علي محمد الفيروز / إطلالة / قضية «الصحة» ثانياً

1 يناير 1970 09:04 ص
| علي محمد الفيروز | استكمالاً للاستطلاع الشعبي الذي شارك فيه 10551 مواطناً بنسبة 2.4 في المئة من مجموع الناخبين، سنطرح لكم اليوم إحدى القضايا الشعبية الرئيسية التي شغلت الشارع الكويتي وتصدرت لائحة أولويات المواطنين بنسبة 16.3 في المئة وحصلت على المرتبة الثانية، وبالتالي تكون الأزمة الصحية وتردي الخدمات الصحية موضوع بحث عن الأسباب الجوهرية التي أدت إلى تفاقم الأوضاع من سيئ إلى أسوأ طوال هذه السنوات التي مضت، وقد شهدت الكويت ركوداً تاماً في البنية التحتية وفي الخدمات الصحية حتى أصبحت الحكومة محل مساءلة نيابياً. فلو سلطنا الضوء على أعمال الحكومة نحو شؤون الصحة العامة نجدها مقصرة كثيراً وعاجزة عن مواكبة التطور في الأمور الصحية ومتأخرة في تلبية طموحات المواطنين نحو تطوير المرفق الصحي في البلاد، وقد لاحظنا توقفها التام عن بناء المستشفيات والمراكز الصحية لتكون مكملة ببقية المستشفيات الموجودة في المحافظات وتحويل تلك المشاريع الصحية إلى القطاع الخاص أو على نفقة المتبرعين من المواطنين، وهذا يجعلنا نتساءل عن سبب توقف المشاريع، وعن عدم إناطة المشاريع الصحية لوزارة الأشغال كونها الجهة المسؤولة عن أي مشاريع جديدة في الدولة.

فلو نظرنا لواقع الأمر فسنجد أن مستشفياتنا في الكويت معدودة وقليلة مقارنة لبقية الدول القريبة منا، أي منذ فترة طويلة ونحن نعتمد على خمسة مستشفيات حكومية فقط على مستوى جميع المحافظات وهذا لا يواكب الكثافة السكانية الموجودة، فما بال المواطن البسيط الذي يعتمد اعتماداً كلياً على الخدمات الصحية المجانية بالدرجة الأولى أو المواطن الذي لا تسمح ظروفه المادية مراجعة المراكز والمستشفيات الصحية الخاصة، بالتأكيد سيعاني أكثر من أي مواطن آخر!!

لقد عانى المواطنون من سوء الرعاية الصحية منذ ما يقارب الـ 30 سنة تقريباً والدولة عاجزة عن تلبية طموحهم الصحي في تحسين الخدمات من حيث العلاج المناسب كتوفير الغرف الخصوصية والأسرة والفحوصات والأشعة السريعة والإكلينيكية والمواعيد الطبية القريبة بدلاً من أن تكون طويلة ومملة لا يتحملها أي مريض أو مراجع، وبالتالي كيف يكون حال الأطفال وكبار السن المرضى لهذه المراكز؟!

إن وزارة الصحة مسؤولة عن تردي الخدمات إلى الأسوأ وبحاجة إلى إعادة النظر في طرق تطويرها إلى الأفضل ليكون مواكباً للطموح الشعبي، فالتأمين الصحي للوافدين بحاجة إلى إعادة النظر، واختيار الأطباء والممرضين والفنيين، يجب أن تكون على أسس صحيحة وعادلة حتى نتخلص من ظاهرة التعدي جسدياً ولفظياً على الأطباء وغيرهم، ومستشفياتنا بحاجة إلى أجهزة طبية حديثة متطورة تكنولوجياً، والمواطن بحاجة إلى دواء أو علاج متوافر بدلاً من اللجوء إلى الصيدليات الخاصة.نعم، نحن مازلنا نعاني من ركود صحي في كل شيء مع الأسف، والذي يجعلني غير متفائل ومحبطاً، التراجع في اتخاذ القرار حتى في أمور تهم صحة الإنسان، فمثلاً: منذ فترة ونحن ننتظر مشروع بناء مستشفى جابر الصحي، ألم نكن نبني الآمال عليه ليكون مكملاً للخدمات الصحية في البلاد؟ أو على الأقل ليخفف الضغط على بقية المستشفيات الحكومية، ثم ما الأسباب التي جعلت مستشفى جابر الجديد لا يرى النور؟ ومن وراء اندلاع الحريق فيه بعد توقف طال أمده؟ ولماذا توقفت الحكومة عن بناء مستشفيات حكومية جديدة؟ وما سبب إلغاء وزير الصحة مشاريع بناء أربعة مستشفيات جديدة والمواطن في أمس الحاجة لها؟!

إذاً ما الذي يجعلنا نرجع خطوتين إلى الوراء بدلاً من البحث عن التنافس الشريف ومواكبة عملية التطور؟ لقد سبقتنا دول خليجية شقيقة في الكثير من المشاريع الصحية وبناء أضخم المستشفيات والمراكز الطبية المتنوعة حتى أصبحت تحمل مسميات أجنبية معروفة ولها أفرع كثيرة في العالم، ونحن غير قادرين على بناء وتجهيز مستشفى واحد؟!

ويبقى السؤال هنا: متى سيأتي اليوم الذي نستغني فيه عن العلاج في الخارج، ومتى سنقضي على الواسطة في المواعيد الطبية والعمليات؟ ومتى سيكون لدينا مستشفيات حديثة ذات هندسة معمارية راقية وخدمات طبية عالية ومتكاملة؟!

نعم أسئلة كثيرة تراودني ولا أجد لها إجابة، لأن إنشاء مدينة طبية متكاملة أصبح حلماً يراود أي مواطن وإمكانية تحقيقه يحتاج إلى معجزة حكومية!!

إن الملف الصحي في الكويت يتطلب تضافر جهود السلطتين والتعاون الجاد لتحقيق حلم تطويره بعد أن تصدرت هذه الرغبة الشعبية أولويات الاستبيان وسبق أن تصدرت أولوياته عام 2012، وأيضاً في 2008 و2009، ولإصلاح الجسم الصحي في البلاد نحتاج إلى مصارحة حكومية وأجندة واضحة بعيدة عن الوعود التطمينية المتكررة التي هزت ثقة المواطن ببلده وأصابت المرضى باليأس والإحباط الشديد.

ولكن على أي حال لا نريد الاستسلام إلى الأسوأ في ظل غياب الإرادة الحكومية وضعف القرار، بل ما نريده هو استعادة ثقة المواطن لهذه الخدمات أولاً ثم بناء جسر التعاون الجاد ما بين الحكومة والمجلس حتى يمكننا إنجاز ما يمكن إنجازه في الوقت الحالي، أي أن هذا الاستبيان الشعبي الذي اقترحه الرئيس مرزوق الغانم ما هو إلا رسالة واضحة من الشعب الكويتي إلى الحكومة الموقرة لتوضح جلياً بأن القضية الصحية وتردي الخدمات الصحية هي من أولويات الأمور التي تحتاج إلى إصلاح سريع في البلد، وبالتالي على السلطتين ملامسة احتياجات المواطنين بأسرع وقت، كما أن فكرة تحديد مسطرة نيابية لمحاسبة الحكومة في حال الإخلال بعدم الالتزام بتعهداتها وضماناتها لمعالجة هذه القضية الأزلية فكرة تستحق الإشادة...

ولكل حادث حديث.



[email protected]