من أهدافه تنمية وعي المواطن نحو الاعتزاز بتاريخ وتراث الوطن

المتحف الوطني ... قبلة سياح البلاد

1 يناير 1970 08:15 م
إعداد : سعود الديحاني نستعرض اليوم واجهة من واجهات البلد المميزة، التي هي محل اعتزاز من الجميع وهو متحف الكويت الوطني الذي حوى تاريخا وتراثا امتد إلى آلاف السنين، وقد استقينا هذه المعلومات من اصدارات ادارة الآثار والمتاحف والمتحف الوطني فلنتركك عزيزي القارئ مع ذلك:

تعود فكرة انشاء متحف الكويت الوطني إلى اوائل الخمسينات من هذا القرن. وذلك مواكبة للنهضة الحديثة التي بدأت تتضح معالمها في جميع المجالات في الكويت.

وتهدف هذه الفكرة إلى انشاء متحف وطني شامل لنواحي الحياة البيئية الكويتية يكون ممثلا لمظاهر معيشة الإنسان الكويتي وعاداته وتقاليده، وتراثه ومصورا لمعالم نهضته، إلى جانب كونه مؤسسة علمية مهمة لنشر الثقافة ومرجعا وثائقيا لتاريخ الكويت وحضارتها على المستويين العربي والعالمي.

الأفتتاح

افتتح اول متحف وطني في الكويت بتاريخ 31/ 12/ 1957م، وكان مقره في قصر الشيخ عبدالله الجابر الصباح في منطقة دسمان، ويعود تاريخ هذا المبنى إلى نحو مئة واربعين عاما، وكان متحفا بسيطا يضم بعض الآثار الشعبية، ويتبع ادارة المعارف آنذاك، وقد اشرف على المتحف في تلك الفترة الاستاذ احمد عبداللطيف العثمان ثم الاستاذ طارق السيد فخري رجب. وفي عام 1958 خطا المتحف خطوة متطورة، عندما ضمت إلى مقتنياته بعض الآثار القديمة التي تم اكتشافها في جزيرة فيلكا، واصبح يضم قسمين رئيسيين هما قسم الآثار الشعبية، والذي يضم الآثار الشعبية والاثاث وادوات الزينة إلى جانب بعض المخطوطات القديمة، وقسم الآثار القديمة، الذي يضم آثار العصور البرونزية وقاعة الآثار الهلنستية.

التطور

وفي الفترة من 1960 إلى 1983، حقق المتحف تطورات جديدة ومهمة فقد صدر عام 1960 المرسوم الاميري الخاص بقانون الآثار، والذي ينظم ويحدد عمليات الكشف الاثري، وكيفية المحافظة على المقتنيات الاثرية. وفي نفس العام عقدت مسابقة دولية لتصميم مبنى للمتحف وفق الأساليب الحديثة في هذا المجال.

الاعلام

وفي 27/ 4/ 1966 صدر مرسوم اميري بضم ادارة الآثار والمتاحف إلى وزارة الاعلام، وقد تطورت مهام المتحف واتسعت ليصبح جزءا مهما من ادارة الآثار والمتاحف التي يرأسها الاستاذ ابراهيم البغلي، كما اشرف على هذه الادارة الاستاذ صالح جاسم شهاب - الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والنشر والسياحة، وتمهيدا لاقامة المتحف الجديد نقلت محتويات المتحف إلى بيت البدر وهو بيت كويتي قديم على شارع الخليج العربي، بجانب موقع المتحف الجديد، الذي بوشر ببنائه عام 1977 وانتهى العمل فيه عام 1981م.

الجديد

قد تم افتتاح المتحف في 24 فبراير 1983 والذي صمم وانشئ وفق احدث النظم والاساليب العلمية في بناء المتاحف، وبما يتفق مع بيئتنا العربية الاسلامية.

وبدأت المرحلة الاولى بافتتاح المباني، الأول، والثالث، والخامس حيث تم نقل وعرض المقتنيات الاثرية القديمة، والاسلامية والشعبية، ومن ثم افتتاح القبة السماوية.

الوطني

متحف الكويت الوطني في مقره الجديد، اصبح مركزا حضاريا وثقافيا له اهدافه ومهامه في الحفاظ على التراث ونشر المعرفة، والاسهام في البناء الثقافة للمواطن الكويتي عن طريق تعريفه بتاريخه، من خلال الاطلاع المباشر على المصادر الاصلية لتاريخ إنسان هذه المنطقة، ومسيرته الحضارية مما يلقي الضوء على حاضره الذي هو ثمرة كفاح الآباء والاجداد، ومن ثم مساعدته على التخطيط لمستقبله.

