«كنا ندرس في الفترة المسائية ونطبق ما نتعلمه خلال الصباح»
محيسن المطيري: درست علم الصيدلة... وهويت فنون الخط
1 يناير 1970
08:35 م
|إعداد : سعود الديحاني|
ضيفنا اليوم محيسن جزا المطيري، يحدثنا عن منطقة الشعيبة التي عاش بها فترة طفولته، ودرس بها يذكر لنا بعض اماكنها، ثم يصف لنا مدرسة التي درس بها، بعدها ينقلنا في الحديث عن عمله في مهنة الصيدلة، فيذكر لنا الدورة التي اهلته ليكون صيدليا، ثم يتطرق إلى اماكن عمله، بعد ذلك يسهب لنا في الحديث عن رحلته مع الخط العربي الذي برز به، فلنترك له ذلك:
نحن من سكان الشعيبة وولادتي كانت بها ومازلت اذكر اوصاف بيتنا القديم الذي ثمن 1968 كان بيتا عربيا وليوان واربع غرف وفي الوسط درج يذهب الى السطح وهناك جليب ماء في وسط البيت في فصل الشتاء ماؤه دافئ وفي الصيف بارد وجيراننا ضحوي غانم والبخايتة وبنيه الخرينج ولم ادرك والدي لأنه توفي سنة 1955 في مستشفى الاميركاني وعمي زايد المطرقة من اهل الغوص رافق كثيرا من النواخذة اما والدي فكان استاد بنيان عمل مع راشد الهنيدي في بنيان ملح وملح منطقة اندثرت اما اصدقاء الطفولة الذين كنت ألعب معهم ابناء البخايتة وابناء بنيه وضحوي غانم وغيرهم من ابناء الجيران وذكرياتي في الشعيبة كثيرة كنا نلعب على البحر لأن الشعيبة منطقة ساحلية ويكثر بها شجر السدر.
البحره
وهناك بحره تسيل وقت الامطار حتى انها في احدى السنين جرفت معها السيارات حتى قذفتها في البحر وقد رأيت تلك الحادثة وادركتها وماء المطر يهدر في مسيل البحر وسيارات تتدحرج بها حتى ضربت بها البحر وكان الشاوي الغنم يأتينا ويأخذ حلالنا الذي كان في بيوتنا لأن مساحات البيوت كانت كبيرة وحلال الناس معهم يكون في جزء من بيوتهم.
الدراسة
أنا دراستي كانت في مدارس الحكومة لكن حين تأسيس المعارف لها في منطقة الشعيبة ولم يكن في الشعيبة مدرسة إلا اثنتين واحدة للأولاد وأخرى للبنات وهما مشتركتان متوسطة وابتدائي.
كان عندنا ناظر يقال له بوعلي وانا استمررت في الدراسة في الشعيبة حتى ثالث متوسط ونفس المجموعة من الزملاء الذين كانوا معي من الاول ابتدائي استمروا معي في الدراسة اما اخي ناصر رحمه الله فقد سبقني بالسنة الدراسية واخي جزا جاء بعدي بالسنة والمدرسة كانت من دورين وهي مباشرة على البحر يضرب بها الموج كنا في الفسح نخرج الى الساحل ونرسم على رماله لوحات ومجسمات ترابية وكان يطلع معنا مدرس حين خروجنا الى السيف.
كانت وزارة التربية في ذلك الوقت تصرف للطلبة الاحذية والملابس وكذلك وجبة الغذاء.
الغنايم
كان من مدرسيني محمد نبيل الغنايم يدرس لغة عربية والاستاذ عبدالفتاح مدرس التربية الموسيقية وهو مدرس رياضي له اسهامات في المدرسة واحمد مغربي ومحمود شيبة وهو مدرس مشهور في مادته التربية الفنية وكان له الاثر الطيب لدى التلاميذ وانا من ضمنهم وقد هويت مجال الخط العربي ثم احترفته لأنه كان يشجعني حين كنت طالبا ويجعلني اعمل معه في ورشة المرسم واعمل مجسمات من الطين المتوافر في المرسم فقد رأى ان فيني موهبة واراد ان يصقلها من خلال التدريب والدراسة في ذلك الوقت كانت على فترتين.
درست في مدرسة الشعيبة من الصف الاول الابتدائي الى الثالث المتوسط.
