللاسرة دور فعّال في تربية ابنائها على احترام التعليم وتقدير مكانة المعلم.

في النهاية نشيد بدور رئيس واعضاء مجلس الامة في الاهتمام بأولويات الاستبيان الشعبي وبالزيارات والجولات الميدانية التي قاموا بها للاطلاع على المشاريع والمرافق الحكومية الجديدة وهو ما يعزز الدور الرقابي الايجابي للسلطة التشريعية، ولكن يبقى في النهاية الدور الاساسي للسلطة التنفيذية وكيفية تعاونها مع المجلس الجديد لتجسيد مبدأ التعاون المشترك بين السلطتين من اجل تحقيق تطلعات المواطن الكويتي في وطنه.

«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».

 

[email protected]