النشاط

منذ افتتاح مقر المتحف الجديد 1983 وحتى الغزو الغاشم في الثاني من اغسطس 1990م شهد متحف الكويت الوطني نشاطا فعالا متميزا، اصبح فيه المتحف مركزا مهما للنشاط الثقافي والعلمي في الكويت، واضافة الى نشاطه المحلي، كانت له علاقات واسعة مع المتاحف المناظرة في منطقة الخليج والوطن العربي والبلاد الاجنبية، وبعد ان وصل المتحف هذا المستوى الثقافي الرفيع، جاء الغزو العراقي ليوقف مسيرته الحضارية حيث طالت يد المحتل الآثمة المقتنيات الاثرية والسجلات، فسلب ونهب ثم قام بتفجير مبنيين والقبة السماوية الى جانب تدمير بوم «المهلب» احد المعالم التراثية للبيئة البحرية، ملحقا الضرر بالتراث المادي من ناحية ومحاولا النيل من الكويت معنويا من ناحية اخرى، وذلك بقطع صلة المواطن الكويتي بتاريخه المتجذر في القدم من جهة وبحاضره الذي وصل اليه من جهة اخرى.

التحرير

بعد ان انعم الله على ارض الكويت بالتحرير في 26 /2/ 1991 تمت استعادة غالبية مقتنيات متحف الكويت الوطني ودار الاثار الاسلامية المسروقة في 26 /10 /1991 وذلك وفقا لقرار الامم المتحدة الصادر بتاريخ 3/ 4 /1991، والذي ينص على اعادة ما سرقه النظام العراقي من الممتلكات الكويتية، ومنذ ذلك الحين عكفت ادارة الاثار والمتاحف على اعادة ترتيب وتسجيل وتصنيف الاثار القديمة والتراثية وصيانتها حيث وجد ان بعضها مفقود او تالف او معطوب وذلك استعدادا لعرضها ومن ثم احياء نشاطات المتحف في جميع المجالات الثقافية والتثقيفية، وريثما يتم انجاز ذلك اقام المتحف معارض داخلي وخارجية ضمنها شواهد من آثار الدمار والتخريب الذي الحقه الغزاة العراقيون في مقتنيات المتحف ومبانيه واتجهت الادارة ايضا إلى ترميم بوابات السور وبعض المباني التاريخية والمواقع الاثرية التي اصابها التلف اثناء الاحتلال العراقي.

المجلس

وفي 12/ 1/ 1994 صدر بالجريدة الرسمية مرسوم اميري يقضي بنقل تبعية ادارة الاثار والمتاحف من وزارة الاعلام الى المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب الذي اصحبت رئاسته منوطة بوزير الاعلام، ومنذ ان تولى المجلس هذه المهمة اخذ على عاتقه خطة تهدف إلى احياء العمل في متحف الكويت الوطني بتنشيطه وتفعيله، ومن ثم اعادته الى سابق عهده الفعال المشرق كمركز حضاري ومعهد ثقافي تثقيفي يسهم في البناء الثقافي للانسان الكويتي.

المكتبة

تعتبر المكتبة ركنا اساسيا من اركان متحف الكويت الوطني، فهي تضم العديد من الكتب والمراجع الاساسية لتاريخ وحضارة الكويت ومنطقة الخليج العربي، كما تحتوي على عدة مجموعات من الدوريات التاريخية والآثارية المهمة، ويجري الآن تحديثها وتزويدها بأحدث الكتب والمراجع المتخصصة.

المعارض

يضم المبنى الأول للمتحف صالات المعارض، في الدورين الارضي والاول. وفي الدور الارضي يوجد المعرض الخاصة بالآثار القديمة التي عثر عليها في ارض الكويت، ويعود بعضها إلى العصور الحجرية كما يؤرخ القسم الآخر بالعصور البرونزية، والهلنستية والاسلامية. كما خصص جزء من المعارض للآثار الشعبية، التي تتصل بتراث الشعب الكويتي وعاداته وتقاليده، ومنها الازياء والحلي والادوات الفنية والمنزلية، ونماذج اخرى تمثل حياة البادية. كما يحتوي المعرض على ركن خاص بالمتقنيات الاثرية المهداة من بعض الدولة العربية الشقيقة. اما المعرض في الطابق الأول فيضم لوحات فنية لفنانين تشكيليين، ويستخدم هذا الطابق كمعارض موقتة لفنانين عرب واجانب.