المواسم
كان البحر هو المتنفس الوحيد في الشعيبة في اي مناسبة نذهب للبحر نتجمع على شاطئه حتى العزائم المناسبات ننقلها على البحر اما في فصل الشتاء نخرج الى البر قريب منا ميناء عبدالله وعريفجان وهوايتنا في الصغر كانت الحبال - الصيد - فالسدر متوافر عندنا في الشعيبة بكثرة والطيور تكثر عندنا في مواسمها والطيور التي كنا نراها الذبابي والصفرة والحمروش والعلوي والحسيني ودجاجة عدي والهدهد وكثيرا من انواع الطيور.
النادي
كانت هواية الكرة واللعب بها منتشرة عندنا في الشعيبة فأنا من مؤسسي نادي الساحل حينما كان في منطقة الشعيبة فلقد اتوا الينا وقالوا نريد ان نؤسس نادي الساحل الثقافي وتم تقييد اسمي من ضمن المؤسسين وكان حين اسس نادي ثقافي وكنت آنذاك في الصف الاول المتوسط ومقره بيتا عربيا بجوار شبك شركة «كي يوسي» وهي شرق منطقة الشعيبة ما بين الشبك وبيوت الشعيبة وانتظمنا به ولكن كونه ثقافيا ونحن لم يكن عندنا ميول ثقافية فلم نهتم به وكان معي عبدالله البحر ومحمد ندر وعبدالله الحسيني وايضا مجموعة كبيرة من الربع وأصدقاء من أهل الشعيبة.
قاسم
حين ازمة قاسم خرجنا في مسيرات في منطقة الشعيبة وكنا نركب على اسطح السيارات المكشوفة «الوانيت» ونقول بأعلى صوتنا «يا ابو سالم عطنا سلاح، احنا نحارب وانت ارتاح»، وكان عموم الناس في المسيرات من الكبار والصغار الكل خرج يندد ضد هذه التهديدات وكان سخطا شعبيا ضد تهديدات حاكم العراق آنذاك.
السوق
اذكر سوق الشعيبة ومحلاته لكن المشهور فيه هو فرهاد وكان عبارة عن بقالة ولكن كل شيء متوافر فيه... ولما كنا عندما نذهب للكويت من الشعيبة كأننا مسافرون اما بالعيد فنتجمع بعد الصلاة وكلٌ يأتي بالاكل من بيته ويوضع في الساحات امام البيوت وكل يأكل من اكله واكل جيرانه وكان هذا عرفا عند اهل الشعيبة في الاعياد فالغداء يبدأ الساعة السابعة صباحا.
العباسية
العام 1968 انتقلنا الى منطقة العباسية واختلفت علي البيئة فأنا ولادتي وطفولتي في الشعيبة فكان انتقالنا منها تغيّر في حياتي درسنا في مدرسة المتوسطة بالفروانية وبعد اربعة اشهر انتقلنا الى مدرسة شملان بن علي بالعمرية فنحن اول طلبة درسنا في مدرسة شملان بالفروانية كان فيها كثافة طلبة فنقلوا من يسكن جليب الشيوخ إليها مع الصيهد والشدادية والعباسية والناصرية، وقد اتممت فيها الثالثة والرابعة المتوسطة.
الصيدلة
بعدما اتممت الرابع المتوسط دخلت دورة مساعد صيدلي وكان ذلك العام 1970 وانا اخترت هذا التخصص لحبي في الادوية وانواعها فأنا كنت أقرأ عن الادوية منذ الصغر وسجلت للدورة في وزارة الصحة وكانت على البحر وحينما قدمت اوراقي اجري لي اختبار مبدئي ثم التحقنا في الدورة وهي عبارة عن دبلوم مدته سنة وثمانية اشهر ومقرها خلف جمعية الروضة في مبنى خاص لها. والدراسة في الدورة كانت تتناول جميع الادوية والمواد التي درسناها كانت كثيرة منها كيفية استعمال الادوية والمواد الكيميائية التي تتكون منها وكذلك التركيبات والاجزاء التي تتركب منها.
الصيدلية
كان الطاقم التعليمي حينما درسنا صيدلة فيهم اساتذة كويتيون وفلسطينيون ومصريون وكان رياض العلمي رئيس قسم الصيدلة بالكويت كلها وكان عنده مؤلف في علم الادوية وكل صيدلية كان متواجدا فيها هذا الكتاب ولا يركب أي دواء إلا إذا تم الرجوع إلى هذا الكتاب ولم اواجه صعوبة عند دراستي علم الصيدلة وذلك لانني كنت محبا لهذا التخصص وكنت دائما اطور من نفسي في متابعة علم الصيدلة. ونحن في الدورة كنا نعمل في الصيدلية صباحا فكانت دراستنا علمية وعملية ما نتعلمه في المساء في الدورة نطبقه في الصيدلية صباحا وكانت الدورة تبدأ الساعة الثالثة مساء وتنتهي السابعة مساء وعملنا بالصيدلية، بدأ مباشرة مع الدراسة بالدورة.
