علي سويدان / حتى نلتقي / المتنبي... دور ثانٍ!

1 يناير 1970 09:37 م
| علي سويدان |

بالتأكيد كلنا يحمل همَّ تعليم أبنائه واختيار المدرسة المناسبة لهم، بل وربما اختيار المعلم المناسب، وكلنا يطمح أن تكون ابنته ويكون ابنه بين يدي معلم ماهر مخلص في مهمته؛ تربية وتعليم الأجيال فن ومهارة؛ فن لأن المعلم الماهر حين يرى عناصر المنهاج جاهزةً أمامه سيرى من واجبه أداء مهامه وتقديم كل ما لديه من امكانات علمية وفنية لإنجاح عمله، عملية الوقوف أمام الطلبة وإقناعهم بشخص المعلم أولاً ثم الدخول إلى تسلسل منطقي يضفي إلى وسائلَ تأخذ الطالبَ دون تكلُّف إلى فكرة علمية محددة ثم استخلاص جزئيات أُخرى وقيم وسلوكيات.

هذه عملية تحتاج إلى براعة أشبه بدور الممثل الناجح على خشبة المسرح، لكننا ذهبنا بعيداً عن فحوى دور المعلم لأسباب عدة من أهمها أننا سلَّطنا الضوء على مادة علمية طغت من خلال تأليف الكتب على الجانب السلوكي والواقعي للطالب، فأخذ زخمُ المادة العلمية المعلمَ نحو تطبيق خطة المنهاج على حساب سلوكياتٍ وتطبيقاتٍ في حياتنا اليومية، هذا جانب والجانب الآخر وهو أكثر أهمية من غيره قبولنا لمعلمين من غير خرّيجي الكليات التربوية باعتبار عنصر الخبرة له الأثر في أداء المعلم، لكننا تناسينا أن كثيراً من خرّيجي التخصصات المختلفة غير كليات التربية اكتسبوا خبرتهم من تجارب عشوائية في أماكن عملهم المختلفة، وهذه معضلة غرقت فيها بلاد الشرق العربي فخرّجوا لنا أجيالاً متعاقبة كانت محلَّ تجارب لمعلمين لم يتخرّجوا من كليات التربية بل قادهم الحظُّ والبحثُ عن العمل إلى ساحات وفصول المدارس.

تصوَّروا شخصاً يتخرَّجُ في كلية الآداب أو الاقتصاد ربما لا يحمل الحد الأدنى من صفات الاستقامة وربما أيضاً غارقٌ في الكذب أو يحمل في سلوكياته آفات كثيرة ثم نأخذ بيده لِيُعلِّمَ أبناءنا! هذا ما وقعنا فيه عبر سنوات وسنوات، لذلك ليس لنا أن نعجبَ من أداء شعوبنا في طريقة تعبيرهم عن آرائهم أو من طريقة مظاهراتهم! ليس لنا بعد ذلك كله أن نستغرب من أسلوب تفكير أجيالنا ومن فهمهم لفكرة الولاء للوطن أو فكرة الجهاد في سبيل الله! نحن فشلنا في إقناع طلبتنا بشخصياتنا وقناعاتنا فكيف يمكننا أن نصل بهم إلى هدف علمي أو تربوي؟!!

نحن في الوسط التربوي عموماً نجحنا ولكن في تغيير الكتب المدرسية! كم نحن بارعون في تشكيل لجانٍ لتأليف تلك الكتب، وكم نحن رائعون في إعادة طباعة الكتب المدرسية وخاصة كتب مادة اللغة العربية! ترى كم نحن متفقون في تلوين هذه الكتب وتشكيل كلماتها باللون الأحمر! لكننا لامسنا كل الخطوط الحمراء في العملية التعليمية، نحن تفوقنا على الرئيس أوباما في الخطوط الحمراء التي وضعها لسورية!!

والطامّة الكبرى أننا لا نعترف بهذا كله، ونعتقد أننا فطاحل في الأدب العربي، والعيب كلُّ العيبِ في الجيل، والله لو جاء أبو الطيب المتنبي ودرس بين أيدينا لَفشِلَ في اللغة العربية.. احتمال دور ثانٍ أو راسب ويعيد السنة!!

 

[email protected]