اهداف

ان اهداف ادارة الاثار والمتاحف تتمثل في التعريف المباشر بالمسيرة التاريخية والحضارية للانسان الكويتي وانجازاته في جميع المجالات، وذلك من خلال عرض المقتنيات الاثرية والفنية التي خلفها لتوضيح الحقائق التاريخية، والتطورات الحضارية التي مرت بها المنطقة باسلوب مباشر وعلمي، ومن خلال اساليب عرض تتضمن وسائل ارشادية تساعد الزائر على استنباط المعلومات المنشودة. كما يسعى المتحف الى تلبية المطالب السياحية والاعلامية التي اصبحت تخدم اغراضا متعددة، وذلك بعرض القطع التي تعبر عن التراث القومي وتبرز الانجازات الحضارية، ولتحقيق هذا الهدف تعمل ادارة الاثار والمتاحف على تعزيز المقتنيات الاثرية والشعبية، وزيادة المعروضات التي تزيد من تقدير الناس للمتاحف وارتباطهم بها، إلى جانب اقامة معارض متنوعة في المتحف للمقتنيات الخاصة بحيث تزيد من تنمية وعي المواطن بأهمية الاثار والمواقع الاثرية والمباني التاريخية والمحافظة عليها.

وتنمية اهتمام المواطن بتاريخ الكويت وبتراثها الحضاري، وكذلك تنمية وعي المواطن نحو الاعتزاز بتاريخ الكويت وبتراثها الوطني والقومي.

المصدر

• كان مصدرنا في هذه المعلومات اصدارات المجلس الوطني كتاب هويتنا اثار وتراث وكتاب دليل ادارة الاثار والمتاحف.

القبة السماوية تماشيا مع الاهداف التي أنشئ لها المتحف الوطني في توفير جميع الامكانات العلمية والثقافية لخدمة ابناء هذا الوطن، ومسايرة للتطور الكبير الذي شهدته العلوم الطبيعية والفلكية، ورغبة في ملاحقة كل جديد في المجالات العلمية، قامت منذ السبعينات دراسات لازمة لانشاء القبة السماوية.

وفي عام 1986 تم افتتاح القبة السماوية في متحف الكويت الوطني من النوع الذي يعرف عالميا بـ SPACE-MASTER والذي تتوافر فيه احدث النظم والمواصفات العالمية والعلمية في هذا المجال.

والقبة السماوية عبارة عن كرة كبيرة من الكونكريت قطرها 24 مترا، مغطاة بطبقة من عازل للحرارة والماء، ويكسوها من الخارج طبقة من الالمنيوم لاكسابها شكلا جميلا وبها شاشة أو الكرة الداخلية قطرها 15 مترا وهي عبارة عن شبكة حديدية مغطاة بعدة طبقات من الخشب العازل، اما الجزء الداخلي منها فمغطى بطبقة من الالمنيوم بيضاء مثقبة لتسهيل عملية عرض النجوم.

ويوجد في وسط القبة جهاز العرض الرئيسي يحتوي جهاز العرض على ثلاثة كمبيوترات، منها اثنان للتحكم بعرض الظواهر الفلكية والثالث للتحكم بالصوت، ويوجد اجهزة عرض ثانوية يتحكم بها الكمبيوتر لمساعدة الجهاز الرئيسي في العرض، ويوجد جهاز عرض يدوي يحتوي على 18 جهازا للتحكم بعرض الظواهر الفلكية في الكون كالمجرات والنجوم الثنائية والسحاب الكوني، وغيرها، وتضم قاعة المشاهدين في القبة 126 مقعدا، ويستخدمها الفلكيون المتخصصون، والمتعلمون في الدراسة والبحث والتعلم، وفي تتبع بعض الظواهر الفلكية كالخسوف والكسوف، ووسيلة لتثقيف الجمهور في مجال الفلك، ويتدرب عليها الطيارون المدنيون للوصول إلى المطار والاماكن المقصودة في حالة تعطل الاجهزة الالكترونية في الطائرات، ويتدرب عليها الملاحون في البحار في الوصول إلى الاماكن التي يقصدونها من خلال مواقع النجوم دون الحاجة إلى الاجهزة الالكترونية إذا تطلب الامر، ويتدرب عليها رواد الفضاء حين وجودهم في الكون الخارجي وتكون خير عون لهم وبخاصة إذا تعطلت اجهزتهم، وتعتبر من افضل الوسائل التقنية في تدريس العلوم الطبيعية والفلكية.