التكون
الدواء يتكون من ثلاثة اشياء اما ابر أو سائل أو حبوب «كبسولات» والسوائل غالبا تكون للاطفال وكنا باستمرار ندخل دورات لنواكب كل جديد واذكر منها دورة خاصة بالمضادات الحيوية وكذلك دورة خاصة بأمراض السكر والقلب والضغط.
التوزيع
تم توزيعي بالقرب من سكني حين تخرجت في المعهد وكان معي الزملاء كثيرون وطبيعة عملنا بعد التخرج حسب الجدول المخصص لنا اما يكون الدوام صباحا أو فترة المساء والمستوصف الذي عملت به كان بالعباسية بجوار بيتي وكان أي نقص أو حاجة تكون بالصيدليات التي داخل المستوصفات اذهب انا لكي اغطي هذا النقص وقد استفدت من خلال عملي مع زملائي الذين سبقوني في هذا المجال خصوصا الدكتور احمد المصري بارك الله في حياته إذا كان حيا ورحمه الله إذا كان ميتا فلقد استفدت منه ومن توجيهاته في بداية عملي بالصيدلية، واول صيدلية عملت بها كانت صيدلية مستوصف جليب الشيوخ ثم صيدلية صيهد العوازم وجميع مستوصفات المنطقة عملت بها، اما فترة التدريب فكانت في جليب الشيوخ وكانت مدتها ثمانية عشر شهرا.
الأحمدي
انتقلت بعد ذلك إلى منطقة الاحمدي الصحية فعملت في مستوصف الصباحية حين افتتاحه ثم انتقلت إلى مستوصف ام الهيمان حين تم افتتاحه وقضيت مدة طويلة به ثم انتقلت إلى مستوصف الرقة وقضيت به اخر ثماني سنوات في عملي ثم تقاعدت بعد خدمة 22 عاما.
الاضافة
كل مهنة لها اضافة على صاحبها ومهنة الصيدلة اضافت لي الثقافة الطبية والعلمية وهيأت لي الاختلاط مع الاطباء والاستفادة من علمهم وعلم الادوية دائما في تطور دائم فكل يوم يأتي العلماء بجديد ومسميات جديدة ولما كنت اقوم باحضار طلبيات الادوية من المستودعات الطبية كنت ارى تطور الادوية وتغييرها باستمرار.
الناجح
الصيدلي الناجح لابد أن يكون مواكبا لمسيرة الادوية وتطورها ولابد أن يكون عنده ثقافة وإلمام بالادوية ودراية ومعرفة قوية في الادوية وكيفية استعمالها ويكون كذلك حاضر الذهن حيث ان الوصفات كانت يكتب بخط اليد اما بالنسبة للادوية فلابد أن تكون في مكان بارد وكل مريض له دواء خاص به.
الخط
علم الخط ومحبته نمت عندي منذ دراستي في المرحلة الابتدائية ولكن لم اكن اميز بين الخطوط وانواعها الرقعة والنسخ فلم اكن ملما بقواعد الخط ثم طرأ عليّ أن افتح محلا خاصا بالخط، ولما اسست محلا لي أتيت بمدرسين يعملون معي فتعلمت منهم اصول التفريق بين الخطوط لكن بعد فترة قصيرة انا تفوقت عليهم لانني عندي موهبة وهاوي هذا الامر.
المحل
افتتحت محلي سنة 1978 في صناعية الفحيحيل على رخصة القسيمة الصناعية وكنت اعمل به بعد الظهر انا مع المدرسين الذين كانوا يعملون معي في المحل لكن بعد الظهر انا اول خطاط كويتي في منطقة الفحيحيل فانا اول كويتي يفتتح محل خطاط في منطقة الفحيحيل كان هناك جنسيات اخرى هنود وباكستانيون وبعض اخواننا العرب من مصريين وسوريين وكان الكويتيون دعما وتضامنا معي تشجيعا يأتون إلى محلي وانا اقول انني اول خطاط كويتي في المنطقة العاشرة، خطاط محترف... كانت بداية عملي ونشاطي للاعلانات وللمحلات والطرق ووسائل مدرسين ورسومات لكن اكثر تركيزي على اعلانات التجارية للمحلات ثم تطور الامر حتى اصبح شركة.
المساهمة
مشروع تجميل وتزيين الكويت ساهم في تجميل جزء كبير من المحولات الكهربائية ولم تكن مناقصة بل مساهمة وطنية مني بلا مقابل وقد دعمنا الديوان الاميري متمثلا بالشيخ ناصر صباح الأحمد وتطرقت القناة العربية لهذا المشروع الوطني... والفكرة كانت من عندي شخصيا لانني رأيت مباني المحولات الكهربائية فيها كتابات ورسومات غير حضارية وجمالية وهي ما يطلق عليه تلوث بصري فأنا حولته من تلوث بصري إلى شكل جميل وطلبتني «قناة العربية» وبثت برنامج خاص عن هذه الفكرة وتطرقت به عن هذا المشروع في اللقاء معي عرض في «قناة العربية» ثم جاءني اتصال من الديوان الاميري مثمن هذه الفكرة ومقدرها وكنت قد بدأت بهذا المشروع الوطني وذهبت إلى وزارة الكهرباء وتم الاذن والسماح لي بذلك ودشنت المشروع وهذا الذي دفع القناة العربية لاجراء لقاء معي واثمر على دعم الديوان الاميري لي في مشروع تجميل وتزيين الكويت وقد سمح لي أن اجمل جميع المحولات فانا من يملك ترخيصا بذلك هناك اشخاص قاموا بهذا العمل لكن بلا ترخيص.
كنت ازين جدار ومبنى المحول بالرسومات الجميلة وكتابات الهادفة المفيدة وكذلك بعض من الاحاديث النبوية واستطعت أن اغطي ربع محولات الكويت وكذلك شاركت في حملة الترشيد للكهرباء والماء والطاقة التي وضع على المحولات.
التحرير
عملت شهادات لرؤساء وقادة اغلب الدول التي ساهمت في تحرير الكويت، جاءت شركة وطلبت مني فكتبتها بالخط الديواني وكذلك للعسكريين الذي صرف لهم انواط في حرب تحرير الكويت. وتعاونت مع الهيئة العامة للبيئة من اعلانات عملتها لهم توضع في جميع طرق ومداخل البلاد كلها عن البيئة والمحافظة عليها من العبدلي للكويت والسالمي للكويت ومن النويصيب للكويت. وقد عملت كذلك في مشروع تجميل وتزيين الكويت وحين اقامة دورة الصداقة والسلام وعلمت لوحات التي حول الملاعب لوحات ترحيبية اعلان الشركات.
البراك
خطاط البراك اسميته على ابني وقد اضاف لي الخط الدقة والجمال والاحساس والخط له امور روحانية فانا أن تضايقت اقوم واكتب واخط حتى انسى أي شيء يضايقني، ولم اشترك وانضوي تحت أي جمعية للخط أو الفنون الجميلة، من الاماني التي اود أن احققها هو كتابة القرآن الكريم بخطي وقد حصلت على موافقة من وزارة الاوقاف على هذا المشروع الذي اود تحقيقه وان شاء الله يتم ذلك واكتب القرآن بخط يدي.
العلم
علم الخط هو موهبة وامر فطري في الإنسان لكن يصقل في الهواية وتعلم ودراسة والاستمرار وكثرة الكتابة، والخط الديواني اطلق عليه هذا الاسم لانه يكتب للملوك والرؤساء والشيوخ والناس كبار فهو يكتب في دواوينهم ورسائلهم... اما القرآن الكريم فهو يكتب بالخط النسخ اما الرقعة كان يطلق عليه الخط الوقور مثل السيف.
القسيمة
الدولة لم تساعدني فانا مسجل في اتحاد الحرفيين وهناك أناس ليسوا حرفيين وحصلوا على قسائم من الدولة وانا مسجل حرفي فلم يصرف لي والبعض يشغل اجانب بدل منه اما انا فأعمل بنفسي ونود أن تهتم الدولة بنا نحن الحرفيين الكويتيين وتدعمنا في توفير القسائم لنا... وهناك أمر مهم أن أي شخص يقدم على مهنة يدوية حرفية يجرى له اختبار كفاءة وامتحان نفس المعمول به في دول الخليج.